كوابيس الماضي تؤرق حاضر تتار القرم

كوابيس الماضي تؤرق حاضر تتار القرم
إيقاف إحدى السيارات لتفتيشها على أحد مداخل قرية تترية
نسخة للطباعة2014.03.20

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

في أحاديثهم نبرات قلق وترقب لا تستطيع أن تخفيها محاولات المزاح والتنكيت الدارجة حول استفتاء انفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، وما ستؤول إليه الأوضاع فيه أن أعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمها إلى روسيا اليوم.

تتار القرم أقلية برزت كأثر فئة عرقية عارضت الانفصال والانضمام لروسيا وقاطعت الاستفتاء، في مجتمع تشكل فيه نحو 15-20% من إجمالي عدد السكان البالغ 2.5 مليون نسمة، وبرزت مع موقفها هواجس تكرار مآسي الماضي مجددا، خاصة بعد عودة الهيمنة الروسية إلى الإقليم.

وتربط النخبة السياسية والمثقفة التترية هذه المخاوف بأحداث مأساوية عاشها أجداد التتار على مدار قرون وعقود، ويخشى أحفادهم أن تتكرر مجددا، رغم عروض منحتها السلطات القرمية للتتار بهدف طمأنتهم.

تحدثنا حول هذا الشأن إلى البروفيسور التتري فوزي يعقوبوف عميد جامعة العلوم التربوية والتقنية في مدينة سيمفيروبل، فقال إن مآسي التتار بدأت مع نهايات القرن الثامن عشر، عندما احتلت القيصرية الروسية القرم ومارست ضدهم حملات اضطهاد وتمييز منظمة، دفعتهم إلى الهجرة والتشتت.

ويشير إلى استمرار هذه الحملات بعد قيام الاتحاد السوفيتي، وخاصة في العام 1944، الذي هجر فيه جميع التتار قسرا، وصودرت بيوتهم وأراضيهم لتوزع على "العمال الكادحين" الذي قدموا لسكن الإقليم، ومعظمهم من روسيا.

ويعتبر أن روسيا كوريثة رئيسية للاتحاد السوفيتي، عرقلت على مدار سنوات الاستقلال الماضية أي جهود لحل قضايا التتار وتعويضهم، خاصة وأن ذلك قد يؤثر على وجود رعاياها، ويحملها تبعات اقتصادية.

لجان حراسة

زرنا قرية "ستروغونوفسكا" ذات الغالبية التترية قرب مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم، لتبدو مظاهر الحزن والخوف واضحة بين سكانها، على عكس مظاهر الفرح في المدينة.

هنا شكل السكان ما يشبه اللجان الشعبية لحماية القرية، ونصبوا خياما لحراسة مداخلها، ولتفتيش السيارات الداخلة إليها، خاصة مع حلول ساعات الليل، لمنع أي محاولات للاعتداء عليهم قد يعرضون لها من قبل "متعصبين روس"، كما قال بعضهم.

عشرون شابا يتناوبون على حراسة القرية والتجول بين بيوتها، ومن بينهم أميت (أحمد) الذي يقول إنه لا يتوقع حدوث اعتداءات، ولكن الحذر واجب في ظل الظروف التي يعيشها الإقليم، مضيفا: "لن نغادر أرضنا مرة أخرى".

العنصرية

رفعت تشوباروف رئيس مجلس شعب تتار القرم، فسر مخاوف التتار من تكرار مآسي الماضي، فقال إن السلطات الحالية "غير الشرعية" في القرم تمثل حركة "الوحدة الروسية"، التي جاهرت دائما بالعداء والاعتداءات العنصرية ضد التتار، وكانت أداة روسية اصطنعت الرغبة الشعبية بالانفصال عن أوكرانيا، على حد قوله.

وأكد أنه لا توجد أية مشاكل بين التتار والروس وغيرهم في الإقليم، مشيرا إلى أن سكان القرم عاشوا دائما في تعايش سلمي، ولكن الخشية من عمليات تستهدف التتار وغيرهم من الأقليات، من منطلق الحقد التاريخي والعنصرية، التي تتحكم شخصياتها بالأمور الآن.

وفي إطار هذه المخاوف أيضا، قال فيتالي كليتشكو زعيم حزب الضربة "أودار" يوم الأمس إن الأقليات الإثنية مهددة في القرم بعد استفتاء انفصاله، داعيا البرلمان إلى سن تشريعات تؤمن لتلك الأقليات أمنها وتدافع عنها.

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.