مع الغرب أم في دائرة النفوذ الروسي.. أين تقف روسيا البيضاء؟

نسخة للطباعة2020.08.20

أين تقف روسيا البيضاء اليوم، مع الغرب أم في معسكر الرئيس بوتين؟. المعارضة لا تلوح في مينسك بأعلام أوروبية في المظاهرات الشعبية. وروسيا البيضاء تبقى مؤيدة لروسيا حتى بدون لوكاشينكو. 

نظرة تحليلية لبيرند ريغرت من بروكسل.

نظرة إلى الخارطة تكشف الوضع الخاص لروسيا البيضاء، فالبلاد محادية في الغرب لأعضاء حلف الناتو بولندا وليتوانيا ولاتفيا. وفي الجنوب لها حدود مع أوكرانيا وفي الشرق مع روسيا. 

روسيا البيضاء ليست "دولة فاصلة"، كما يعتبر غوستاف غريسيل من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بروكسل. "روسيا البيضاء ليست محايدة مثل سويسرا والسويد أو فنلندا".

البلد الأوروبي الشرقي ينتمي للتحالف العسكري الذي تهيمن عليه روسيا "منظمة اتفاقية الأمن المشترك".

وأعضاء المنظمة هم إلى جانب روسيا البيضاء وروسيا وأرمينيا ثلاث جمهوريات في وسط آسيا. ورئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو اعتبر أن حلف الناتو يحشد على الحدود الغربية لروسيا البيضاء وحدات. 

عقب مكالمة هاتفية مع لوكاشينكو أعلن الرئيس بوتين أن روسيا ستدعم الحليف في مينسك "في إطار الاتفاقات المبرمة".

اتهامات ضد الناتو

الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ نفى فورا وجود تلك التحركات العسكرية التي ادعاها لوكاشينكو. فالتحالف الغربي لم ينشر وحدات إضافية في بولندا أو ليتوانيا، بل هو "دفاعي" و"مستعد لردع أي اعتداء ضد حلفاء". والرئيس لوكاشينكو أمر بعد ذلك الجيش بإجراء مناورات على الحدود الغربية للبلاد.

فرئيس روسيا البيضاء يحاول افتعال تهديد من الخارج لتشجيع روسيا على تدخل عسكري لصالحه، كما يعتقد غوستاف غريسيل. " لكن بوتين ليس له نية لفعل ذلك. فما دامت روسيا البيضاء لا تتعدى الخطوط الحمراء يعني تلتزم باتفاقيات الوحدة الحكومية والتعاون الاقتصادي والعسكري، فإن روسيا لن تتدخل"، قال غريسيل لدويتشه فيله.

روسيا لا تدعم بالضرورة لوكاشينكو

وحسب تقييم الخبير، فإن روسيا لا تراهن على المستبد المترنح لوكاشينكو، بل على أن تبقى روسيا البيضاء دولة مؤيدة لها. 

وتغيير حكومي لن يكون مزعجا بالنسبة إلى الكرملين ما دام ذلك غير مرتبط بتغيير في التوجه نحو الغرب والاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو. والوضع لا يعكس ذلك. والمعارضة لا ترفع طلب إدراج روسيا البيضاء ضمن الاتحاد الأوروبي.

والسياسية المعارضة ماريا كوليسنيكوفا قالت لصحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية إن العقوبات التي يعتزم الاتحاد الأوروبي حاليا فرضها على بعض المسؤولين هي غير بناءة، إذ أنها ستؤثر على أجواء الحوار بين الحكومة والمعارضة. "العقوبات تأتي في وقت مبكر"، قالت كوليسنيكوفا.

ودبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي يحذرون منذ أيام من منح روسيا أي ذريعة للادعاء القائل بأن الاتحاد يتدخل من الخارج. ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل تحدث بلغة دبلوماسية قائلا إن الناس في روسيا البيضاء لهم الحق في اختيار قيادتهم، وذلك بعيدا عن العنف. ولم يرفع طلبا مباشرا باستقالة الرئيس لوكاشينكو. وحتى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجمعا في مكالمة هاتفية الثلاثاء على رفض أي "تدخل من الخارج".

لا مقارنة مع أوكرانيا

الجيش الروسي بإمكانه في غضون أيام احتلال روسيا البيضاء بالرغم من عدم وجود قواعد عسكرية كبيرة لروسيا في البلاد. لكن الكرملين ليس له اهتمام بهذا النوع من التدخل، كما يفترض خبير أوروبا الشرقية غريسيل من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بروكسل.

ولا يحق في أية حال مقارنة روسيا البيضاء مع أوكرانيا حيث عمل فلاديمير بوتين عقب تحول مؤيد للغرب في 2014 على ضم شبه جزيرة القرم وتسبب في حرب في شرق أوكرانيا. وفي روسيا البيضاء يبقى السكان مؤيدين لروسيا. فالدولتان مرتبطتان تعاقديا في وحدة. فلماذا التدخل؟ والجانب الإشكالي هي مواقف الرئيس لوكاشينكو المترنح الذي أمر قبل الانتخابات باعتقال 32 روسيا اتهمهم بأنهم مرتزقة يحملون مهمة زعزعة استقرار روسيا البيضاء.

ولم يرضخ لوكاشينكو أبدا للرغبة الروسية في بناء قاعدة عسكرية روسية أكبر في روسيا البيضاء. وكان دوما ملتزما بالاستقلالية، وربط علاقات ناعمة مع حلف الناتو. وروسيا البيضاء تشارك في بعض برامج حلف الناتو، وفكرت في مناورات مشتركة. وهذا النهج المترنح بين المعسكرين كافأه الاتحاد الأوروبي في 2016 بإلغاء عقوبات ضد مجموعات قيادية في مينسك.

ويفترض بعض المعلقين أنه بإمكان روسيا المراهنة على أن تتمخض انتخابات جديدة عن خلف مؤيد لموسكو يأتي بعد لوكاشينكو. وكمرشح لذلك يكون فيكتور باباريكو الذي أمر لوكاشينكو باعتقاله عندما ترشح لمنصب الرئاسة. وكان باباريكو يرأس شركة من روسيا البيضاء تابعة لغازبروم الروسية. وهو يراهن على الاستقلالية من الغرب وروسيا.

وأوكرانيا لا تصلح كنموذج على الوضع في روسيا البيضاء. لكن كيف هي الحال بالنسبة إلى أرمينيا؟ هناك تم استبدال رئيس الحكومة المؤيد لروسيا بسياسي منحاز للغرب. والكرملين اختار التريث والمراقبة. واليوم أرمينيا أبعد ما تكون عن الخروج من الوحدة الاقتصادية أو الاتفاقية العسكرية مع روسيا. فرئيس وزراء أرمينيا والزعيم السابق لحركة الاحتجاج، نيكول باشينيان يُعتبر في الأثناء صديقا لبوتين.

قناة "أوكرانيا برس" على "تيليغرام": https://t.me/Ukr_Press

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

DW

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021