الصحافة تدفع ضريبة مؤلمة في أوكرانيا (صور)

الصحافة تدفع ضريبة مؤلمة في أوكرانيا
صور الصحفية تتيانا تشورنوفول في ميدان الاحتجاج بعد الاعتداء عليها
نسخة للطباعة2013.12.31

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

تتيانا تشورنوفول ليست آخر صحفية يعتدى عليها في أوكرانيا، ولكن بشاعة ما تعرضت له مؤخرا من ضرب جعلها أشبه بأيقونة أعادت زخما إلى الاحتجاجات المستمرة منذ 6 أسابيع في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف ضد نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وتشورنوفول مدونة وصحفية في جريدة "الحقيقة الأوكرانية"، اشتهرت بتحقيقاتها التي كشفت مظاهر من حياة البذخ وبعض جوانب الفساد في حياة بعض المسؤولين، ومنهم الرئيس يانوكوفيتش نفسه.

طوردت تشورنوفول على أحد الطرق السريعة خارج العاصمة، وتعرضت لضرب مبرح غير معالم وجهها تماما، ثم تركت لقدرها الذي جاء بمنع أسعفها، وإلا كانت ستفارق الحياة، كما يقول الأطباء.

تضييق متعمد

وتثير الاعتداءات مخاوف كبيرة من "سياسة ترهيب متعمدة" تمارسها السلطات على وسائل الإعلام وحرية الكلمة، خاصة مع ارتفاع أعداد المعتدى عليهم منذ بداية العام الجاري، رغم أن السلطات تعلن التزامها بحرية الصحافة، وأعلنت عن إجراءات لحماية الصحفيين.

رومانيوك: 102 صحفي تعرضوا للاعتداءأوكسانا رومانيوك المديرة التنفيذية لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كشفت عن تعرض 102 صحفي وإعلامي لاعتداءات جسدية خلال العام، من بينهم 8 إعلاميين أجانب.

وتشير رومانيوك إلى أن هذه الأعداد "مؤشر خطير على سياسية ترهيب متعمدة تمارسها السلطات لخنق الحريات، فالعام 2010 شهد 24 اعتداء فقط، بينما لم تتجاوز الأعداد 8 في العام 2008".

وعبرت عن مخاوف منظمتها من أن المعتدين هم غالبا من رجال الشرطة، الذين يستهدفون الإعلاميين خاصة، متعمدين كسر أجهزتهم وأدواتهم رغم صراخهم: "نحن صحفيون"، و"أين حرية الكلمة؟".

ولفتت إلى أن عدد الإعلاميين الذين اعتدت قوات الأمن عليهم أثناء فض الاحتجاجات أمام المبنى الرئاسي في بداية الشهر الجاري هو 40، أي ما يعادل نصف عدد جميع المعتدى عليهم تقريبا.

واعتبرت أن دعوات الشرطة الصحفيين لارتداء ما يبرزهم ويحميهم من ملابس عند الأزمات، "ليس إلا من باب التسويق للذات، والتستر على الواقع".

مع الضحايا

لوضعها الصحي الحرج، لم نتمكن من زيارة الصحفية تشورنوفول في المستشفى، لكننا زرنا يوري بوتوسوف رئيس تحرير موقع "الترخيص" في بيته، بعد أن تعرض لكسر في الجمجمة وارتجاج في المخ، فكانت حالته وحالة تشورنوفول هي "الأبشع"، بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".

يوري بوتوسوف تعرض لكسر في الجمجمةيقول بوتوسوف إن مجهولين وقوات الأمن رمته بالحجارة عندما كان يغطي الاحتجاجات مع عدد من زملائه أمام المبنى الرئاسي في الأول من ديسمبر، بالإضافة إلى كم من الضربات تلقاها رأسه من الخلف.

واعتبر بوتوسوف أن ما جرى ما كان إلى إجراء مصطنعا، أرادت من خلاله السلطات إخافة الإعلام الذي تفاعل مع الاحتجاجات، حتى وإن كان هذا التفاعل حياديا.

وقال بوتوسوف إنه يشعر بالأسى لما حدث ويحدث ضد حرية الإعلام، ويعتقد بأنه وتشورنوفول حلقة في سلسلة جرائم قد تتضمن زملاء مهنة آخرين.

تشاؤم

وينظر الكثير من الإعلاميين بتشاؤم إلى ما يخبئه العام 2014 المقبل لهم، فهم يعتبرون أن جميع المؤشرات تدل على أن السلطات حسمت أمرها، وقررت إغلاق جميع "المنابر الحرة" أمامهم، ولا تكترث بالنداءات المحلية والدولية للحفاظ على حرية الكلمة.

وفي هذا السياق تشير رومانيوك إلى إيقاف السلطات ثلاثة من أشهر برامج الحوار السياسي في البلاد خلال الشهر الجاري، وطرد إعلاميين من عدة قنوات وصحف ومواقع، مع إلزام وسائل الإعلام بسياسات تحريرية معينة، تتدخل حتى في بعض المصطلحات المتداولة.

وتشير أيضا إلى مكافئات تقدمها وزارة الداخلية لقوات الأمن المعتدية بدل معاقبتها، متجاهلة جميع النداءات المحلية والدولية في هذا الصدد.

تشاؤم دفع الصحفية تتيانا سيرتاب للقول إن مواقع التواصل الاجتماعي باتت منبرا رئيسيا للصحفيين في أوكرانيا، بعد أن "حوصرت واستعمرت جميع منابرهم الأخرى، ولم يعد لحرية الكلمة في أوكرانيا أي مكان دائم".

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.