من أوديسا الأوكرانية.. أمريكية لبنانية تثير الجدل بإعلانها مملكة الجبل الأصفر بين مصر والسودان

نادرة ناصيف التي أعلنت المملكة المزعومة ونصبت نفسها رئيسة حكومتها (مواقع التواصل)
نسخة للطباعة2019.09.10

أثار إعلان قيام مملكة مزعومة، تدعى الجبل الأصفر، على الحدود بين السودان ومصر، جدلًا واسعًا، دفع البعض للتعامل معه بجدية، فيما ذهب آخرون إلى اعتباره وهما والسخرية منه.

القصة من البداية:

الخميس الماضي، أعلنت سيدة أمريكية من أصول لبنانية، تُدعى نادرة عواد ناصيف، قيام مملكة "الجبل الأصفر" في منطقة حدودية بين مصر والسودان، وظهرت في مقطع مصور لم يتسن التأكد من صحته.

من مدينة أوديسا في أوكرانيا أعلنت ناصيف نفسها رئيس وزراء تلك المملكة، وادعت أن قمة انعقدت هناك، لإعلان مملكة الجبل الأصفر.

نادرة ناصيف التي ظهرت وهي تتحدث العربية في الفيديو، قالت إن المملكة الواقعة، شمال أفريقيا، ستكون دولة نموذجية، وستضع حلًا لقضية النازحين والمهجرين، وتحقق حلم كل عربي.

السيدة ناصيف لم توضح تفاصيل القمة، التي زعمت انعقادها في أوكرانيا، ولم تذكر أي تفاصيل حول الملك الذي سيتم تنصيبه أو المسؤولين عن المملكة.

المملكة ليس لها سوى حسابين على فيسبوك وتويتر، بجانب موقع إلكتروني غير نشط يدعي أنه لوزارة خارجيتها.

المملكة المزعومة:

حسابات مملكة الجبل الأصفر المزعومة، في فيسبوك وتويتر، عرفتها بأنها دولة إسلامية عربية سوف يتم البدء في وضع حجر الأساس لها بداية عام 2020 المقبل.

المنصات المزعومة أضافت أن الدولة الحديثة، ستتمتع بالخصائص السياسية واللوجستية مثل دول العالم الأخرى، وستشهد نظام حكم ملكيًا، مكونًا من ملك الدولة وطاقم مستشاري الملك وهيئة حكومية.

يقدر مساحة المملكة المزعومة بـ 2060 كيلومترا مربعا، وزعمت مقاطع فيديو تعريفية من حساباتها، أنها أرض مباحة لا يطالب بها أي طرف، ولا تقع تحت سيادة أي دولة.

الفيديو التعريفي للمملكة المزعومة، أشار إلى وقوعها في منطقة بئر طويل، يعرف باسم "مثلث بارتازوجا".

بين السودان ومصر:

وفق تقارير إخبارية سودانية ومصرية، يعود السبب في عدم مطالبة أي من البلدين بالمنطقة، إلى تمسك كليهما بالحق التاريخي لمثلث حلايب وشلاتين الذي يتماس في نقطة واحدة مع مثلث بارتازوجا.

بحكم "اتفاقية السودان"، الموقعة عام 1899 بين مصر وبريطانيا، أُطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالًا.

مصر تستند لتلك الاتفاقية في إقرار سيادتها، وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة بارتازوجا داخل الحدود السودانية.

يستند السودان لقرار إداري، في عام 1902، بأحقيته في حلايب وشلاتين.

لم تعترض مصر على هذا القرار مع استقلال السودان ولم تتحفظ على الحدود، وهو القرار الذي يضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية ويضع بئر طويل داخل الحدود المصرية.

تساؤلات وجدل إلكتروني:

انتشر وسم، #مملكة_الجبل_الأصفر بشكل واسع في مواقع التواصل، لاسيما في تويتر، واختلفت الآراء حول تلك الدولة المزعومة.

مغردون حذروا مما اعتبروه مؤامرة في إنشاء هذه المملكة، ليجتمع فيها المهاجرون بمباركة سعودية، وفق تعبيرهم.

أكاديمي سوداني طالب مسؤولي بلاده، بالتعامل بجدية مع ما قال إنه ذباب إلكتروني سعودي ومصري، يسعى لدعم تكوين الدولة الخرافية، بمساعدة مؤسسات سعودية إماراتية للتنقيب عن الغاز والنفط طمعًا بخيراته.

مغرد سعودي، أثار جدلاً آخر، بتغريدة أخذت طابعًا عنصريًا ومعاديًا للأجانب، بقوله إنه لن يعترف بتلك الدولة، مالم يغادر إليها السوريون والفلسطينيون والأفارقة، ويتركوا السعودية.

مغرد يمني ادعى اعتراف 24 دولة بتلك المملكة، رغم مساحتها الصغيرة وإيجادها من العدم، ساخرًا من القوات الموالية للإمارات والسعودية في بلاده التي لم تنل أي اعتراف دولي، رغم كل مقومات الدولة المقدمة لها، حسب وصفه.

حساب في تويتر، تساءل عن علاقة المملكة بصفقة القرن، منوهًا إلى أنها قد تكون بداية لتقسيم الشرق الأوسط، وتهجير العرب إليها.

أحد المغردين، يدعي أنه إعلامي من الكويت، طالب مملكة الجبل الأصفر، بالسماح له للترشح ليكون رئيس وزرائها.

مزاعم ملكية سابقة:

سبق أن زعم أشخاص تأسيسهم لدول بتلك المنطقة، التي أعلنت باسم مملكة الجبل الأصفر.

كان أبرزها ادعاء رجل أمريكي يدعى جيرمي هيتون في يوليو/تموز 2014 ملكيته لها.

هيتون أطلق آنذاك، عليها اسم "مملكة شمال السودان"، وفق حديث أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

رغم ما تثيره تلك المزاعم من جانب مجهولين، وما يلاحقها من سخرية وطرح تساؤلات ومخاوف حول الأمن القومي للسودان ومصر، لم يصدر تعليق رسمي من جانب القاهرة أو الخرطوم حيال الحديث عن ملكية مثلث بارتازوجا.

وكالات - الجزيرة - الأناضول

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.