الولايات المتحدة تشكل تحالفا معاديا لإيران "بلا أوكرانيا"

نسخة للطباعة2020.08.26

أوليكسي كولومييتس – خبير في العلاقات الدولية وقضايا الأمن والدفاع

استقبل كوليبا في كييف عدو أوكرانيا القادم من ألمانيا ماس، الذي زار قبل أيام قليلة حلفاءه في موسكو.

عندما كان هيكو ماس، عضو التحالف المناهض لأوكرانيا، في الكرملين كان مايك بومبيو في أوروبا، متجاهلا عمدا ألمانيا في جولته تلك. 

عزز بومبيو في وارسو أحدث تحالف بين الولايات المتحدة وبولندا، وحدد أيضا الخطوط العريضة للنظام الجيوسياسي الجديد في أوروبا. ولم يتوجه لا زيلينسكي ولا كوليبا إلى وارسو، رغم أن الأول دعي رسميا إليها.

اليوم، بعد أسبوع تماما من الجولة الأوروبية لوزير الخارجية الأمريكي بومبيو، بدأ جولة أخرى في الشرق الأوسط لها نفس الأهمية الاستراتيجية. 

قبل أيام قليلة من وصول بومبيو، زار ماس عاجلا الشرق الأوسط. كان الهدف إنقاذ جديد لما جرى دفنه منذ زمن بعيد، "الاتفاق النووي الإيراني" الجنوني. هذا ليس هوس ماس وميركل، وإنما هدفهما الاستراتيجي. عن هذا تحديدا تحدث ماس في الكرملين، الذي تابع بهلع تصريحات بومبيو في أوروبا وفي بولندا خاصة.

كوليبا صامت بشأن الصفقة "النووية الإيرانية" الفظيعة والجنونية. ليس لأنه لا يفقه شيئا، وهو بالفعل لا يفقه شيئا، لأنه خائف حتى الموت. 

من الواضح أن خوف كوليبا هذا، بعد زيارة عدو أوكرانيا ماس، وصل الآن إلى مستويات غير مسبوقة. 

لقد سجلت واشنطن كل هذا، جاعلة وضع زيلينسكي ومن يحيط به، بما فيهم كوليبا، لا يطاق. أوكرانيا لم تشهد قط وزيرا للخارجية أكثر بدائية وتفاهة من كوليبا. المخيف أن كل هذا يحدث في زمن انهيار الجميع وكل شيء، وعندما بدأت تتشكل أمام أعيننا بنية عالمية جديدة.

القول بأن خبر وصول مايك بومبيو إلى الشرق الأوسط كان غير متوقعا لا يعني شيئا. ولكن هناك شيء واحد واضح تماما، هو أن توقيع مسودة الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة أدى إلى تغيير جذري في التوازن الاستراتيجي الكامل في الشرق الأوسط، وبالتالي لم يكن بوسع وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إلا زيارة المنطقة. الهدف الرئيسي واحد، هو تشكيل حلف معاد لإيران. ولن أتوانى عن التكرار "لا للوزير ولا للخارجية  ولا لأوكرانيا": "من أن الهدف تشكيل تحالف معاد لإيران".

طريق بومبيو مبهر، يمر بإسرائيل والبحرين وعمان والمملكة العربية السعودية والسودان. جميع هؤلاء أعضاء محتملون في هذا التحالف الناشئ. خوارزمية البيت الأبيض بسيطة وواضحة للغاية: "الولايات المتحدة لا تجبر أحدا على الانضمام إلى صفوف  التحالف". 

ولكن لا تتوسلوا بعد ذلك ألا يتركوكم وحدكم في مواجهة إيران وروسيا والصين وحليفتهم ألمانيا أيضا". وفقا لأحدث المعطيات، السعودية تستعد لتوقيع اتفاق مماثل مع إسرائيل. 

إذا وافقت الرياض على مثل هذا القرار، سوف يتغير التوازن في المنطقة كثيرا ولمدة طويلة. ولكن إلى أي مدى؟. حتى القضاء على جميع التهديدات الرئيسية النابعة من طهران، من نظام الشيوخ المجنون في طهران.

من المقرر توقيع مسودة الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات في أوائل سبتمبر. ولقد بدأت في الوقت نفسه الولايات المتحدة عدا تنازليا سيستمر 30 يوما لاستئناف العقوبات بالطاقة الكاملة ضد النظام الإيراني، التي رفعت عنه في إطار تلك "الصفقة النووية" المشؤومة الغبية. 

الصفقة، التي دعمتها كييف الرسمية أيضا، وفقا لوزارة الخارجية الأوكرانية التي ترأسها في ذلك الوقت كليمكين. أما كوليبا، فهو نفس كليمكن تقريبا، أو أسوأ حتى. لقد تغير الزمن كثيرا خلال هذه الفترة القصيرة. لا عجب في ذلك، هكذا هي الديناميكية الاستراتيجية الحديثة.

من الواضح أن إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق إيران تطلب من أوكرانيا الانضمام على الفور إلى التحالف المعادي لإيران، الذي يتشكل الآن. وقد لا تكون هناك هناك فرصة أخرى. ما الذي يمكن توقعه  من العناصر الخائفة والمحدودة أساسا أمثال كوليبا وزيلينسكي؟

الصادم أكثر، هو أنه فور إنهاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المحادثات مع نتنياهو، أخذ بيبي السماعة واتصل بالكرملين، ببوتين، ودعاه للانضمام إلى التحالف المعادي لإيران؟

قناة "أوكرانيا برس" على "تيليغرام": https://t.me/Ukr_Press

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - "كوريسبوندينت"

التصنيفات: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.