الإشعاعات النووية تدفع عائلات أميريكية إلى تبني كلاب أوكرانية

نسخة للطباعة2018.06.27

تخرق أصوات نباح وصياح الهدوء المهيمن على تشرنوبيل، ففي المنطقة الملوثة بالإشعاعات جراء أسوأ حادث نووي في التاريخ، تستعدّ كلاب شاردة لحياة جديدة في الولايات المتحدة.

وكان المبنى الشاهق الذي تصدر منه هذه الأصوات قبل ثلاثة عقود مركزا لإزالة آثار الانبعاثات النووية المسجلة لدى موظفي المحطة إذ كانوا يغيرون فيه ملابسهم بعد العمل ويخضعون لعلاج صحي.

أما اليوم، فقد تحول الموقع إلى مستشفى للكلاب الشاردة التي تنتشر بأعداد كبيرة في منطقة الحظر حول المحطة المنكوبة في محيط 30 كيلومترا والتي باتت شبه مهجورة منذ الكارثة في 1986.

وقد أطلق مشروع لتبني هذه الحيوانات من جانب مؤسسة “كلين فيوتشرز فاند” (سي.أف.أف) الأميركية. وفوجئ مدير المؤسسة لوكاس هيكسون خلال زيارته الأولى لتشرنوبيل في 2013 كأخصائي في الإشعاعات النووية، بعدد الكلاب الشاردة في المنطقة وعمد إلى تبني أحدها العام الفائت.

وأعطى لحيوانه هذا اسم “دفا” (العدد اثنان بالأوكرانية)، في إشارة إلى أنه ثاني كلب يتم تبنيه في تشرنوبيل. غير أن متطوعي مؤسسته يأملون في أن تلقى الكلاب المتبقية البالغ عددها حوالي مئتين المصير عينه خلال السنتين المقبلتين.

وقد انفجر المفاعل الرابع في المحطة السوفييتية في تشرنوبيل على بعد مئة كيلومتر إلى الشمال من كييف، في أبريل 1986. وقد غطت الانبعاثات النووية الناجمة عن هذه الكارثة ما يقرب من ثلاثة أرباع القارة الأوروبية وخصوصا أوكرانيا وبيلاروسيا اللتين كانتا جمهوريتين سوفييتيتين.

واضطرت السلطات إلى إجلاء مئات الآلاف من السكان في محيط 30 كيلومترا حول المحطة، وهي منطقة محظورة شاسعة لا يزال يمنع السكن فيها. غير أن حوالي ألف كلب تتحدى هذا الحظر وفق تقديرات المؤسسة.

وتنحدر هذه الحيوانات من كلاب منزلية تركها أصحابها خلال فرارهم من المنطقة بعد كارثة تشرنوبيل. وهي تعيش بجانب الآلاف من العمال المكلفين بالاهتمام بصيانة المحطة المقفلة منذ 2000 مع أعمال الصيانة الكثيرة في منطقة الحظر.

وأشار هيكسون إلى أن “إحدى الملاحظات الأولى التي نسجلها لدى التوجه إلى المحطة هي وجود الكلاب”، إذ أن هذه الحيوانات “غير قادرة على قراءة اللافتات التحذيرية من الإشعاعات وبالتالي تذهب حيثما تشاء”، حتى أن أحدها نجح هذه السنة في تسلق قمة القبة الفولاذية التي تغطي بقايا المفاعل المنكوب على علو حوالي مئة متر، ما اضطر 3 عمال لتسلق المنشأة لإنقاذ الحيوان البائس.

وبحثت مؤسسة سي.أف.أف عن عائلات أميركية لتبني الكلاب الـ200 التي لا يتعدى عمرها عاما واحدا كحد أقصى. وتلقت حوالي 300 رد في وقت قصير. وعلى المرشحين لتبني كلب إجراء سلسلة مقابلات كما أن ممثلين عن المؤسسة في الولايات المتحدة يعاينون المنزل المرشح لاستضافة الحيوان.

أما الكلاب البالغة فهي تستلزم عملية استصلاح أكثر تعقيدا، وتعتزم سي.أف.أف تعقيم ومعالجة 600 من هذه الحيوانات خلال العامين المقبلين.

ويضم مستشفى تشرنوبيل حاليا خمسة عشر جروا تخضع لفحوص طبية للتحقق من مستوى إصابتها بالإشعاعات النووية. وتنقل بعدها إلى ملجأ في مدينة سلافوتيتش الصغيرة على بعد حوالي خمسين كيلومترا من المحطة النووية لمعالجتها على مدى حوالي أربعة إلى ستة أسابيع قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة.

وكالات

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.