حكومة بوتين في منطقة الدونباس شرق أوكرانيا

نسخة للطباعة2016.04.19

نشرت صحيفة بيلد الألمانية الشعبية مقالا في مارس/آذار الماضي يتعلق بوثيقة سرية تكشف كيف أن المناطق الانفصالية في شرق أوكرانيا "يتم التعامل معها كجزء من المناطق السيادية الروسية". إن هذا الكشف يسلط الأضواء مجددا على مفاوضات مينسك2 للسلام، والتي تعكس الإحباط الذي تشعر به الحكومة الأوكرانية.

إن الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة بيلد هي عبارة عن تقرير من اجتماع حصل في اكتوبر/تشرين الأول للجنة الوزارية الروسية المشتركة لتوفير المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة في جنوب شرق مناطق دونستيك ولوهانسك. 

وقد وصفت الوثيقة كيف أن الحضور في الاجتماع لم يركزوا فقط على المساعدة الإنسانية بل تصرفوا كحكومة ظل.. لقد تم تأسيس مجموعات عمل متعاونة مع السلطات الروسية لإدارة الأمور المالية والسياسات الاقتصادية والطاقة المتعلقة بالمنطقة بالإضافة إلى البنية التحتية للنقل والتجارة.

ومن الملاحظ أن الاجتماع حصل تحت العين الساهرة لأربعة من أفراد الشرطة السرية الروسية وبرئاسة السياسي الروسي سيرجي نازاروف. إن الرؤساء الصوريين لجمهوريات دونيتسك ولوهانسك الشعبية لم يكونوا حاضرين، وكان الأوكراني الوحيد الحاضر هو ممثل شركة دي تي ي ك العملاقة للطاقة والتي يمتلكها رينات أخمتوف وهو أغنى أوليجاركي في البلاد.

إن الموقف التفاوضي الرسمي للكرملين هو أنه يريد أوكرانيا موحدة تعطي الجمهوريات الانفصالية حكما ذاتيا موسعا والحق باستخدام الفيتو ضد أية تشريعات وطنية، وهذا يتطلب أن تعدل أوكرانيا دستورها من أجل منح وضع خاص للمناطق الانفصالية وهو ما يعد تغييرا للتركيبة الأساسية للبلاد، ومن غير المرجح أن يكون مقبولا من الناحية السياسية بعد مصرع حوالي 10000 شخص. لقد تعهد الكرملين مقابل ذلك بدعم -ولكن فقط بعد تغيير الدستور- الحكومة الوطنية الأوكرانية في إعادة فرض سيطرتها على تلك المناطق بالإضافة إلى حدودها مع روسيا.

نظريا تجري المفاوضات بين الحكومة في كييف وقادة المناطق الانفصالية، يضغط الاتحاد الأوروبي على جميع الأطراف بما فيها روسيا حيث يقترح إمكانية رفع العقوبات كمكافأة حتمية لقيام الكرملين بدعم جهود السلام.

وقد عرضت روسيا استخدام ما تطلق عليه "نفوذها المحدود" من أجل إقناع الحكومات الثورية بالتعاون، لكن لو أن روسيا تتحكم فعليا بالمناطق الانفصالية وتنشط في دمجها في الاقتصاد الروسي كما توحي بذلك الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة بيلد؛ فإنه لم يعد من الممكن اعتبار الكرملين كطرف خارجي يحاول التأثير على حليف غير متعاون، وعوضا عن ذلك سوف يكون من الواضح بأن قادة المناطق الانفصالية هم في أفضل الأحوال دمى، وبأن الطرفين الحقيقين في المفاوضات هما روسيا وأوكرانيا.

إن هذا الأمر لا يعتبر مفاجئا للمسؤولين في كييف الذين طالما أكدوا أن السلطات الانفصالية التي من المفترض أن يتوصلوا لاتفاق معها تتلقى الأوامر من رؤسائها في روسيا، ولكن من الممكن أن يكون لذلك تأثير مهم على موقف المسؤولين الأوروبيين الذين يحاولون تسهيل العملية.

لقد سلطت روسيا الأضواء على تردد حكومة كييف في تطبيق شروط مينسك2 من أجل الوقيعة بين أوكرانيا وأوروبا، وإن رسالة الكرملين هي أن أوكرانيا دولة فاشلة غير قادرة على تطبيق اتفاقية وافقت عليها، وطبقا لهذا الطرح فإن المشكلة هي الفشل السياسي لأوكرانيا، بينما تعتبر روسيا صانعا بريئا للسلام تعاني من عقوبات لا تستحقها.

إن ما كشفت عنه صحيفة بيلد يشكك في الطرح الروسي، لذا من المتوقع أن يطعن الكرملين في صحة الوثيقة، أو أن يجادل بأنه قد تم تفسيرها بشكل خاطئ، ومن الراجح أن يجادل الكرملين بأن توفير المساعدة الإنسانية لدونباس هي مهمة كبيرة تتطلب مساهمة وزارات ووكالات مختلفة بما في ذلك الشرطة السرية الروسية. سوف يجادل المدافعون كذلك بأن صحيفة بيلد هي في جيب الجناح اليميني الذي يمثل المصالح الألمانية المعادية لروسيا وبأن الصحيفة هي فقط صحيفة شعبية ولا يجب أن تأخذ على محمل الجد.

لكن صحيفة بيلد قد أثبتت بالفعل أنه بإمكانها القيام بعمل استقصائي مثل كشفها عن قيام روسيا بدعم اقتصاد منطقة دونباس بعد انفصالها بما في ذلك دفع الرواتب والرواتب التقاعدية وتمويل جهود خلق الوظائف، كما يبدو أن الصحفيين في بيلد قد فعلوا ما بوسعهم للتأكد من صحة الملاحظات من الاجتماع حتى لو لم يستطيعوا نشرها بالكامل خوفا من الكشف عن مصدرهم، وعلى الرغم من رغبة روسيا في نفي ما كشفت عنه الصحيفة، فإنه من الصعب إنكار أبعاد ما كشفت عنه بيلد.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

وكالات - الجزيرة

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022