ما معنى سياسة "إزالة الأوليغارشية" في أوكرانيا وما هي الخطوات التالية؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
نسخة للطباعة2021.05.19
فولوديمير زيلينسكي - رئيس أوكرانيا 

لأول مرة منذ سنوات عديدة، لم يزد عدد المنتمين إلى فئة الأوليغارشية في أوكرانيا، بل انخفض، واليوم ينقص واحد آخر، هو فيكتور ميدفيتشوك (رجل الأعمال المعارض الموالي لروسيا)، الذي حُرم من فرصة استخدام الأصول الإعلامية، وممتلكات الدولة، على حساب البلاد. 

سيكون هناك المزيد من الجوانب السلبية، حتى يصبح كل "الأوليغارشيون" مجرد رجال أعمال كبار فقط.

هناك ما يقرب من مائتي دولة في العالم - مختلفة جدا. لكن الدول الأكثر نجاحا تشترك بشيء متشابه. لقد تعلموا أن يقدموا للعالم شيئا خاصًا بهم، شيئا فريدا، شيئا مفيدا، يميزهم عن الآخرين. 

بالإضافة إلى ذلك، تمكنت كل دولة من الدول الناجحة من بناء نظامها الخاص للعلاقات بين الحكومة والمواطنين. تعلموا التواصل مع بعضهم البعض. 

نعم، ليست كل هذه الأنظمة مثالية. لأن المثالية هي الحلم والطريق والفرصة. لكنها كلها مستقرة ولا تسقط من ضربات الأزمات، بل تبحث عن حل.

على أساس هاتين الفكرتين بدأنا عملية التحول في أوكرانيا:

  • من الضروري تهيئة الظروف أمام أوكرانيا لتجد طريقها الخاص للنجاح في العالم. إنه ليس بالأمر السهل، لكنه ممكن بالتأكيد.
  • علينا جعل نظام الدولة مستقرا وحديثا وجاهزا للاستجابة بفعالية للتحديات، مع الحفاظ على الديمقراطية. ديمقراطية حقيقية وليست تقليدا، تعني العمل لصالح جميع المواطنين، وليس لقلة مختارة.

من الذي تمكن من الاستفادة الكاملة من الفرص التي أتيحت لنا منذ التسعينيات؟. نحن نعرف أسماء هؤلاء الذين يتم إدراجهم سنويا في قائمة أغنى الأوكرانيين. وماذا عن البقية؟ 

منطقهم (أغنى الأوكرانيين) يقول: يجب على المجتمع ببساطة أن يتكيف مع عملية توزيع هؤلاء المختارين والمقربين منهم للموارد فيما بينهم - السياسية والمالية والصناعية والإعلامية، وصممت "النخبة" اللعبة بحسب القواعد نفسها.

بصراحة، الدولة التي يوجد فيها مثل هذا التفاوت، لا يمكن بالتأكيد أن تكون مريحة وتنافسية. 

لم تعتبر الغالبية العظمى من الأوكرانيين أن هذا الوضع عادل. وهذا بالضبط ما انعكس في نتائج انتخابات 2019. 

النتيجة البليغة التي خسر بموجبها أحد "الأوليغارشية" توضح ما يريده المجتمع. نظرة إلى دولة مختلفة، على مبادئ وقواعد الحياة أخرى في البلاد، ومستوى آخر من الحوار العام. 

لقد نجحنا بالفعل في بعض الأشياء. على سبيل المثال، لأول مرة منذ سنوات عديدة، لم يزدد عدد الأوليغارشية، بل انخفض.

بمساعدة الأدوات القانونية، حُرم ميدفيتشوك من فرصة استخدام الأصول الإعلامية وممتلكات الدولة من أجل ضرب البلاد علانية وإلحاق أضرار مدمرة بأمن الدولة.

كان من الممكن أن يتم ذلك من قبل السلطات التي كانت موجودة من قبل، لو كانوا يرغبون، ولكن بعد ذلك ساد الاعتقاد بأن الأوليغارشية مربحة وطبيعية وتضمن الاستقرار للبلاد.

مثال عن حالة الأوليغارشية

إذا تم انتزاع مصدر إعلامي مركّز من مثل هؤلاء الأشخاص، وعندما لم يعد لديهم إمكانية الوصول إلى الأصول الاستراتيجية، ولم يعد لديهم سقف في كييف، فلن يتمكنوا من أخذ أي شيء آخر من الدولة. ولا يمكنهم إضعاف الدولة في مواجهة سيادتنا. هذا هو معنى سياستنا في التخلص من الأوليغارشية. 

ستصبح أوكرانيا قادرة على المنافسة حقًا في العالم، إذا كان جميع المواطنين متساوين، ولا يمكن لأي شخص الاستيلاء على أي شيء من خلال ابتزاز الدولة.

في المستقبل القريب، سيُعرض على المجتمع مشروع قانون أساسي حول التخلص من "الأوليغارشية"، والذي سيكون رؤية منهجية لإصلاح هذه المشكلة.

نحن بحاجة فعلاً إلى أقصى درجات الشفافية في العلاقات الاقتصادية، ومنع الاستغلال المدمر لموارد الدولة، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون والمحاكم.

ستكون أوكرانيا قادرة على الانتقال إلى نمو اقتصادي مستقر لعقود، وأخيراً، ستحل، من بين أمور أخرى، مشكلة الفقر.

هناك العشرات من الإصلاحات الضرورية، تشكل عملية تحول أساسية للغاية، كوجود محاكم تتمتع بحسن النية، ولامركزية فاعلة، وقطاع مالي حديث، وخصخصة، واستكمال الإصلاح الزراعي، وتهيئة أقصى الظروف الممكنة للتنمية الاقتصادية. 

مرة أخرى، هناك العشرات من الإصلاحات الأساسية، الكبيرة والصغيرة، التي ستقود معا إلى  تغيير في النظام وتغيير في العلاقات الاجتماعية.

يجب أن يكون لأي تحول هدف. إنها ليست مجرد حركة من أجل الحركة ومسار بدون بوصلة وخريطة.

يجب أن يصبح الأوكرانيون مفهومين للعالم بنفس الطريقة التي يفهم بها كل واحد منا على الفور ما يميز فرنسا وألمانيا وبولندا وكندا وإسرائيل وغيرهم ممن هم أكثر ثراء ويوفرون لشعبهم حياة مريحة.

كيف أحقق هذا؟

وقف النقد الذاتي الذي لا معنى له، والصراع بين الناس مع بعضهم البعض، الذي تدفع به هياكل الأوليغارشية بنشاط.

على الحكومة تسهيل الحياة على الناس، وإعطاء المزيد من الحرية والأمن، بحيث يعمل المجتمع بشكل أكثر إنتاجية ويصبح ناجحا في طريقه.

على سبيل المثال، نحن نزيل البيروقراطية عن العلاقات بين الدولة والمواطن.

لقد اعتاد ملايين الأوكرانيين بالفعل على استخدام تطبيق Diya لتلقي الخدمات الإدارية أو المساعدة من الدولة أو دفع الغرامات أو ببساطة تقديم المستندات.

أصبحت أوكرانيا أول دولة في العالم تتمتع فيها جوازات السفر الرقمية بنفس صلاحية المستندات الورقية التقليدية. 

لا يحتاج الأوكرانيون إلى شرح إمكانات بلدنا. كل واحد منا يفهم هذا.

لاستغلال هذه الإمكانات، نحتاج إلى نظام دولة عادل وعقلاني تماما - نظام تم بناؤه لفترة طويلة جدا، ويتم إنشاء أساسه الآن.

نحن بحاجة إلى السلام. كل الحروب تنتهي. لم نشعل هذه المواجهة قط. على العكس، بفضل الدبلوماسية العقلانية، فعلنا ما كان مستحيلا في السابق. نظام الهدنة على الجبهة أنقذ عشرات الأرواح خلال العام الماضي. 

عقد ترانزيت غاز - مائة بالمائة في مصلحتنا. وكذلك الإفراج عن السجناء الذين كان بعضهم في الأسر منذ سنوات.

إذا نجحنا في ذلك، فإن كل ما هو ضروري لإقامة عالم أمين ومستقر سينجح. 

ماذا لدينا في هذين العامين؟

على الأقل، فهم ما هو العالم التنافسي العالمي، والمكان الذي يجب أن تأخذه أوكرانيا الحديثة فيه، وما هي التحولات والإصلاحات التي يجب أن تقودنا إلى هذا المكان.

الإجراءات الملموسة على هذا المسار هي مجموعة كاملة من الإصلاحات المنهجية المرتبطة ببعضها البعض، والتي ينبغي أن تدمر نظام الأوليغارشية التقليدي، وتستبدله بعلاقات اجتماعية واقتصادية أكثر عدالة.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".

أوكرانيا برس - موقع "فوكوس"

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021