في أول يوم له كرئيس.. زيلينسكي يشعل جبهات الداخل في أوكرانيا

خبراء يتوقعون أن يدخل زيلينسكي في حرب مع مؤسسات الدول ومؤسسة الجيش
نسخة للطباعة2019.05.21

صفوان جولاق - رئيس التحرير

"أحل البرلمان الأوكراني الثامن. المجد لأوكرانيا...!"، بهذه العبارة ختم فولوديمير زيلينسكي أول خطاب له كرئيس لأوكرانيا بعد أداء القسم، ليصفق له الآلاف من أنصاره في الشوارع المحيطة بالبرلمان (مجلس الرادا).

لكن داخل القبة لم يكن كخارجها، فأندري باروبي رئيس البرلمان ختم الجلسة بالقول ساخرا: "شكرا لكم...، كان الأمر مرحا"، لكنه أقر بالمقابل أن هذا الأمر يتجه بالبلاد نحو أزمة سياسية وصيف شديد السخونة.

لم يكن قرار الحل مفاجئة لوحده، فقد طالب زيلينسكي قبل ذلك أعضاء الحكومة بتقديم استقالاتهم، وتوجه إلى النواب مطالبا باعتماد قوانين إلغاء الحصانة عنهم، والمسؤولية الجنائية عن الإثراء غير القانوني، واعتماد قانون جديد للانتخاب، مضيفا: "أمامكم شهران للقيام بذلك!".ِِ

كما طالب زيلينسكي النواب بإعفاء رئيس جهاز أمن الدولة "إس بي أو" فاسيل هريتساك، ووزير الدفاع ستيبان بولتوراك، والمدعي العام يوري لوتسينكو من مناصبهم.

سارع هريتساك وبولتوراك فعلا إلى تقديم طلب الإعفاء من المنصب، ولمح رئيس الحكومة فولوديمير هرويسمان إلى وجود نية للاستقالة، فانضموا إلى سلسلة من المسؤولين الذي قدموا استقالاتهم مؤخرا، وعلى رأسهم وزير الخارجية بافلو كليمكين وممثلة الإدارة الرئاسية في البرلمان إيرينا هيراشينكو.

جبهة الداخل

بهذه الإجراءات السريعة والمفاجئة، يرى المراقبون أن زيلينسكي فتح النار على خصومه السياسيين، وأشعل أمامه حربا على جبهات الحكومة والبرلمان.

أوليكسي هاران رئيس مركز "التحليل السياسي" رد هذا في حديث مع الجزيرة نت إلى افتقاد الخبرة السياسية لدى زيلينسكي، قائلا: "لقد حكم على نفسه بالفشل من أول يوم. إنه بذلك يدخل حربا مع الأحزاب، ستخلق أزمة سياسية داخلية، حتى لو كسبها جزئيا"، في إشارة إلى شعبية زيلينسكي الكبيرة حاليا، التي قد تمنحه نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان المقبل.

لكن الخبير أندري زولوتاريف رئيس مركز "القطاع الثالث" للتحليل السياسي يقول: "توقع الكثيرون أن يكون البرلمان عقدة أمام زيلينسكي، من خلال الانتخابات وما بعدها من تحالفات، وكذلك آخر القوانين والأحكام التي سنها مؤخر، ووصفت بأنه تهدف إلى عرقلة الرئيس الجديد ووضعه في زاوية الأمر الواقع".

وتابع: "اللافت أن زيلينسكي قلب اليوم الطاولة على الجميع، وهاجم النواب بقوانينهم، فقد استخدم -على سبيل المثال- بعض الجمل الروسية في خطابه، متحديا قانون "اللغة الرسمية الوحيدة" الذي أقر مؤخرا؛ ودعوته إلى استقالة الجميع، بينت أنه لا يأبه باستقالات المسؤولين، والفراغات التي يتركونها في مراكز حساسة".

تتوحد رؤية الجميع حول أن الأيام القادمة تخبئ توترا بين زيلينسكي ومؤسسات البرلمان والحكومة وجهاز الأمن وربما الجيش، وإن كانوا يختلفون حول الحكمة من هذه الإجراءات وتوقيتها.

تعهدات ووعود

وبالإضافة إلى ما سبق، تعهد زيلينسكي مجددا بتحقيق عدة أمور، بعضها لا يقل جدلا في الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن البلاد تعيش أزمات لم تخرج منها.

زيلينسكي أكد على تمسك بلاده بـ"المسار الأوروبي" لأوكرانيا، وأنه بالمقابل سيفعل كل ممكن لوقف الحرب في الشرق واستعادة الأراضي الأوكرانية من روسيا، ملمحا إلى إمكانية بدء حوار مع موسكو، بعد إطلاق سراح السجناء والأسرى الأوكرانيين لديها.

كما تعهد برفع رواتب العسكريين وتأمين السكن لهم، والعمل على "ألا يبكي الأوكرانيون خلال السنوات الخمس القادمة، بعد أن أضحكتهم طول حياتي"، في إشارة إلى خلفيته كفنان استعراضي كوميدي.

وقال زيلينسكي أيضا: "الأوكرانيون 65 مليونا، فكثير منهم (نحو 23 مليونا) يعيشون في الخارج، وأنا أناشهم العودة لبناء أوكرانيا معا، وأعدهم بتسهيل الحصول على الجنسية".

تريث دولي

مراسم تنصيب زيلينسكي لم تخل من مفاجئات هي الأخرى، فقد عبر الحضور الأجنبي المتواضع نسبيا عن تريث دول العالم في التعامل مع فولوديمير زيلينسكي، لأسباب قد تعود إلى خلفيته الفنية، وقلة خبرته السياسية، وغموض توجهه.

شارك بحضور المراسم حضر نحو 40 ممثلا أجنبيا، من بينهم رؤساء ألمانيا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وجورجيا والمجر، في حين مثل الباقون رئاسة أو حكومات أو برلمانات بلادهم.

كان لافتا غياب رؤساء معظم دول الجوار عن حفل التنصيب، الذي كان أشبه بالمقاطعة، ولهذا الأمر ما يفسره لدى يوليا تيشينكو الخبيرة في مركز الدراسات الاستراتيجية.

قالت: دول الجوار الشرقية تنسخ الموقف الروسي خشية العداء مع موسكو، وكان زيلينسكي جادا عندما لمح سابقا إلى ذلك بالقول إن أوكرانيا مثال لدول الاتحاد السوفيتي السابق، في إشارة إلى الحرية واستقلال الإرادة، على حد قولها.

وأضافت: "لا زال الداخل والخارج يعيش مفاجئة فوز زيلينسكي، فل عجب أن تتريث دول الغرب مثلا، لكن حديث الرئيس اليوم -باعتقادي- تضمن رسائل طمأنة إلى الشركاء، تماما كما عبر عن رغبة بإنهاء الصرع مع الأعداء"، في إشارة إلى روسيا.

الجزيرة

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.