فرح باستفتاء القرم لا يخفي الجدل حوله

فرح باستفتاء القرم لا يخفي الجدل حوله
ماكسيم اعتبر أن الاستفتاء خطوة نحو الاستقرار والحياة الأضمن
نسخة للطباعة2014.03.17

محمد صفوان جولاق - رئيس التحرير

ما إن أغلقت مراكز استفتاء تقرير مصير شبه جزيرة القرم أبوابها، حتى تظاهر المئات من الروس والموالين لروسيا في ساحة لينين وسط العاصمة القرمية سيمفروبل، فرحا واحتفالا بنتائج متوقعة تفيد بتوجه الإقليم نحو الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى الأراضي الروسية.

التظاهرون رددوا هتافات "روسيا روسيا" و"المجد لروسيا"، حاملين أعلامها وشعارات مناوئة لسلطات العاصمة الأوكرانية كييف التي يصفونها بالفاشية.

ورغم أن النتائج الرسمية ستعلن خلال يومين، نصبت في الساحة منصة عزفت عليها فرقة موسيقية أناشيد النصر التي اشتهرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والانتصار على ألمانيا النازية.

مكسيم أحد المحتفلين في الساحة، قدم مع زوجته وطفله احتفالا بـ"أول خطوة نحو الاستقرار والحياة الأسهل والأضمن له ولأسرته، بعيدا عن الأوهام التي تدور حول مستقبل أفضل للبلاد في ظل التقارب مع الاتحاد الأوروبي"، كما قال.

أما أوليكساندرا فتقول: "إنه يوم تاريخي بالنسبة لسكان القرم، غدا سنعود إلى انتمائنا الأصل. إلى وطننا روسيا، وسنحصن ثقافتنا وهويتنا من أي تهديد".

جدل مستمر

مراقبو عملية الاستفتاء أكدوا أن الإقبال كان جيدا، وأكدت السلطات المحلية أن نسبة التصويت تجاوزت 70% من إجمالي عدد الذي يحق لهم التصويت، وأن نسبة  40% من التتار شاركت بالاستفتاء، رغم أن مجلس شعب تتار القرم أعلن ودعا إلى مقاطعته.

وتحدثت وكالات أنباء روسية ومحلية عن أن تأييد الانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا حصل على نسبة تتجاوز 93% من إجمالي عدد الأصوات وفق استطلاعات أولية.

لكن مجلس شعب تتار القرم، وهو أبرز مؤسسة تترية ذات طابع سياسي، شكك بهذه النسبة، وأكد مصطفى جميلوف النائب في برلمان "الرادا" بكييف و"زعيم الأمة" كما يصف المجلس والتتار، أكد أن نسبة لا تقل عن 99% من التتار لم تشارك بالاستفتاء استجابة لدعوة المجلس، وأن نسبة المشاركين بعمليات التصويت اليوم لم تتجاوز 30%.

وقال رفعت تشوباروف رئيس المجلس إن عدد الذين يحق لهم التصويت في الإقليم يبلغ 1.8 مليونا، في حين تم طباعة 2.2 مليون بطاقة، في تلميح إلى عمليات تزوير شابت الاستفتاء.

وجدد علي حمزين رئيس قسم العلاقات الخارجية في المجلس عدم اعتراف التتار بالاستفتاء، لأنه غير شرعي، استنادا إلى أن السلطات القرمية غير شرعية، تعمل بما يخالف الدستور الأوكراني، وبتوجيه مباشر من روسيا، على حد قوله.

عدم اكتراث

ولكن يبدو أن السلطات الجديدة الموالية لروسيا في القرم لا تكترث كثيرا بمواقف المعارضين للاستفتاء ورافضيه، وإن حاولت استمالتهم بعروض لتقاسم السلطة والمسؤوليات في مؤسسات الدولة المختلفة لم يقبلوها.

فقد أعلن الحكومة القرمية عن توجه وفد يوم الغد إلى موسكو برئاسة سيرغي أكسينوف رئيس الوزراء القرمي، للقاء عدد من المسؤولين الروس، وحث مجلس الدوما على الاستجابة لمطلب الشعب القرمي بالانضمام إلى روسيا.

توجه قرأه حمزين كدليل على أن مصير القرم حسم قبل الاستفتاء وقبل الإعلان عن نتائجه الرسمية، وأن ما حدث اليوم كان مجرد غطاء سياسي لما شهدته الأيام الماضية من سيطرة على السلطة واحتلال للإقليم من قبل روسيا والموالين لها، على حد قوله.

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.