في الذكرى المئوية لوحدتها.. هل يحاصر شبح التقسيم أوكرانيا؟

نسخة للطباعة2019.01.26

صفوان جولاق - رئيس التحرير 

100 عام مرت على إعلان وحدة شطري أوكرانيا في إطار حدودها الحالية المعترف بها دوليا، وهو إعلان جمع في 22 يناير 1919 بين "جمهورية أوكرانيا الشعبية" و"جمهورية غرب أوكرانيا الشعبية".

قلّ من سمع أو عرف هذا الإعلان الذي تم في ساحة صوفيا وسط العاصمة كييف تحت مسمى قانون "زلوكا"، فحقيقة الأمر أن أوكرانيا توحدت واستقلت بموجبه لمدة يومين فقط.

في 24 من شهر كانون الثاني/يناير 2019، سيطرت القوات البلشفية سريعا على العاصمة كييف، قبل دمج جيوش وحكومات وباقي هيئات "الجمهوريتين الشعبيتين"، ثم ألغي قانون الوحدة رسميا في 20 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.

تاريخ رمزي

ورغم أن الحلم قُتل مبكرا آنذاك -إن صح التعبير- فإن لتاريخ هذا الاتفاق (22 يناير) رمزية خاصة لدى الأوكرانيين، وذكرى يحيونها ويمجدونها في كل عام.

في ذات التاريخ من عام 1990، أي قبل الاستقلال بنحو عام، شكل ملايين الأوكرانيين "سلسلة حية" بين مدن كييف ولفيف وإيفانوفرانكيفسك، تعبيرا عن وحدة الأراضي الشرقية والغربية للدولة، متحدين سلطات الاتحاد السوفييتي التي بدأت تضعف، كما يقول للجزيرة نت أوليكساندر بالي مؤلف كتاب "تاريخ أوكرانيا الحديث".

روسيا و"المَجرْ"

وفي هذا العام، تحيي أوكرانيا مئوية الذكرى وشبه التقسيم يحيط بها، فالقرم محتل من قبل روسيا، التي تغذي حراك الموالين لها في مناطق الشرق، وحديثهم يشير إلى استعادة أمجاد "روسيا الجديدة" و"مالا روس" التي تضم مناطق "جمهورية أوكرانيا الشعبية" الشرقية، التي استقلت عن الإمبراطورية الروسية في 1918.

وفي شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، توترت العلاقات بين أوكرانيا والمجر، فقنصلية الأخيرة في غرب البلاد منحت جوازات سفر مجرية لمواطنين الأوكرانيين، الأمر الذي اعتبرته أوكرانيا مقدمة لتغذية حراك انفصالي، ثم طردت القنصل من أراضيها.

استشراف هنتنغتون

هذه الأحداث تعيد إلى الذاكرة ما قاله المفكر صامويل هنتنغتون في كتاب "صراع الحضارات" عام 1996، حول إمكانية أن تقسم أوكرانيا مجددا في المستقبل، فهي "دولة مشقوقة بين ثقافتين مختلفتين، وخط الصدع الحضاري بين الغرب والأرثوذكسية قد يخترق قلب أوكرانيا لعدة قرون".

وجاء في الكتاب أيضا أن هنالك احتمالا بأن يتم تقسيم أوكرانيا على طول خط الصدع إلى كيانين منفصلين، وأن يندمج الكيان الشرقي مع روسيا"، في إشارة ربما إلى نهر "دنيبر" الذي يقسم أوكرانيا، ويفصل شرقها عن غربها.

كل شيء تغير

ضد هذه النظرية وسيناريوهات التقسيم يقف معظم الساسة والمحللين، فالعدو الباحث عن أمجاده قادم من الشرق، وما قام به على الأرض يؤكد ذلك، كما يرون.

أوليكساندر باليحول هذا الأمر قال الباحث والمؤلف أوليكساندر بالي: "ما قامت به قنصلية المجر يعبر عن موقف سلطة حالية، لأن المعارضة والنخبة المثقفة رفضت ما حدث".

وأضاف: "المجر في النهاية دولة صغيرة ضعيفة الآن، لا تقارن بما كانت عليه "الإمبراطورية النمساوية المجرية" التي استقلت عنها جمهورية غرب أوكرانيا الشعبية؛ وأعداد المواطنين ذوي الأصول المجرية لا يتجاوز 100 ألفا من أصل 42 مليون نسمة".

وقلل بالي من شأن استشراف المفكر هنتنغتون، قائلا: "يحب الأمريكيون أسلوب التبسيط وأخذ الأمور بسطحية، ليسهل فهم ذلك على الطلبة وغيرهم؛ والواقع يقول إن غالبية سكان المناطق التي وُزّعت فيها الجوازات بات من المسيحيين الأرثوذوكسيين، لا من الكاثوليك كما كانوا في عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية.

بالي يرى أن "كل شيء تغير، فالمجر لم تعد مملكة، بل دولة مقيدة بقوانين ومعايير أوروبية، وروسيا لا تمثل الآن المسيحية الأرثوذوكسية، لأن الشيوعية قتلت هذا الانتماء؛ أما داخليا، فقد اختطلت الثقافات والمذاهب بشكل كبير. نعم، تبقى أحلام استعادة الأمجاد لدى الروس، لكنها تصطدم بواقع جديد لا يسمح بعودتها"، على حد قوله.

ويبقى الأكيد لدى بعض من استطلعت الجزيرة نت آرائهم في الشارع الأوكراني، أن المصالح باتت عامل التأثير الأكبر في حياة الشعوب، ومصلحة الشعب الأوكراني "حاليا" في وحدته، كما يرون.

الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.