عائلة ستيتكيفيتش الأوكرانية.. تاريخ من الغرام بالشعر العربي

نسخة للطباعة2019.04.24

أعلنت جائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب، فوز الباحثيْن الدكتور ياروسلاف ستيتكيفيتش، وزوجته الدكتورة سوزان ستيتكيفيتش بلقب "شخصية العام الثقافية 2019"، ليأتي التكريم تتويجا لجهود هذه العائلة، التي أسهمت في نشر وتعزيز مكانة الثقافة العربية، عبر تكريس جهود التعريف بها لدى غير الناطقين بلغة الضاد، خصوصاً في الدول الغربيّة.

قدّمت الأسرة أعمالاً بحثيةً ومعلومات مهمة عن الثقافة العربية، لتُثري أدوات قراءتها، ولعبت دوراً جوهرياً في تطوير هذه الأدوات.

وهكذا جاء اختيار الزوجيْن ستيتكيفيتش للفوز بهذه الجائزة المرموقة انسجاماً مع أهدافها ورسالتها في أن تكون الثقافة جسرَ تواصل وحوار، ما يُعلِي من قيم التسامح بعيداً عن التعصّب.

بدأ اهتمام ياروسلاف ستيتكيفيتش بالأدب العربي بشكل عفوي تماماً عندما كان صغيراً في أوكرانيا من خلال عدد من الكتابات والتنويعات الشعرية الممتعة على بعض التيمات الأدبية العربية للشاعر الأوكراني الشهير إيفان فرانكو، إضافة إلى تأثّره بترجمة المستشرق روكيرت لحماسة أبي تمام. وكان طموحه الأول أن يصبح مترجماً للأدب العربي إلى اللغة الأوكرانية.

ويعمل ياروسلاف أستاذا للأدب العربي بقسم اللغات وحضارات الشرق الأدنى في جامعة شيكاغو الأمريكية، وهو باحث في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جورج تاون في واشنطن، وحاصل على الدكتوراه في الأدب العربي عام 1962 من جامعة هارفارد البريطانية.

وفي أحد حواراته الصحفية، يقول ستيتكيفيتش إنَّ الشعر العربي أصلاً وفي معظم الأحوال، شكلياً وموضوعياً، هو شعر غنائي، ومن هذا المنطلق كان لا بد أن نبدأ مع القصيدة العربية الكلاسيكية.  

ويضيف: وجدت أن الحنين يسيطر على الروح العربية وكما هو معروف فالقصيدة تبدأ بالنسيب وتتعامل مع شيء شبه رثائي، الشعور بالحزن، وفقدان شيء والحنين إلى شيء آخر.

ويتابع: لكنني لاحظت أن الغنائية كأنما بدأت تكتسب صفة سلبية في بعض الدراسات النقدية العربية، وهنا أتساءل كيف يمكن لشيء يفضح لنا النفس العربية الشاعرة أن نسميه سلبياً، السلبيات نوع من اليأس وعدم إمكان العمل وهذا ما لا يمكن أن يوجد في الشعر العربي الأصيل. الحنين إذن هو سر الخلاص أكثر منه الاستسلام إلى اليأس.

ارتبط ستيتكيفيتش بعلاقة صداقة مع الشاعر عبدالوهاب البياتي، الذي وصفه قائلًا: "كان أكثر من أخي، كنت أشعر تجاهه بحميمية عميقة، ولكنني لم أكن أحب شعره المتحمس للأيديولوجيا، مثلما كان المثقفون العرب يفعلون. لم أكن مقتنعاً بالالتزام الأيديولوجي للبياتي، وفي كل مرة كنت أقول له ذلك كنا نوشك أن يضرب بعضُنا بعضاً. لاحقاً أعجبت بشعره، بعد ديوانه (الذي يأتي ولا يأتي)، أصبح شاعراً نابضاً، ومتجاوزاً اللعبة الأيديولوجية".

لم يكن البياتي وحده هو صديق الباحث الفائز بجائزة زايد هذا العام، بل إنَّه عرف أيضاً صلاح عبدالصبور، وأحب شعر أحمد عبدالمعطي حجازي وخاصة غنائيته الطبيعية كشاعر موسيقي سلس وحقيقي "يمكن أن تأخذك أي قصيدة له حتى ولو كانت مرثية جمال عبدالناصر، وعلى رغم أنني لم أكن ناصرياً، التي كنت أقرأها بشكل خاص كما لو كنت أقرأ في كتاب مقدس".

أما الزوجة سوزان ستيتكيفيتش فهي تعمل رئيسة لقسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جورج تاون والمحرر التنفيذي لدراسات الأدب العربي ودراسات "بريل" في سلسلة دراسات الآداب في الشرق الأوسط، كما عملت سابقاً محررةً في مجلة "الأدب العربي" وعضوة حالياً في هيئة التحرير.

كل مؤلفات سوزان جاءت عن الشعر العربي القديم فقد أصدرت كتبا عدة في الأدب العربي باللغة الإنجليزية وبعضها مترجم إلى العربية، ومن بين كتبها المترجمة "القصيدة والسلطة" عن المركز القومي للترجمة، وكتاب "الشعر والشاعرية في العصر العباسي".

ثمة ما تخشاه سوزان وتعبر عنه في مناسبات مختلفة وهو خشيتها في المستقبل من ضياع واندثار الشعر العربي القديم لانقطاع الصلة بين الأجيال الجديدة من العرب وبين تراثهم لأن اللغة العربية القديمة صعبة للقارئ المعاصر العادي، إضافة إلى نسيان الأجيال الجديدة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة للغة العربية. هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك الأجيال الجديدة لأبناء الجالية العربية والإسلامية في أمريكا تجد أبناء الجالية العربية مع مضي الزمن بعد جيل أو جيلين قد نسوا اللغة العربية.

صحيفة العين الإماراتية

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.