مسلمو أوكرانيا يرحبون باستقلال الكنيسة الأرثوذوكسية

كنيسة القديسة صوفيا التي شهدت الاحتفالات الرسمية بمناسبة عيد الميلاد
نسخة للطباعة2019.01.08

صفوان جولاق - رئيس التحرير

عيد ميلاد ليس ككل الأعياد مرّ على أوكرانيا، فقد جَبل الدين مع السياسة، واختلطت فيه المشاعر الروحانية الإيمانية مع الأحاسيس الوطنية على غير العادة.

عيد يأتي بعد يومين من حدث تاريخي شهدته البلاد، يعرف محليا باسم "توموس"، ويعني وثيقة استقلال الكنيسة الأرثوذوكسية الأوكرانية رسميا عن البطريركية الروسية، بعد نحو 332 سنة من التبعية لها، وباعتراف "بطريركية القسطنطينية الأرثوذكسية المسكونية"، التي تعد أكبر ممثل للأرثوكسية الشرقية.

استقلال قوبل بغضب سياسي وشعبي وديني روسي، واعتبر "انشقاقا" و"خيانة" وفق مختلف التعليقات والتصريحات، لكنه قوبل بترحيب واسع في أوكرانيا، التي بدأت تعلن فيها الكنائس تباعا ولائها للكنيسة الأرذوكسية الأوكرانية المستقلة، برئاسة الأسقف "إيبيفاني".

ترحيب ديني

وسرعان ما انضمت كنائس كاثوليكية ومعابد يهودية ومؤسسات إسلامية إلى قافلة المرحبين، التي وجدت في الحدث "استقلالا دينيا" لابد منه عن روسيا.

الشيخ سعيد إسماعيلوفالشيخ سعيد إسماعيلوف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة"، كتب على صفحته في فيسبوك قائلا: "استقلال الكنيسة حدث تاريخي، وخطوة كبيرة نحو تطوير -ليس فقط الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة المعترف بها دوليا- بل نحو تطوير وتعزيز دولة أوكرانية مستقلة أيضا".

وأوضح مفتي مسلمي أوكرانيا بالقول إن "الأمة الأوكرانية حصلت على واحدة من أقوى العوامل التي تضمن وتحمي الاستقلال الحقيقي لأوكرانيا"، في إشارة إلى تبعية نحو 35 مليون نسمة في أوكرانيا إلى المذهب الأرثوذوكسي، أي ما يقارب نحو 70% من إجمالي عدد السكان.

وأضاف إسماعيلوف: "مسلمو أوكرانيا إلى جانب غيرهم من مواطني أوكرانيا، يرحبون ويدعمون كل ما يفيد المصالح الوطنية للبلاد، ويحمي حريتها، ويلبي تطلعات أبنائها".

تعزيز الحوار

ويربط مسلمو أوكرانيا أهمية هذا الحدث بأهمية ما يتبعه من حوار وتعاون يصب في مصلحة جميع الأوكرانيين.

وفي هذا السياق، عبر مفتي مسلمي أوكرانيا عن أمله بتعزيز الحوار بين الأديان والتعاون المثمر بين المسيحيين والمسلمين في أوكرانيا بعد استقلال الكنيسة، والرغبة في التعاون من أجل مستقبل سعيد لأوكرانيا، يضمن الحفاظ على الحريات الدينية فيها.

قاعدة هذا الحوار هي المصالح الوطنية، والكثير القواسم المشتركة بين الديانتين، لا سيما في مجال القيم الروحية والأخلاقية، بحسب إسماعيلوف.

"أحب المسيح"

وعشية عيد الميلاد وفق المذهب الأرثوذوكسي، نظم مجموعة من الشباب المسلم في العاصمة كييف حملة في ميدان الاستقلال وسط العاصمة، حملت عنوان: "أحب المسيح لأني مسلم".

حملة قوبلت بترحيب لافت من قبل المارة، وبعضهم التقط صور السيلفي مع المنظمين وعبر عن شكره لهم، بحسب ما صرح به الداعية طارق سرحان.

وأشار سرحان بالقول إن الحملة التي تهدف إلى التعريف بالإسلام أصلا من خلال الحديث وتوزيع المنشورات، أخذت بعدا آخر، وأبرزت الحب والاحترام المتبادل بين غالبية المسلمين والمسيحيين الأوكرانيين.

ولفت هنا إلى الإقبال على المشاركة بالحملة، من قبل مسلمين ومسيحيين أيضا، وإلى العناق وعبارات التهنئة بالاستقلال بين المسلمين والمسيحيين.

الناشطة الشابة أناستاسيا أورلوفا ابنة لأبوين مسيحيين، اعتنقت الإسلام منذ مدة، وذهبت بمبادرة منها إلى أبعد من تلك الحملة، فنشرت صورة لها على فيسبوك من داخل إحدى الكنائس المحتفلة بالعيد والاستقلال.

كتبت أولوفا على فيسبوك: "أمر مثير أن نشهد هذا الحدث الرائع بالنسبة لأوكرانيا. قوة أوكرانيا في الوحدة والاحترام المتبادل بين أبنائها".

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.