إبراهيم بيك.. بطل أوزبكي يعاد له الاعتبار بعد 90 سنة

إبراهيم بيك قائد عسكري أوزبكي، قاد مجموعات عسكرية للنضال ضد البلاشفة
نسخة للطباعة2021.09.03

د. أمين القاسم - باحث في تاريخ المنطقة

إبراهيم بيك تشاكابايف (1889-1932م): قائد عسكري أوزبكي، قاد مجموعات عسكرية للنضال ضد البلاشفة، ولمع نجمه بعد سيطرة البلاشفة على إمارة بخارى عام 1920م، وهروب أميرها الأمير مير عالم خان (1880-1944) إلى أفغانستان.

إبراهيم بك هو أحد قادة حركة "باصْمَتشي" أو "قورباشلر" أو "المجاهدين": وهي حركة سياسية عسكرية نشأت في آسيا الوسطى ضد الحكم الشيوعي، ضمّت في صفوفها مجموعات ذات توجهات قومية وإسلامية، وصلت لذروة قوتها بين أعوام 1918-1922م، وبلغ عدد أفرادها 150 ألف مقاتل عام 1920م.

ولد إبراهيم بك في عائلة تنتمي إلى إحدى أكبر قبائل بخارى قبيلة "لوكاي"، وكان والده زعيما لإحدى القرى، وضابطا في جيش أمير بخارى، وعلى خطى والده دخل إبراهيم بيك في خدمة أمير بخارى.

قاد بين عامي 1924-1925 مجموعة من رجال القبائل والمقاتلين في شرق إمارة بخارى (طاجكستان اليوم) ضد البلاشفة وأنصارهم، ولكنه انهزم في يونيو عام 1926م، وانتقل بعدها إلى شمال أفغانستان، ومنها شن هجمات مسلحة منظمة على القوات الشيوعية المتواجدة في الأراضي الأوزبكية الطاجيكية، وزادت قوة ونفوذ إبراهيم بيك في أفغانستان حتى خشي منه ملك أفغانستان محمد نادر شاه (حكم بين عامي 1929- 1933م)، واتفقت الحكومة الأفغانية مع الإتحاد السوفيتي على القيام بإجراءات مشتركة للقضاء نهائيا على إبراهيم بك وقوات البصمتشي، وبين عامي 1929- 1931م تم إرسال عدة قوات عسكرية كبيرة من الطرفين الأفغاني والسوفيتي، والتي دمرت قواعد البصمتشي وأحرقت قراهم وقضت على آلاف الرجال منهم.

وفي أبريل من عام 1931م عبر إبراهيم بيك الحدود السوفيتية الأفغانية بكتيبة قوامها 1500 مقاتل، ولكن بعد معارك طاحنة مع الجيش الأحمر فقد ابراهيم بيك أكثر من 1200 من جنوده وأُعتقل العشرات واستسلم الباقي، وقد أُسر إبراهيم بيك بعد إصابته في هذه المعركة، ثم حوكم وأعدم فورا في طشقند بتاريخ 13 أبريل من عام 1932م، وبذلك خسر البصمتشي أحد قادتهم الكبار، ورغم ذلك استمروا في صراعهم ضد الشيوعيين في آسيا الوسطى حتى العام 1942م تقريبا.

هل طالبت طالبان بحقوق إبراهيم بيك ورفاقه؟!

وقد اعتبر إبراهيم بك مع رفاقه في الأدبيات السوفيتية مجموعة من المجرمين وقاطعي الطرق، وبعد مرور 30 سنة من استقلال جمهورية أوزبكستان برّأت المحكمة العليا هناك في جلسة مفتوحة بتاريخ 25 أغسطس من عام 2021م عدد 115 شخص من حركة الباصمتشي، الذين تعرضوا للإعدام والسجن والقمع في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين على يد الشيوعيين، وأسقطت عنهم جميع التهم التي وجهت لهم في العهد السوفيتي.

واللافت للنظر أن قرار المحكمة هذا جاء بعد سيطرة حركة طالبان على مدينة كابول في 15 أغسطس، خاصة وأن بعضا من قواد ومقاتلي الحركة هم من قومية الأوزبك- ومن أحفاد مقاتلي البصمتشي- الذين يقطنون شمال أفغانستان، فهل كان لهذا الحدث دور في الإعتراف بنضال وجهاد هذه المجموعة من الأوزبك؟!

لقد كان إبراهيم بيك رجلا مقاتلا عنيدا وحكيما، ورفض الإنصياع لأي جهة، وكان هدفه الأهم هو تحرير بلاده من سطوة الشيوعيين، لذا يعتبره العديد من المؤرخين بطلا قوميا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".

أوكرانيا برس

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021