تتار القرم.. من التشكيك بانتمائهم إلى رمز للوطنية

تتار القرم.. من التشكيك بانتمائهم إلى رمز للوطنية
من تظاهرة مؤيدة للسطات ومناوئة لروسيا في خاركيف
نسخة للطباعة2014.03.31

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

حتى الأمس القريب كانت شريحة واسعة من الأوكرانيين تنظر بعين الشك إلى حقيقة انتماء تتار إقليم شبه جزيرة القرم، وتعتبرهم انفصاليين يسعون على المدى البعيد إلى إنشاء دولة خاصة بهم، على غرار ما كان عليه الحال في القرون الوسطى.

وفي أعين الكثيرين أيضا، كانت تهمة الخيانة خلال الحرب العالمية الثانية ملازمة للتتار الذين هجروا بسببها في العام 1944 عن القرم، رغم أن البرلمان السوفييتي برأهم منها عام 1967، دون السماح لهم بالعودة.

لكن الأزمة الأوكرانية كشف واقعا دفع الكثيرين إلى تغيير موقفهم من التتار الذي برزوا كأكثر فئة قرمية تتمسك بالقرم كجزء من الأراضي الأوكرانية، وعارضت استفتاء القرم وضمه إلى الأراضي الروسية، وأعلنت عدم اعترافها بكل الإجراءات التي تمت في هذا الإطار.

رمز للوطنية

نظرة الأوكرانيين السلبية إلى التتار كانت واضحة في مدن وأقاليم الشرق التي كانت الأكثر موالاة للنظام السوفييتي فيما سبق، على عكس مدن وأقاليم الغرب التي انتشر فيها الفكر القومي التحرري خلال الحرب وبعدها.

ليديا سيدة تبلغ من العمر 87 عاما في مدينة خاركيف، تقول: "الراديو أقنعنا بأن التتار خونة، ولكن التلفاز اليوم أظهر أن التتار وطنيون أكثر من غيرهم، وأنا آسف لأنس أسأت الظن بهم كغيري".

وفي خاركيف، وأثناء تظاهرة مناوئة لروسيا ومؤيدة لسلطات كييف والتقارب مع أوروبا، ووسط ترحيب حار لافت، يخطب عبد الله هلوشينكو ممثل الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمة"، مؤكدا وقوف التتار وغيرهم من مسلمي البلاد مع وحدة أراضي أوكرانيا، وداعيا إلى دعم رسمي وشعبي للتتار والأوكرانيين وغيرهم من رافضي الانفصال في القرم.

ظلم فإنصاف

وتعتبر شخصيات تترية أن السلطات بدأت إنصاف التتار، لاسيما بعد أن أقر البرلمان قبل أيام قانونا اعتبر أن التتار هم سكان أصليون للقرم، الأمر الذي لم يتم طوال الأعوام التي تلت الاستقلال في 1991.

علي حمزين رئيس قسم العلاقات الخارجية في مجلس شعب تتار القرم، وهو أبرز مؤسسة قرمية تترية ذات طابع سياسي، قال إن التتار عانوا من ظلم وتجاهل السلطات المتعاقبة، هربا من الوقوف الجاد أمام حلول لقضايا العودة من المهجر واستعادة الحقوق والممتلكات، لكنها اليوم تسارع الخطى إنصافا، لأنهم أمل شبه وحيد للحفاظ على القرم أوكرانيا.

ويضيف: "الماضي انتهى، ولا فائدة من العودة إليه والتوقف عنده. التتار اليوم سيعملون بكل الوسائل السلمية المتاحة في إطار السياسية والقانون الدولي لإعادة القرم إلى أوكرانيا، ومن تلك الوسائل استفتاء على فيدرالية خاصة بهم كسكان أصليين يرفضون التبعية لروسيا. هذا حقنا كأقلية يعترف الجميع بأنها أقدم السكان".

وبالفعل، أقر المؤتمر العام لشعب تتار القرم (قورولتاي) يوم الجمعة هذا الخيار، لكن رئيس المجلس التتري رفعت تشوباروف قال إن "إجراء الاستفتاء لن يكون مباشرا، وسيعتمد على طبيعة المرحلة المقبلة التي لم تتضح بعد".

أوكرانيا برس - الجزيرة

العلامات:: 

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.