الأوكراني إليا كامينسكي شاعرٌ ضاجٌّ بلا صوت

إليا كامينسكي الشاعر الأصم
نسخة للطباعة2019.07.24

ليس سهلًا أن تكون شاعرًا فياض المشاعر، لكن الصمم نال منك، ومنعك من نعمة الصوت. وما كان هذا سهلًا على إليا كامينسكي الأوكراني المهاجر إلى أرض الحرية.

حتى هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة عندما كان عمره 16 عامًا، عاش إليا كامينسكي الشاعر المولود في أوكرانيا من دون صوت. وفي كتابه يناقش كامينسكي اضطهاد عائلته ومجموعته الشعرية الأولى المنشورة منذ عشر سنوات.

الصمم يمر بنا كصفارة شرطة
لم ينشر كامينسكي سوى مجموعتين شعريتين خلال 15 عامًا، لكن تم تصنيف مجموعته الثانية، "جمهورية الصم" Deaf Republic (منشورات فابر، 11 جنيهًا إسترلينيًا) باعتبارها ملحمة معاصرة، وكتابًا غير عادي أبدًا من شاعر وصفه الكاتب غاريث غرينويل بأنه أحد عباقرة جيله في العالم.

توضح مجموعة "جمهورية الصم" الشعرية ما يحدث للغة في وقت الأزمات، وكيف تساعدنا على المحافظة على إنسانيتنا. يقول كامينسكي: "إنه شيء أحاول اكتشافه في كتابي وفي حياتي".

في أقل من 60 قصيدة غنائية، يبلغ طول القصيدة منها سطرين فقط، يتناول كامينسكي قصة مدينة خيالية طرأ فيها مقتل الطفلة الصماء "بتيا" الصغيرة، بعدما اقترفت جريمة البصق على رقيب في الجيش، حين وصل لتفريق تجمع عام، في عهد فرض الأحكام العرفية. رد السكان على هذه الجريمة بإغلاق آذانهم في ذكرى بتيا.
 
لأنني أصم
بحسب تقرير نشرته "غارديان"، فقد كامينسكي معظم سمعه بعد إصابته بالنكاف عندما كان في الرابعة من عمره في مدينة أوديسا الأوكرانية. بعد وصوله إلى الولايات المتحدة وهو في السادسة عشرة، تم تزويده بأدوات مساعدة للسمع. يشير في حديثه إلى الصحيفة إلى أنه ليس أصمًا تمامًا، "وربما بسبب الطريقة التي تعامل بها والدي مع وضعي، لم أشعر أبدًا أنها كانت إعاقة، بل كانت كيف عشت، فلم يضايقني الموضوع كثيرًا".

لكن، لِمَ استغرق كامينسكي نشر قصائده وقتًا طويلًا إذا كان يكتب طوال هذا الوقت؟ ، كان يكتب، وقام بتحرير المختارات، كما كان يدرس، "وقد إنتهيت من تأليف مجموعة من المقالات، وأخشى أنني مخلوق تسيطر عليه العواطف، ولديه مشكلة في قول لا للناس، وذلك جزئيًا لأنني أصم. ربما لهذا السبب أنا شاعر، ولست روائيًا".

وكان التأخير أيضًا بسبب التحدي الذي رسمه لنفسه: "أنا شاعر غنائي، لكنني أردت أن أحكي قصة، لذلك كان عليّّّّّ أن أجد طريقة للقيام بذلك".
 
لغة خاصة
يقوم كامينسكي بعمل تطوعي بصفته مدافعًا عن الأطفال الأيتام على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. يقول: "الولايات المتحدة في وضع معقد. حاولت بناء شيء جميل للغاية، لكنها بدأت بالإبادة الجماعية لكل من عاش هناك ، ولم يعترف أحد بذلك حقًا. تعاني الكثير من الخوف والصراع مع نفسها، وتحتاج التعلم مما يحدث من حولها ودفع تعويضات".

تخوف كامينسكي من أن يتسبب لنفسه مشكلة، ثم فقد نفسه مرة أخرى في مسألة ما إذا كان الشعر قد يساعد على تقديم مخرج من المصائب: "أحاول إظهار الحياة الخاصة، لا العنف العام المستمر فحسب. إنها ليست دومًا عذابًا، بل هناك لحظات من اللطف والحنان كيفما تلتفت حتى في الحروب والمأساة".

ما زال كامينسكي يتشبث بإيمانه بأن الشعر لغة خاصة، لكنه يحتوي على مفارقة وجودية. يختم: "كل شاعر حقيقي هو شاعر خاص، لكن إذا كان شاعرًا جيدًا فستكون لغته قوية بما يكفي للتحدث بشكل خاص مع الكثير من الناس في الوقت نفسه".

المقال نقلا عن موقع إيلاف
اعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "غارديان". الأصل منشور على الرابط:
https://www.theguardian.com/books/2019/jul/19/ilya-kaminsky-interview

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.