"الحُجة اللبنانية" تلاعب بالفقراء

نسخة للطباعة2020.07.14

إيليا كوسا - خبير في "المعهد الأوكراني للمستقبل" 

على نحو متزايد، أسمع هذه العبارة "انظروا إلى الأزمة في لبنان. هذا ما يفعله التقصير ورفض التعاون مع صندوق النقد الدولي".

لن أخوض في نزاعات بشأن صندوق النقد الدولي وأوكرانيا، ولكن هذه "الحجة اللبنانية" هي بالطبع تلاعب بالفقراء.

من الجدير بالذكر أن التلاعب فعّال وعملي، لأنه لا أحد يعرف شيئاً عن لبنان، ولن يتحقق من أي شيء.

إليكم بضع نقاط:

1. لم تنفجر الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان لأن لبنان فشل في مارس. الاستنتاج "افتراضي = أزمة" ليس صحيحا فيما يتعلق بالوضع في لبنان.

2. إن الأزمة في لبنان متجذرة منذ الحرب الأهلية 1975-1990، وفي سنوات ما بعد الحرب، عندما بنت النخب نموذجا اقتصاديا غير مناسب تماما، وقتلت صناعتها مدة 30 سنة، وجعلت الاقتصاد بنسبة 70-80٪ يعتمد على الواردات، وكان الفساد الخفيف والمنهجي (الذي تعايش معه المانحون الماليون الخارجيون والدائنون بهدوء طوال هذه السنوات) قد وجه الضربة الأخيرة.

3. لم يرفض لبنان قط، تحت أي حكومة، التعاون مع صندوق النقد الدولي، وتصريحات حزب الله التي يشار إليها غالبا هي كلمات جميلة لناخبيه، وليس أكثر.

حزب الله جزء من دولة قاتلة، من النخب المتضمنة في النظام السياسي في لبنان، الذي أصبح جزءا من هذه السفينة بعد الحرب، إلى جانب سلالات سياسية أخرى من الدروز والسنة والشيعة والمسيحيين.

لقد كانت "الدولة العميقة" اللبنانية طوال هذه السنوات في تكافل مع المؤسسات المالية الدولية، وتعمل عند الضرورة، من خلال الهياكل المصرفية القوية في البلد.

4. لسبب ما، تم حذف الشروط السياسية التي وضعها الدائنون الخارجيون على لبنان، ولهذا، لا تريد بعض النخب في بيروت تقديم هذه التنازلات، خوفا من ثورة وانزلاق إلى حرب جديدة.

تتعلق هذه الشروط، في معظمها، بنقل عدد من قطاعات الاقتصاد (على سبيل المثال سوق الكهرباء) إلى سيطرة المانحين الماليين الخارجيين، وانسحابهم من السيادة التي فقدها لبنان بالفعل على مدى سنوات من المؤامرات الحكومية والإقليمية غير الفعالة.

لا يرتبط التقصير بالأزمة الحالية في لبنان. إنه أعمق بكثير وأكثر تعقيدا، بل يشير إلى الأزمة الوجودية ليس فقط للنظام السياسي في هذا البلد، ولكن أيضا للدولة نفسها داخل حدودها الحالية.

أوكرانيا برس

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.