شرق أوكرانيا بين الولاء لموسكو وكييف

شرق أوكرانيا بين الولاء لموسكو وكييف
فولوديمير قال إنه ضحى لتحرير موسكو وخاركيف، ولن يقبل بتسليمها لفاشيين
نسخة للطباعة2014.03.27

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير - خاركيف

كشفت الأزمة الأوكرانية انقساما كبيرا بين سكان شرق أوكرانيا إزاء احتجاجات الـ"يورو ميدان" في العاصمة كييف، تحول إلى شرخ عميق بعد انفصال القرم وضمه من قبل موسكو إلى الأراضي الروسية.

اختلافات وخلافات السكان في شرق أوكرانيا تتمحور حول تاريخ ومستقبل انتمائهم، وعلى ولاء مدنهم لسلطات كييف الجديدة، أو للجارة روسيا التي تصف الأولى بالفاشية والانقلابية وغير الشرعية.

هذا وقد وصلت حدة هذه الخلافات إلى مواجهات سقط خلالها قتلى وجرحى في وسط مدينة خاركيف خلال الأسبوع الماضي، ما زاد من احتقان وتوتر الأجواء بين الفرقاء فيها.

الشرطة كثفت إجراءاتها الأمنية في محيط المباني الحكومية وأمكان تنظيم التظاهرات المؤيدة والمناوئة لروسيا، ونشطاء الطرفين قرروا تنظيم المظاهرات في أوقات مختلفة، حتى لا تتكرر تلك المواجهات بينهم.

بين الحين والآخر يمسك المتظاهرون بشبان يقولون إنهم "مستفزون" من قبل الجانب الآخر يسعون إلى خلق مشاكل، فيتعالى الصراخ ويتم تبادل الشتائم وبعض الضربات، قبل أن تقوم الشرطة بتفريق المجتمعين والسيطرة على الموقف.

ولاء تاريخي

في ساحة لينين وسط مدينة خاركيف يرفع المتظاهرون الأعلام الروسية والسوفيتية، مطالبين بعدم التقارب مع أوروبا والغرب وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وداعين إلى استفتاء على غرار استفتاء القرم، ينتهي بحكم ذاتي واسع الصلاحيات للمدينة، ويجعل اللغة الروسية لغة رسمية ثانية فيها.

يلينا سيدة تجاوزت الخمسين من العمر تشارك في المظاهرات، تقول: "انظر من حولك...، كل ما تراه أعيننا ورثناه عن علاقتنا وتعاوننا مع روسيا وغيرها من دول الاتحاد السوفيتي، المباني والبنية التحتية والتاريخ والثقافة واللغة، ولذلك لن أرض أن أخون هذا التاريخ. أنا أوكرانية روسية، حتى وإن لم أعش في روسيا".

ويقول فولوديمير، وهو أحد محاربي الجيش الأحمر القدامى: "الغرب حاربنا، وضحينا بالكثير لنحرر موسكو وخاركيف منه وننتصر عليه، فعلى أي أساس سأغير موقفي الآن؟، وأقبل بفاشيين جدد يحركهم الغرب"، في إشارة إلى سلطات كييف.

واقع جديد

وعلى الطرف النقيض تظاهرات تعتبر أن خاركيف وغيرها من مدن أوكرانيا لم تنعم بالسيادة الحقيقية منذ الاستقلال، في ظل هيمنة روسيا على إرادتها وخياراتها.

واللافت في معظم أصحاب هذا الرأي أنهم من فئة الشباب، ومنهم مكسيم، الذي قال: "لم أكن أتوقع أن يأتي يوم نسأل فيه الغرب حمايتنا من روسيا التي باتت تحتل جزءا من أراضينا (القرم)، وانتهكت التزاماتها والاتفاقيات الموقعة مع أوكرانيا"، في إشارة إلى اتفاقية بودابست 1944، التي تخلت بموجبها أوكرانيا عن سلاحها النووي مقابل ضمان أمن وسيادة أراضيها.

الناشطة والطالبة الجامعية أوكسانا قالت: "العالم تغير، وروسيا ظلت في مكانها. نحن جزء من أوروبا، ونريد أن نحقق حياة أفضل تطبق فيها المعايير الأوروبية، بعيدا عن نظم الفساد التي رسختها ودعمتها موسكو في أوكرانيا لتحقيق مصالحها".

وأضافت: "نحن نعيش في واقع جديد، لا ينسينا تاريخنا وثقافتنا، لكنه يفتح لنا أبواب مستقبل أفضل، لن يكون فيه عداء لروسيا، بل احترام حقيقي متبادل للإرادة والسيادة".

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.