عام على تغيير الحكم في أوكرانيا.. فماذا تغير؟

عام على تغيير الحكم في أوكرانيا.. فماذا تغير؟
رموز الحكم الحالي في أوكرانيا أثناء احتجاجات الميدان قبل عام
نسخة للطباعة2015.02.21

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

حلم الأوكرانيون قبل عام بحياة جديدة تناغم نمط ومعايير الحياة الأوروبية، واستمروا نحو أربعة شهور باحتجاجات "اليورو ميدان" لخلع نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، مقدمين أكثر من 100 قتيل على طريق التقارب مع الغرب.

تغير الحكم في أوكرانيا قبل عام، لكن رياح الأحداث لم تحمل للسلطة الجديدة ما تريد، بل جاءت بمتغيرات جعلت عضوية أوروبا أو التقارب معها آخر ما تفكر به كييف الآن.

سونيا كوشكينا صحفية ألفت كتاب "القصص الخفية من الميدان"، وفيه ذكرت أن شخصيات السلطة الحالية لم تكن تتوقع أبدا أن تتطور الأحداث على النحو الذي سارت عليه، ولهذا فإن "كل ما حدث شكل صدمة لرموز الحكم الأوكراني الموالي للغرب"، كما أكدت.

وتشير كوشكينا في هذا السياق إلى أن السلطة كانت تجهل حتى نية الرئيس يانوكوفيتش بالهرب، مع أنه بدأ بنقل ثروته عميلا في نهاية شهر كانون الثاني/ديسمبر 2013، وبطبيعة الحال لم تتوقع أن يتجه القرم نحو الانفصال، وتشتعل حرب في الشرق.

جملة أزمات

سرعان ما تحولت الأزمة الأوكرانية إلى جملة أزمات شملت جميع مجالات الحياة، فأوكرانيا الآن في مواجهة مع أزمة إيواء ومساعدة أكثر من مليون نازح عن مناطق الصراع (وفق إحصائيات رسمية)، وأزمة التعبئة والأنفاق العسكري لمواجهة الانفصاليين أو حتى روسيا.

وأوكرانيا اليوم في مواجهة أزمة طاقة مع روسيا التي رفعت أسعار الغاز، وأزمات اقتصادية أبعدت الاستثمار وجمدت عجلة الإنتاج الذي يكاد لا يعرف أسواق التصدير بعد غلق أسواق روسيا الرئيسية في وجهه.

هذا بالإضافة إلى أزمة ارتفاع نسب التضخم إلى مستويات تجاوزت حاجز الـ100% بكثير، وانهيار سعر العملة المحلية "الهريفنة" بواقع تجاوز 300%، ليتراجع معدل الدخل الوسطي إلى ما دون 100 دولار.

معضلة روسيا

بعيون مختلفة ينظر الأوكرانيون إلى أزمات بلادهم، فمنهم من يعتبر أن "الغطرسة الروسية" سبب لكل ما تعانيه أوكرانيا اليوم بسبب "إرادتها"، ومنهم من يشعر حتى بـ"الندم"، لما آلت إليه الأوضاع.

أليكسي هاران رئيس مركز "التحليل السياسي" في كييف، قال: "حققنا الكثير...، أسقطنا النظام الروسي في أوكرانيا، ثم أجرينا انتخابات غيرت المشهد السياسي، وبرهنا أن الأوكرانيين شعب قادر على تحقيق الكثير بقوة إرادته رغم الصعوبات، وإن طالت مدتها".

ويضيف هاران:  "كل أزمات أوكرانيا مرتبطة بروسيا، فهي لا تريد لـ"ثورتنا" النجاح، وهذه حقيقة يجب أن تدفعنا إلى التحلي بمزيد من الإصرار".

أمثال هاران كثر، لكن تاراس واحد من بين نشطاء قلة يرددون تعابير الحسرة وأحيانا الندم، فيقول: "أدرك أن روسيا سبب كل ما يحدث، ولكنني أرى أن الغرب تخلى عنا، فبقيت أوكرانيا في مواجهة منفردة، وفيها قتل الآلاف، ويعاني الملايين".

وأضاف: "كنا نقف في الميدان بكل إخلاص وتضحية لنغير البلاد نحو الأفضل، ونطهرها من التبعية والفساد، ولكنني أعتقد أني ما كنت لأشارك لو أنني عرفت أني الأمور ستصل إلى ما هي عليه، وربما تزداد سوءا".

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الجزيرة

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021