مخاوف من قفز قياسي لأسعار الغاز في أوكرانيا

مخاوف من قفز قياسي لأسعار الغاز في أوكرانيا
الكثير من السيارات والحافلات تعتمد على الغاز للحركة في أوكرانيا
نسخة للطباعة2014.10.03

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

تتعاظم مخاوف الأوكرانيين يوما بعد يوم، فالبرد قد حل، لكن السلطات لمحت إلى أن موسم التدفئة المركزية قد لا يبدأ مع منتصف الشهر الجاري كالمعتاد، وذلك بسبب أزمة الغاز المشتعلة بين كييف وموسكو.

رئيس الوزراء الأوكراني اتهم روسيا باستغلال الغاز "لتجميد أوكرانيا وتركيعها، وخلق صراع متجمد آخر فيها"، في إشارة إلى أزمة قطع الإمدادات شتاء العام 2009.

وازدادت مخاوف الأوكرانيين بعد أن لمحت شركة "نفطوغاز" الأوكرانية إلى أنها لا تستبعد رفع أسعار الغاز مع بداية العام المقبل،  لتتوحد بين السكان والمصانع والشركات وجميع المؤسسات والشركات.

توحيد الأسعار سيقفز بها قياسيا إلى 4 أضعاف ما كانت عليه بالنسبة للسكان، بعد أن رفعت بنحو 73% مع بداية شهر حزيران/يونيو الماضي، ما يعني أن شريحة واسعة من الأوكرانيين ستضطر لدفع نسبة تتراوح بين 30-60% من دخلها على فواتير الغاز وباقي الخدمات شهريا، في مجتمع لا يتجاوز فيه دخل الفرد الوسطي 400 دولارا.

وتهدد أزمة الغاز أيضا برفع أسعار السلع والبضائع وكلفة المواصلات، خاصة وأن الكثير من المركبات والمصانع تعتمد على الغاز الروسي، الذي ارتفعت أسعاره بواقع 28% تقريبا خلال شهرين.

شروط وبدائل

وتشترط روسيا على أوكرانيا تسديد 2 مليار دولار مقابل دفعات غاز سابقة، ودفع 1.9 مليار دولار لتزويدها بدفعة جديدة، بعد أن رفعت أسعار الغاز من 286 إلى نحو 500 عن كل ألف متر مكعب.

وكانت موسكو قد أوقفت إمداداتها في حزيران/يونيو الماضي عن أوكرانيا، معلنة التحول إلى نظام الدفع المسبق مع كييف، التي تعتبر أن الأسعار والإجراءات الروسية "مسيسة".

ولتفادي المصدر الروسي باهظ الثمن، سعت أوكرانيا إلى مصادر أخرى، فبدأت باستيراد الغاز الروسي عكسيا من سلوفاكيا، وتلقت وعودا بالإمداد من دول أوروبية أخرى، لتبقى أسعاره في حدود 380-400 دولار عن كل ألف متر مكعب، ولكن بكميات لا تغنيها عن استيراده مباشرة من روسيا.

خطر وشيك

مخاوف الأوكرانيين لا تتبدد، وتحليلات معظم الخبراء لا تبعث الأمل بحل وشيك يقيهم البرد، ويحميهم من غلاء الأسعار، ويستمر بتحريك عجلة الحياة الاقتصادية.

إيغور بوراكوفسكي عميد معهد الدراسات الاقتصادية في العاصمة كييف، كشف أن الغاز الروسي المستورد عكسيا من أوروبا لا يلبي إلى خمس حاجتها السنوية، التي تقارب 50 مليار متر مكعب.

وفي سياق متصل، لفت بوراكوفسكي إلى أن المصدر الأوروبي ليس مضمونا، لأنها العلاقات الروسية الأوروبية توترت جدا بسبب الأزمة الأوكرانية، وروسيا قد تقطع إمداداتها عن أوروبا.

ولفت أيضا إلى أن الاحتياطي الأوكراني لا يتعد عمليا 6-8 مليار متر مكعب من الغاز، أما باقي الاحتياط البالغ نحو 12 مليار متر مكعب فتمتلكه شركات خاصة.

وخلص بوراكوفسكي إلى أن أزمة الغاز تهدد الاقتصاد الأوكراني بواقع كارثي، يعرج مستندا إلى مساعدات الغرب وصندوق النقد، ومهدد بالانهيار إذا ما استمرت الأزمة قائمة بين كييف وموسكو، على حد قوله.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الجزيرة

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021