"غازبروم" تبتز أوروبا.. ما الذي ينوي بوتين فعله؟

نسخة للطباعة2021.08.11
فيتالي بورتنيكوف - محلل سياسي وكاتب صحفي 

وقع انفجار قوي في مصنع "غازبروم" في "نوفي يورنغوي"، أدت عواقبه إلى وقف شبه كامل لإنتاج الغاز في غرب سيبيريا، وهدد بإغلاق مجمع معالجة الغاز بأكمله في المنطقة. 

أثر الانفجار بالفعل على ضخ الغاز عبر خط أنابيب يامال-أوروبا. ولا يمكن لأحد أن يتوقع العواقب طويلة المدى لذلك.

شركة "غازبروم" بدأت مؤخرا الحديث عن معدل حوادثها المتكررة. ربما من أجل الإقناع بأن البنية التحتية للغاز في غرب سيبيريا، وطريق العبور الأوكراني قد استنفدت صلاحيتها، لتحول الإمدادات نحو خطوط أنابيب الغاز البديلة.

خفضت الشركة بشكل كبير، بل وتوقفت عن ضخ الغاز في منشآتها التخزينية الأوروبية. 

القدرات الإضافية لضخ الغاز من خلال نظام نقل الغاز الأوكراني ليست محجوزة. وسائل الإعلام الأوروبية تتحدث عن خلق نقص مصطنع في الغاز ورفع سعره. 

في الوقت نفسه، تفخر شركة "غازبروم" بالإعلان عن زيادة كبيرة في صادراتها. كيف ذلك؟

ببساطة جدا، يتم ضخ كميات إضافية من الغاز عبر التيار التركي لتلبية احتياجات تركيا ورومانيا ودول البلقان. وهذا يتجاوز، بالطبع، نظام نقل الغاز الأوكراني.

هذا هو رد الكرملين و"غازبروم" على الاتفاقات الأخيرة بين الولايات المتحدة وألمانيا بشأن "نورد ستريم 2".

أعلن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعمهما لأوكرانيا، وشددا على أنهما سيعارضان محاولات روسيا لاستخدام إمدادات الغاز والترانزيت كسلاح للطاقة ووسيلة للضغط على كييف. هذه ليست مجرد تصريحات. هذه مسألة إجراءات ونزاعات قانونية.

هذا يدفع لطرح الأسئلة التالية؟

  • ما مدى سرعة إطلاق نورد ستريم 2 حتى بعد اكتماله؟ 
  • هل ستتمكن شركة "غازبروم" من استخدام خط أنابيب الغاز الجديد هذا بكامل طاقته؟
  • هل سيكون من الممكن سحب "نورد ستريم 2" من ميثاق الطاقة الأوروبي، الذي لا يسمح باعتماد أنابيب الغاز الجديدة على مورد واحد بنسبة 100%؟
  • من سيصادق على المسار الجديد في ظروف ترفض فيها عدد من الشركات المشاركة في المشروع، بسبب مخاوف من الوقوع تحت العقوبات الأمريكية؟.

في ظروف النقص ومضاربة أسعار الغاز، يمكن الإجابة على كل هذه الأسئلة بسرعة كبيرة، وببساطة: لأن أوروبا لا تريد التجمد شتاء. 

احتكار روسيا للغاز هو في الأساس ابتزاز للمشترين الأوروبيين. الإشارة واضحة هنا - إطلاق طرق بديلة لإمداد الغاز، بكامل طاقتها، وفي أقرب وقت ممكن، مع تجاهل نظام نقل الغاز الأوكراني.

يشعر المراقبون الأوروبيون بالدهشة. كيف ذلك! على مدى عقود، وضعت شركة "غازبروم" نفسها كمورد موثوق للمواد الخام. ثم فجأة قطعت الإمدادات. 

لا أحد يفكر في الاحتياطيات أيضا. وكيف تصبح البنية التحتية غير صالحة للاستعمال فجأة، وتتكرر الحوادث.

في مثل هذه الظروف، سيفكر المشترون الأوروبيون في موردين جدد، وستنخفض حصة "غازبروم" في السوق الأوروبية بشكل كبير. 

هل هذا في مصلحة "غازبروم"؟ 

مصالح "غازبروم" هي مصالح الكرملين. وقد يكون من المهم للغاية بالنسبة لفلاديمير بوتين أن يوفر لنفسه فرصًا للضغط السياسي على أوكرانيا. 

لضمان مثل هذا الضغط، من الممكن التضحية بالمصالح المالية لشركة "غازبروم". 

استعادة النفوذ الروسي في ساحة ما بعد الاتحاد السوفياتي أهم من أي أموال بالنسبة للكرملين.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021