خطوة بولندية كبيرة نحو مغادرة الاتحاد الأوروبي

نسخة للطباعة2021.10.19
جاسيك باوليكي - محرر دولي في Newsweek Polska

في 7 أكتوبر، قضت المحكمة الدستورية البولندية بعدم دستورية بعض بنود الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي.

المبدأ الأساسي هو مبدأ سيادة قانون الاتحاد الأوروبي على القانون البولندي. أي أن المحكمة البولندية قررت أن القوانين البولندية أعلى شأنا من قوانين الاتحاد الأوروبي.

قدم رئيس الوزراء، ماتيوس مورافيتسكي، مذكرة مقابلة إلى المحكمة الدستورية. وطلب التحقق من دستورية سيادة القانون الأوروبي على القانون الوطني.

كانت بولندا في صراع مع الاتحاد الأوروبي لفترة طويلة، بشأن القوانين الفاضحة التي تقيد استقلال القضاء وحرية الإعلام وحقوق المثليين، وانتقدت بروكسل وارسو باستمرار بسبب هذه المسألة.

وأكد مورافيتسكي أن بولندا، مع ذلك، ستلتزم بجميع معايير القانون الأوروبي، في إطار ما تم تحديده في الاتفاقيات.

لا أحد يعرف بالضبط ما ستكون عليه العواقب طويلة المدى لمثل هذا القرار، لكنني أخشى أن تكون كارثية. 

على مدى العامين الماضيين، استمر العمل بفكرة "بوليكزيت" (انسحاب بولندا من الاتحاد الأوروبي) بحكم الأمر الواقع، وفي 7 أكتوبر، تم اتخاذ خطوة أخرى مهمة وكبيرة في هذا الاتجاه.

على الرغم من أن الأمر يبدو أنه يتعلق بالإجراءات القانونية، إلا أن حقيقة أن السلطات البولندية سمحت لنفسها باختيار مايوافقها من الأحكام الصادرة عن محكمة الاتحاد الأوروبي، وهذا يُشير إلى محاولة للانسحاب، فلا يمكن الانتماء إلى نادٍ وعدم الالتزام بمبادئه، ولا أحد يلعب كرة القدم وفقًا لقواعده الخاصة. 

بولندا تنتهك أسس عمل الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة. من الناحية النظرية، يجب طردها من الاتحاد الأوروبي، ولكن لا يوجد مثل هذا الإجراء. 

لا يمكنك المغادرة إلا إذا قدمت الدولة نفسها طلبا، كما فعلت المملكة المتحدة قبل خمس سنوات.

من الواضح أن حزب القانون والعدالة الحاكم لن يفعل ذلك، وتقول قيادته إن الأمر يتعلق فقط بمراعاة الدستور البولندي، وهذا ما قاله الأشخاص الذين انتهكوا مرارا وتكرارا القانون الأساسي من أجل مصلحتهم، ولا يتعلق الأمر بالدستور، بل بزيادة تركيز السلطة في أيدي حزب القانون والعدالة.

يتمتع حزب القانون والعدالة بفرعين تشريعيين وتنفيذيين ومحاكم ومدعين عامين ووسائل إعلام رئيسية ودعم عام كبير. 

انتقاد الاتحاد الأوروبي فقط هو الذي منعهم -حتى الآن- من فعل ما يحلو لهم، وقرار المحكمة هو السبيل إلى الإفلات من العقاب السياسي والقانوني. 

يعمل حزب القانون والعدالة على بناء نظام استبدادي أحادي الحزب. لكن مثل هذه الأنظمة، التي تبدو للوهلة الأولى قوية للغاية، هي في الواقع هشة. 

في وقت من الأوقات، انهار الاتحاد السوفياتي، بقيادة الحزب الشيوعي، مثل بيت من الورق، وسقطت معه الكتلة الشرقية بأكملها.

قيادة الاتحاد الأوروبي، على مستوى السياسيين والمؤسسات، غاضبة، وتقول إن بولندا تجاوزت "الخط الأحمر". 

ستكون العواقب قصيرة المدى لهذا الاندفاع تجميدًا من جانب المفوضية الأوروبية للمساعدات والقروض بعد الوباء، بقيمة 57 مليار يورو.

احتجاز هذه الأموال لا يضر بالسلطات البولندية بقدر ما يضر المجتمع. لقد عانت بولندا بشكل كبير من الوباء، فقد أفلست العديد من الشركات، وانخفضت الاستثمارات، وفقد الناس وظائفهم. 

قرر حزب القانون والعدالة أن يخوض "معركة ملاكمة تُلعب فيها الشطرنج" من خلال منعهم تطبيق سيادة القانون الأوروبي.

العمل الطبيعي للاتحاد الأوروبي مستحيل إذا اتخذت المحاكم البولندية قرارات قضاة من الاتحاد الأوروبي بشكل انتقائي. وبدون الاعتراف المتبادل بالأحكام، ستكون هناك فوضى، وسيتبع كل قرار من هذا القبيل إجراءات أو عقوبات أخرى ضد بولندا.

هذا يقوض أسس عمل الاتحاد الأوروبي، حيث جاء التشريع الوحيد للاتحاد الأوروبي من خلال الجهود المشتركة لـ27 دولة. 

بفضل هذا، يمكن للفرنسيين العمل في بولندا والبولنديين في فرنسا، وبفضل هذا، لدينا حركة غير معوقة للسلع والخدمات بين البلدان، إضافة إلى الاستثمار وسهولة ممارسة الأعمال التجارية. 

كل هذه الفوائد الآن على المحك. ناهيك عن حقيقة أن مثل هذا القرار يضر بشدة بموقف بولندا في الاتحاد الأوروبي.

عملت لمدة 30 عامًا مراسلا لصحيفة Gazeta Wyborcza البولندية في بروكسل، وأشرفت على اندماج بولندا في الاتحاد الأوروبي. لذلك، من المؤلم بالنسبة لي أن أرى كيف يتم تدمير كل هذه الإنجازات.

ما ستكون عليه بولندا يعتمد على البولنديين. ولسوء الحظ، هناك شعور بعدم وجود بولندا موحدة، فهناك فريقان يبتعد كل منهما عن الآخر. إنهم متحدون باللغة والتاريخ فقط، لكنهم ينظرون إلى الماضي بطرق مختلفة تماما.

أنا شخصياً ليس لدي أي قاسم مشترك مع الأشخاص الذين صوتوا لصالح حزب القانون والعدالة.

بالنسبة لهم، أنا لست بولنديا أيضا. أنا لا أقبل بولندا القومية المعادية للأجانب والمعادية للسامية والأوكرانية.

إنها مقرفة بالنسبة لي. بولندا بلدي الديمقراطية الليبرالية، المنفتحة والمتسامحة، وهي -كذلك- غير مقبولة بالنسبة لهم.

قرار المحكمة الدستورية يزيد من نفورنا. وبهذا تزداد المسافات بين بولندا وبولندا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021