رئاسة زيلينسكي لأوكرانيا.. تفاؤل إسرائيلي ومخاوف أوروبية

من لقاء جمع زيلينسكي مع رجال دين يهود (صفحة فريق زيلينسكي على فيسبوك)
نسخة للطباعة2019.05.13

صفوان جولاق - رئيس التحرير

انتخابات رئاسية شهدتها وحسمتها أوكرانيا الشهر الماضي، اللافت فيها ليس الفوز الكاسح للفنان الاستعراضي فولوديمير زيلينسكي وحسب، بل المواقف الدولية المتباينة التي تلت هذا الفوز أيضا.

رغم أن الأنظار والآراء اتجهت بالتحليل (تقليديا) شرقا نحو موقف روسيا وغربا نحو مواقف دول أوروبا وحلف الناتو، كما جرت عليه العادة عند كل تغيير تشهده أوكرانيا، إلا أن المفارقة جاءت هذه المرة من إسرائيل جنوبا، التي برز موقفها بقوة، معبرا عن تفاؤل و"نشوة" بفوز زيلينسكي، إن صح التعبير.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من أوائل المهنئين لزيلينسكي والداعين له إلى زيارة تل أبيب، وتحدث الكثير من الكتاب والمحللين عن فرصة حقيقة لوساطة بين موسكو وكييف، بطلها نتنياهو، الذي يرتبط مع بوتين بعلاقات "متينة" الآن، على حد آرائهم.

خلفيات أخرى

لهذا الترحيب الإسرائيلي خلفيات تفسره ربما، فالعلاقات الأوكرانية الإسرائيلية لم تكن على أحسن حالها خلال السنوات الماضية، لاسيما بسبب المواقف الأوكرانية التي لم تتناغم مع إرادة تل أبيب.

صوتت أوكرانيا لصالح قرار أممي يدين الاستيطان في إسرائيل عام 2016، فألغت الأخيرة زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء الأوكراني إلى تل أبيب؛ ثم رفضت أوكرانيا نقل سفارتها إلى القدس، كما رفضت الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.

ودخل البلدان في أزمة "مطارات" خلال شهر فبراير الماضي، حيث انتقدت أوكرانيا تأخير مواطنين أوكرانيين في مطارات إسرائيل "عمدا"، أو منعهم من دخول أراضيها، ثم هددت بإلغاء إعفاء المواطنين الإسرائيليين من تأشيرات الدخول إلى أوكرانيا.

تضاف إلى ذلك حقيقة أن الرئيس الأوكراني المنتخب حديثا فولوديمير زيلينسكي ينحدر من أسرة يهودية أصلا، وثانيها أنه يحظى بدعم كبير من قبل رجل الأعمال الأوكراني الإسرائيلي إيهور كولومويسكي، الذي يقيم في تل أبيب.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة "مكور ريشون" العبرية بتاريخ 21 مارس 2019، لم يخف كولومويسكي حقده على الرئيس الأوكراني الحالي بيترو بوروشينكو، مؤكدا أنه يسخر كل إمكانياته لصالح خصمه زيلينسكي، ومنها قناة "1+1" الشهيرة، التي كانت منبرا وحيدا لاستضافة زيلينسكي والترويج له.

وأكد كولومويسكي للصحيفة أنه سيعود إلى أوكرانيا بعد فوز زيلينسكي بالرئاسة، وسيستعيد كل ممتلكاته التي أممتها أو صودرت، وعلى رأسها بنك "بريفات".

كما عبر عن نيته العمل لنقل السفارة الأوكرانية من تل أبيب إلى القدس، على غرار ما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي.

فولوديمير كوفال محلل سياسي، كتب منشورا ساخرا على فيسبوك، علق فيه على صورة جمعت زيلينسكي مع رجال دين يهود، قائلا: "لا عداء للسامية في أوكرانيا. من اليسار إلى اليمين: المدعي العام لأوكرانيا، رئيس جهاز الأمن في أوكرانيا، وزير الدفاع الأوكراني، الرئيس، وزير الداخلية، رئيس الحرس الوطني، رئيس الوزراء".

الموقف الأمريكي

لا يخرج الموقف الأمريكي عن دائرة الترحيب الإسرائيلي على ما يبدو، فقد سارعت إدارة ترامب قبل غيرها إلى تهنئة زيلينسكي، بعد أن تصاعدت قبيل الانتخابات حدة انتقادات لافتة وغير مسبوقة، وجهتها ضد "مظاهر فساد" طالت مؤسسة "أوكر أوبورون بروم" الأوكرانية للصناعات العسكرية، وهيئات مكافحة الفساد في البلاد.

قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، أصدرت السفارة الأمريكية في كييف بيانا، قالت فيه إن بلادها تتطلع إلى مواصلة الشراكة القوية مع الرئيس المنتخب زيلينسكي.

مخاوف أوروبية كندية

لكن الموقف الأوروبي والكندي يختلف جذريا على ما يبدو، ويحمل في طياته مخاوف حقيقية من أن يكون فوز زيلينسكي بداية لابتعاد أوكرانيا مجددا عن "الحضن الغربي"، إن صح التعبير.

مخاوف تأتي بعد أعوام من مساعي كييف نحو التقارب مع الغرب، والحصول على مساعداته؛ وبعد أن فرض الغرب عقوبات كثيرة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، أدت إلى توتر علاقاته معها.

ولأن الغرب يخشى أن تضيع جهوده وأموال دعمه لأوكرانيا على ما يبدو، أعلنت كندا أنها ستضيف مؤتمرا حول "مصير الإصلاحات الأوكرانية"، التي دعمها الغرب سياسيا واقتصاديا، وفي شتى المجالات، حتى العسكرية.

كما أجرت وزيرة الخارجية الكندية مؤخرا زيارة إلى كييف، التقت خلالها مع الرئيس الحالي والرئيس المنتخب، وبحثت معهما قضايا الإصلاح والعدوان الروسي.

الكاتب والإعلامي آيدير موجدابايف يرى أن "رئاسة زيلينسكي فرصة لتقارب يتجدد بين روسيا وأمريكا، خاصة وأن ترامب وصف مؤخرا بـ"الغباء" من لا يريد تحسين العلاقات مع موسكو" في إشارة صريحة إلى دول أوروبية.

واعتبر موجدابايف أن "أوروبا في هذه الحالة ستكون الخاسر الأكبر، إلا إذا توجهت كذلك نحو التطبيع العلني مع روسيا، وهذا متوقع. أما أوكرانيا، فقد تكون بذلك محاطة بالنيران"، على حد قوله.

إجراءات روسية

لم ترحب موسكو بفوز زيلينسكي، لكن موقفها برز بإعلان الاستعداد للحوار معه كرئيس حول الأزمة في شرق أوكرانيا، بعد طول رفض للحوار مع بوروشينكو.

كما برز الموقف الروسي بعدة إجراءات أقرت مؤخرا، منها قرار تسهيل حصول سكان الشرق الأوكراني على الجنسية الروسية، الأمر الذي أثار موجة غضب ورفض في كييف.

إجراءات فسرها أوليكسي هاران رئيس مركز "التحليل السياسي" بالقول إن روسيا تسعى لخلق قضايا جديدة، تخلط بها الأوراق وتغير ترتيب أولويات أي حوار.

وأوضح في حديث مع الجزيرة نت بالقول: "الحوار -إن كان قريبا- فسيكون حول قضايا الجنسية والبحارة الأوكرانيين الأسرى، لا حول احتلال القرم ووقف الحرب؛ وبهذا تطيل موسكو أمد الأزمة، وتبقى هي فيها الحلقة الأقوى".

الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.