الاحتكار و"اقتصاد الظل".. جنّة الفساد في أوكرانيا

نسخة للطباعة2021.06.23
ويليام بويتر - أستاذ الشؤون الدولية في جامعة كولومبيا

منذ استعادة أوكرانيا استقلالها في عام 1991، وعلى مدار 30 سنة، أظهرت أداء اقتصاديا سيئا، كان فيه العامل الرئيسي للنمو المخيب للآمال هو سوء الإدارة، وبشكل أكثر تحديدا، الفساد.

وفقا للرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي، الذي يرأس حاليا مجلس الإصلاح الوطني الأوكراني، فإن ميزانية الدولة الأوكرانية تخسر أكثر من 37 مليار دولار سنويا بسبب الفساد. 

يقترب هذا الرقم من ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي لأوكرانيا، الذي بلغ 153.8 مليار دولار أمريكي في عام 2019.

مقارنات

وتوضح هذه المشكلة المقارنات بين اقتصاد أوكرانيا منذ عام 1992، واقتصاد كل من بولندا وروسيا المجاورتين. 

في عام 1992، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بولندا 2459 دولارا، وبحلول عام 2019، ارتفع هذا إلى 15695 دولار أمريكي. 

تبلغ الأرقام المقابلة في أوكرانيا 1418 دولار أمريكي في عام 1992، و3659 دولار أمريكي في عام 2019.

إقبال المستثمرين

بلغت حصة الاستثمارات الثابتة في الناتج المحلي الإجمالي 17.6٪ في عام 2018، و18.0٪ في عام 2019، ولكن الرقم بالنسبة للعديد من الأسواق الناشئة الناجحة كان أعلى بكثير. 

دون تحسن كبير في مناخ الأعمال التجارية، لن يكون إقبال الاستثمار الأجنبي وشيكا على أوكرانيا، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر. 

اقتصاد الظل

تشير التقديرات الرسمية لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة (في عام 2020) إلى أن 31٪ من اقتصاد أوكرانيا موجود في الظل، خارج الأطر الضريبية والتنظيمية الرسمية.

نسبة الوزارة قد تكون غير دقيقة، فمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع حدد حجم اقتصاد الظل في أوكرانيا بنسبة 47.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.

اقتصاد الظل الكبير يعني تآكل القاعدة الضريبية. وفي هذه البيئة، يصبح التنظيم "يدويا" تماما، ويخضع لتقدير المسؤولين، لا للقواعد. وبعبارة أخرى، اقتصاد الظل هو جنة الفساد في أوكرانيا.

لتشجيع الاستثمار، يجب أن تكون حقوق الملكية الخاصة آمنة وقابلة للتنفيذ بطريقة شفافة. وينطبق هذا بشكل خاص على العقارات، بما في ذلك الأراضي الزراعية.

وبشكل أعم، كثيرا ما يتعرض رواد الأعمال الناجحون في أوكرانيا للابتزاز من قبل المسؤولين الفاسدين، أو حتى من قبل شركات  تستند إلى دعم أحزاب سياسية.

الاحتكار

تهيمن الاحتكارات على العديد من قطاعات الاقتصاد الأوكراني. وأفضل حل هنا هو إدخال المنافسة الفعالة، والانفتاح الكامل على المنافسة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك قطاع الطاقة. 

الكثير من الشركات الأوكرانية مملوكة للدولة، وينبغي أن تقتصر ملكية الدولة على الشركات التي تنتج سلعا أو خدمات عامة.

ينبغي أن تشمل القائمة الوطنية شركات الدفاع ومؤسسات والقانون والنظام، ولكن ليس شركة "نافتوغاز" مثلا، التي ينبغي خصخصتها، وتحويلها إلى شركة من بين شركات تنافسية.

لكي تحقق أوكرانيا نموا اقتصاديا، عليها إجراء الإصلاحات الرئيسية التالية:

  • التصدي للفساد في جميع المجالات
  • الحد من حجم اقتصاد الظل بشكل كبير. 
  • تبسيط آلية تحصيل الضرائب وجعلها أكثر شفافية. 
  • التقليل من حجم الاحتكارات إلى أدنى مستوى، من خلال دعم التنافس.
  • خصخصة معظم المؤسسات المملوكة للدولة. 

يجب يواجه الفساد بطريقة شاملة، وإلا فإنه سيواصل منع النمو الاقتصادي في أوكرانيا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".

أوكرانيا برس - Atlantic Council

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021