بولوتنيوك.. المستعرب الأوكراني المسلم

ياريما بولوتنيوك المستشرق الأوكراني المسلم - جسد إمكانية فهم الإسلام والمسلمين، وشكل نموذجا فريدا للتعايش
نسخة للطباعة2021.04.09

د. أمين القاسم - باحث في تاريخ المنطقة

ياريما بولوتنيوك (1935- 2012م) مستشرق وكاتب ومترجم أوكراني مسلم، ولد في عائلة سياسية مثقفة بمقاطعة إيفانو فرانكيفسك غرب أوكرانيا. 

والدته إيرينا فيلْدي (1907- 1982) كاتبة وسياسية سوفيتية، ووالده يفغيني كان عضوا في حركة التحرر الوطني الأوكراني.

اهتم بولوتنيوك باللغات الشرقية وهو ما يزال تلميذا في المدرسة. وبعد أن أنهى دراسته في علوم الكهرباء وتخرّج مهندساً من معهد البوليتكنيك بمدينة لفيف، يمّم وجهه نحو الجامعة مرة أُخرى بمدينتي خاركوف ولينينغراد حيث درس اللغات الشرقية، وأتقن الفارسية والعربية، وسافر إلى طاجكستان بغرض تعزيز لغته الفارسية، وأحضر معه من هناك عشرات المخطوطات والكتب باللغات الفارسية والعربية.

ساهم بولوتنيوك في افتتاح قسم الدراسات الشرقية بجامعة لفيف الوطنية عام 1997م، وهو القسم الوحيد في هذا المجال -حتى الآن- في غرب أوكرانيا.

وقد ترك عشرات المواد العلمية من الأبحاث والكتب الأدبية، وكذلك ترجم للغة الأوكرانية عددا من الدراسات والكتب من اللغتين العربية والفارسية، وشارك في مؤتمرات وندوات حول الثقافتين العربية والإيرانية. 

عكف ياريما بولوتنيوك على إنجاز أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم للغة الأوكرانية، ولكن المنيّة عاجلته قبل أن ينهي عمله، ولكنه ترك ترجمة جيدة لعدد من السور.

خلال تواجد بولوتنيوك في طاجكستان أصيب بمرض الملاريا، وعانى معناة كبيرة، واعتنت به حتى تماثل للشفاء عائلة قرمية تترية مسلمة، فكانت سبباً في إنقاذ حياته، وقد تركت هذه الحادثة أثرها في نفسه دعته لإعتناق الإسلام عام 1950م.

حبّ ياريما بولوتنيوك للثقافة الإسلامية وتأثره بأخلاق المسلمين دعاه ليكون أحد أفراد أمة الإسلام، وقد أوصى بولوتنيوك عائلته أن يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.

يعد ياريما بولوتنيوك أحد أشهر أعلام مدرسة الإستشراق الأوكرانية، وبموته فقدت هذه المدرسة عالما متعدد المواهب فهو مؤلف ومترجم ومدرس متميز.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021