في 7 سنين.. كيف تغير الوضع الجيوسياسي في القرم والشرق الأوكراني؟

نسخة للطباعة2021.04.22

صفوان جولاق - كييف

منذ شهر مارس 2014، غيرت روسيا الوضع الجيوسياسي جذريا في شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، التي ضمتها عقب "استفتاء شعبي" لم تعترف به معظم دول العالم.

وبحسب السلطات الأوكرانية، جاء هذا التغيير "منهجيا"، من خلال ما يلي:

1- منح الجنسية

بدأ التغيير بحملة واسعة لمنح سكان القرم الجنسية الروسية، التي باتت إجبارية لحرية الحركة والتنقل وإجراء المعاملات الداخلية وغيرها.

ورغم أن روسيا (عمليا) لم تشدد إجراءاتها لسحب الجنسية الأوكرانية من القرميين، إلا أن تلك الجنسية باتت وسيلة فقط لعبور الحدود مع أوكرانيا برا فقط، دون أي تأثير في الداخل القرمي.

بهذا، تحول سكان القرم إلى "روس" طوعا أو كرها، إلا أعدادا قليلة منهم، رفضت من حيث المبدأ هذه الجنسية، ولكنها لا تتجاوز بضعة آلاف على أعلى تقدير.

2- التهجير

وبحسب السلطات الأوكرانية أيضا، واجهت السلطات الروسية الجديدة في الإقليم المعارضين بالتضييق دفعا نحو الإبعاد والتهجير، وهذا كان واضحا بين التتار، الذين برزوا كأثر من عارض "الضم والاحتلال الروسي".

يقدر مجلس شعب تتار القرم، وهو أبرز مؤسسة قرمية تترية ذات طابع سياسي (حظرته روسيا)، يقدر عدد "المهجّرين" بنحو 25 ألف من أصل 300 ألف تتري كانوا يعيشون في القرم.

والدوافع التي أدت إلى الهجرة -بحسب المجلس- محصورة باتهامات: الإرهاب - التطرف - الانتماء لحركات وتنظيمات محظورة، كحزب التحرير وتنظيم الدولة، وما تبع هذه الاتهامات من عمليات اختطاف ومداهمة واعتقال تعسفي ومحاكمات وغيرها.

هذا بالإضافة إلى حقيقة أن حملات "التجنيد الإجباري"، والعزلة التي فرضها العالم على القرم، دفعت نحو 100 ألف من سكانه للنزوح بحثا عن العمل في مكان آخر، سواء في أوكرانيا، أو روسيا، أو غيرها من الدول.

3- توطين الروس

وفي إطار تغيير الديمغرافية أيضا، يؤكد الأوكرانيون أن روسيا تعمل بشكل ممنهج على دفع الروس للتوطين في القرم.

وفي هذا الإطار، يقول زعيم تتار القرم، النائب في البرلمان الأوكراني مصطفى جميلوف، إن روسيا جلبت نصف مليون شخص على الأقل من مناطق مختلفة، وأسكنتهم في القرم.

4- عسكرة وتجنيد

وقد سارعت روسيا إلى "عسكرة القرم" بعيد ضمه، من خلال زيادة حجم قواتها وعتادها على أراضي الإقليم وسواحله، خاصة في قاعة سيفاستوبول العسكرية، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية من أصل 3 قواعد روسية على البحر الأسود.

تتهم أوكرانيا روسيا بنشر أعداد كبيرة من السفن والقوات والطائرات والمروحيات والصواريخ والمعدات العسكرية الأخرى، وعلى كامل أراضي وسواحل القرم، بما يخالف تفاصيل اتفاق "استئجار" قاعدة سيفاستوبول، الموقع في مدينة خاركيف الأوكرانية عام 2010.

ومنذ 2015، بدأت في القرم حملات التجنيد الإجباري، التي شملت 28000 شاب قرمي حتى نهاية شهر مارس 2021، بحسب وزارة الخارجية الأوكرانية، التي ترى في ذلك انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 1949.

تغيير في الدونباس

ورغم أن روسيا تنفي عن نفسها أي علاقة بالنزاع الدائر شرق أوكرانيا، وأي دعم للموالين الذين يسيطرون على أجزاء من إقليم دونباس، وتعتبر نفسها "وسيطا" بينهم وبين سلطات كييف، تتهم الأخيرة موسكو بتغيير الوضع الديموغرافي والجيوسياسي هناك أيضا.

حول هذا الشأن يقول النائب البرلماني فولوديمير آرييف: "روسيا طرف أزمة وليست وسيطا. نحن نقاتل مسلحين ومرتزقة روس منذ منتصف سنة 2014".

وأضاف في سياق آخر: "بالإضافة إلى إرسال القوات والعدة والعتاد للانفصاليين، سهلت روسيا منح الجنسية لمواطني الدونباس، واعترفت بالوثائق الصادرة عنهم؛ حتى أن أحزابا روسية نشطت مؤخرا في الإقليم، لأنها تعتبره جزءا من الأراضي الروسية، أو من مناطق النفوذ الروسي، ودون اكتراث بالقوانين والمواقف الدولية".

يعتبر آرييف أن "روسيا التي ضمت القرم بسرعة، قضمت لاحقا الدونباس ببطء، وحولته إلى فضائها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعقّدت أي إمكانية للتسوية السياسية على أساس اتفاقيات مينسك".

الحل السياسي صعب

وهنا ينقسم الأوكرانيون إزاء المسؤولية عن هذا الواقع، بين من يرى فيه تقصيرا داخليا، وآخر يعتبر أن التعامل مع الروس يحتاج إلى استخدام أساليب الضغط والقوة.

أندري بوزارف خبير علاقات دولية، ينحدر من منطقة دونيتسك التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا شرق البلاد، يقول: "مماطلة أوكرانيا بتنفيذ اتفاقيات مينسك، خاصة فيما يتعلق بمنح حكم ذاتي والسماح بإجراء انتخابات محلية، خلق حالة إحباط، تعززت بموجبه قناعة رسخها الروس، بأن كييف غير معنية بالتسوية".

واعتبر أن "استراتيجيات تحرير الدونباس والقرم"، التي أقرتها أوكرانيا قبل أسابيع، عززت هذه الفكرة، وكانت أساسا للتصعيد الجاري بحجة أنه يهدد أمن الحدود الروسية".

أما النائب آرييف، فيقول: "نظام الرئيس زيلينسكي كان متحمسا جدا لإنهاء الحرب بأي ثمن، واليوم، بعد نحو عام ونصف من حكمه، اقتنع أن سبيل الأوكرانيين الوحيد لنيل حقوقهم واستعادة أراضيهم هو الضغط واستخدام القوة بدعم الشركاء ودول العالم المتحضر، لأن روسيا لا ترضخ إلا لهذا الأسلوب، وإن كان صعبا علينا"، على حد قوله.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021