مسلمو أوكرانيا: "رز العرب" طعامنا في رمضان

من الإفطارات الجماعية في ساحة المركز الإسلامي بالعاصمة كييف
نسخة للطباعة2019.05.07

صفوان جولاق - رئيس التحرير

تدخل أجواء شهر رمضان المبارك قبل حلوله في أوكرانيا، حيث تنصب مسبقا خيم رمضانية كبيرة، وتعلق أضواء خاصة في ساحة المركز الإسلامي بالعاصمة كييف، الذي يعد واحدا من أشهر معالم أوكرانيا الإسلامية.

وفي المركز وغيره من المراكز والمساجد، تبدأ "أجواء الشهر" أيضا بجملة من الحملات الخيرية والإغاثية، التي تسبق رمضان بأيام، وتستفيد منها عشرات الأسر، كحملات توزيع "الطرود الغذائية" الرمضانية".

أما صدارة الأجواء فتعكسها برامج "الإفطارات الجماعية"، التي يحضرها الآلاف يوميا؛ وما يتبعها من جلسات سمر وقهوة وشاوي وحلوى، تسبق موعد صلاة التراويح التي تنتهي عند حلول منتصف الليل تقريبا.

رز العرب

الشيخ إدغار ديفليكاموفالشيخ الشاب إدغار ديفليكاموف عضو لجنة الإفتاء والبحوث الإسلامية في أوكرانيا، وإمام المركز الإسلامي في مدينة دنيبرو، أردنا الحديث معه عن خصوصية هذه الأجواء ومشاعرها الروحانية والعادات والتقاليد، فتحول الحديث سريعا إلى منحى آخر لا يخلو من طرافة.

"نحن مسلمون اعتنقنا الإسلام حديثا، وأنا منهم؛ والكثير من مسلمي البلاد الأصليين نسوا مطابخهم وعاداتهم وتقاليدهم الرمضانية بعد سنوات الحكم السوفييتي؛ قبل أن يأتينا الطلاب العرب ويعلمونا الإسلام وأكل الرز، الذي صار من عاداتنا وتقاليدنا إن شئت"، قال ديفليكاموف.

"رز العرب" مصطلح بعيد عن السياسة في أوكرانيا إذا، على عكس ما يتم تداوله جدّا أو مُزاحا في العالم العربي.

ديفليكاموف يوضح بالقول: "منسف، مقلوبة، كبسة، أوزي، أطعمة عربية رئيسية على موائد إفطاراتنا الرمضانية؛ حتى "البلوف" الأوزبكي يطبخ على أساس الرز، فلا مفر…"، ثم يستدرك قائلا: "لا، إخواننا الباكستانيون يعدون أحيانا طعاما حارا لا رز فيه".

لكن الشيخ إدغار يعترف بأن "هذه السيطرة لأطعمة الرز" ترجع إلى قلة التكلفة نسبيا وسهولة التغليف ضمن وجبات توزع على الصائمين، ويقول: "المطبخ الأوكراني غني، لكنه تطبيقه صعب، فهو يبدأ بالحساء الساخن ثم بالوجبة الرئيسية، وهذا مكلف أكثر ويحتاج وقتا وجهدا أكبر".

تتار القرم

لم يعجب هذا الرأي الصحفي القرمي التتري المسلم ديلافير سيد أخميتوف، فهو يعتبر أن العادات والتقاليد والأجواء الرمضانية الخاصة بمسلمي أوكرانيا حُفظت بحرص الآباء وتضحياتهم.

يقول مازحا: "أعيش في كييف منذ عدة أعوام؛ تعودت على أكل الرز في رمضان وتعبت منه رغم أنه لذيذ، لكن الوضع مختلف لدى تتار القرم، فهناك قد تنصب الموائد على الطرقات، وتعم روائح السامسا والتشيبوريكي والمانتي"، وهي أطعمة قرمية تترية وأوزبكية شهيرة، وخالية من الرز.

ويشير هنا إلى أن الآباء والأجداد حرصوا في المهجر على التمسك بالهوية والعادات والتقاليد، في إشارة إلى مأساة التهجير القسري التي تعرض لها التتار في 1944.

ويضيف: "إذا كنا نتحدث عن كييف وكبريات المدن، فنعم، هنا الغلبة لمائدة وحلويات العرب، فرز على الإفطارات وكنافة أو قطايف مع القهوة العربية بعدها، وحمص وفول على السحور أيضا، لكن "نضالنا لم ينته...".

أسواق وضجيج أطفال

ولعل من أبرز الأجواء الرمضانية التي ظهرت وتعاظمت في أوكرانيا خلال الأعوام القليلة الماضية هي ما يمكن وصفها بـ"أسواق شعبية" على أطراف الطرقات المؤدية إلى المراكز والمساجد.

في هذه الأسواق تباع أطعمة وعصائر وتمور وفطائر، يقصدها المسلمون وغير المسلمون على حد سواء، حتى وقت متأخر من ساعات الليل.

أما ضجيج الأطفال، فجو يفرض نفسه في المساجد ومرافق المراكز، ولم تفلح -على ما يبدو- جهود تخصيص مرافق خاصة أشبه بالروضات لاحتضانهم والعناية بهم خلال الشهر الفضيل.

ولكن، رغم أنه ضحك وصراخ وبكاء الأطفال يقدم مساهمة كبيرة في إزعاج المصلين وقراء القرآن، خاصة في مسجد النساء، إلا أنه يعكس بالمقابل اهتماما من قبل الآباء باصطحاب أولادهم خلال شهر الصيام، في مجتمع يعتبر فيه المسلمون أقلية لا تزيد عن مليون نسمة من أصل نحو 42 مليونا، وفق القائمين على المراكز.

الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.