عام على "مجزرة الميدان" في أوكرانيا.. فأين الحقيقة؟ (صور وفيديو)

عام على "مجزرة الميدان" في أوكرانيا.. فأين الحقيقة؟
صور بعض قتلى الميدان الذين شاركوا بالاحتجاج ضد نظام يانوكوفيتش
نسخة للطباعة2015.02.21

محمد صفوان جولاق - رئيس التحرير

خيم الحزن على العاصمة الأوكرانية كييف من جديد اليوم، في الذكرى الأولى لـ"مجزرة الميدان" كما يسميها نشطاء "اليورو ميدان"، وأنصار التقارب مع الاتحاد الأوروبي والغرب.

في الفترة ما بين 18 و21 شباط/فبراير من العام الماضي، سقط أكثر من سبعين قتيلا في صفوف محتجين طالبوا بإسقاط نظام الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، و30 من قوات الأمن، في حادثة كانت الأكثر دموية في تاريخ كييف المستقلة.

كمئات غيرها، تبكي وتصلي إيرينا، وتضع الزهور أمام صورة ابنها، في الشارع الذي شهد معظم عمليات القتل، فتحول اسمه إلى شارع "مئة السماء"، ولا يزال مغلقا، تخليدا لذكرى من ضحوا فقتلوا وأصبحوا "أبطالا".

الحقيقة واضحة بالنسبة للسيدة إيرينا التي فقدت ابنها ذي الثلاثين ربيعا، فقوات الأمن سلاح قاتل صنع ليدافع عن الأنظمة المستبدة المتعاقبة عند الحاجة، و"بُرمج وفق منظومة الفساد ليحميها ويكون جزءا منها"، كما تؤكد.

مخطط روسي

أحداث الميدان كانت سببا رئيسيا لحل وإعادة تشكيل معظم قوات الأمن التي شاركت آنذاك، وخاصة قوات الصقور "بيروكوت" لمكافحة الشغب، لكن حقيقة الجهة التي نفذت عمليات "قنص المحتجين ورجال الأمن" ظلت غامضة، فكثرت الاتهمات والفرضيات دون أية إثباتات تذكر.

ولم يستبعد كثير من المحققين أن يكون طرف ثالث قد نفذ عمليات القتل عندما عمت الفوضى وتعالت سحب الدخان وجن الليل، إلى أن خرج اليوم فالينتين ناليفايتشينكو رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني "إس بي أو"، فقال إن مساعدا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مسؤولا عن القناصة في الميدان.

ناليفايتشينكو أكد أن التحقيقات مع عناصر قوات "ألفا" الخاصة التابعة لجهازه أثبتت أن فلاديسلاف سوركوفا مساعد للرئيس بوتين، وأنه تواجد في كييف، وكان يقود مجموعات من القناصة الأجانب في الميدان خلال شهر شباط/فبراير من العام الماضي.

وأشار إلى وجود شهادات ووثائق تثبت أن أولئك القناصة استهدفوا المحتجين بشكل رئيس، وأنهم استهدفوا قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية أيضا.

تحريض جديد

تأكيدات واتهامات ناليفايتشينكو تلاقي صدا لدى شريحة واسعة من المجتمع الأوكراني، فالمزاج العام بات معاديا لروسيا وكل ما يصدر عنها بعد أحداث الميدان، خاصة بعد ضم القرم إلى أراضيها جنوبا، ودعم الانفصاليين شرقا.

لكن في كييف أصواتا خافتة تخشى العلن، لا تزال تعتبر أن ما يحدث يأتي في إطار التحريض على روسيا، وإلقاء اللوم عليها بدلا من التعامل بمنطق وحكمة مع الأحداث، كما يرى أصحاب تلك الأصوات.

رومان ناشط في احتجاجات "أنتي ميدان" التي تلاشت بعد هروب الرئيس يانوكوفيتش إلى روسيا في 23 فبراير 2014، رفض تصويره أو الكشف عن هويته، وقال: "لم نكن نعارض حرية الرأي والتعبير، والكثير منا كان يقر بفساد يانوكوفيتش ونظامه، ولكننا كنا نؤمن بأن الغرب يدعم الموالين له ليخلق الفوضى في أوكرانيا، وليحرقها بهدف الضغط على روسيا، واعدا إياها بسراب العضوية والتقارب معه".

وقال: "كان في صفوف المحتجين من يحمل الزجاجات الحارقة وسكاكين وحتى المسدسات، فماذا نسلم بأن من قتل طرف محسوب على نظام يانوكوفيتش أو روسيا؟، ولماذا لا يكون طرفا محسوبا على المحتجين أنفسهم أو الغرب الذي دعمهم؟"، على حد تساؤله.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الجزيرة

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022