روسيا تحشد قواتها على حدود أوكرانيا.. ما الجديد؟ وما عوامل التصعيد؟

صورة نشرها الخبير أندري سمولي على فيسبوك قال إنها للحشود الروسية على حدود بلاده
نسخة للطباعة2021.04.02

صفوان جولاق - كييف

خلال 7 سنوات من الصراع، كثيرا ما حذرت أوكرانيا الاتحاد الأوروبي والغرب من وجود عسكري روسي كبير على حدودها الشرقية، ومن تحويل أراضي القرم الذي ضمته في 2014 إلى قاعدة عسكرية روسية ضخمة، تهدد أمنها وأمن القارة والعالم.

وتفاوتت أعداد القوات الروسية التي تحدث عنها المسؤولون في أوكرانيا منذ ذلك العام، فبلغت في بعض فترات التوتر 100 ألف جندي، ولم تقل يوما عن 30 ألف، بحسب تأكيدهم.

قبل يومين، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، رسلان خومتشاك، أن روسيا تعزز وجودها العسكري بكثافة قرب الحدود الشرقية، مشيرا إلى وجود 28 كتيبة تابعة للقوات المسلحة الروسية على طول الحدود، تضم نحو 32700 جنديا، ومتهما موسكو باتباع "سياسة عدوانية".

في هذه المرة، لم تنف روسيا هذا الوجود بالمطلق كما كانت تفعل، بل أكدت عليه، واعتبر المتحدث باسم الكرملن، دميتري بيسكوف، أن تحركات القوات والمعدات العسكرية قرب الحدود تهدف إلى "ضمان أمن روسيا، ولا تشكل أي تهديد لأوكرانيا"، على حد قوله.

عوامل التصعيد

وبين اتهامات وتحذيرات كييف من جهة، و"اعترافات" موسكو من جهة أخرى، إن صح التعبير، يطرح سؤال: ما الجديد في الأمر؟، وما عوامل التصعيد التي ظهرت؟، بعد هدنة في مناطق الشرق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا، تم الاتفاق عليها في يوليو 2020، واعتبرت "الأنجح والأثبت" منذ 2014!.

يقود البحث بين تصريحات وتلميحات المسؤولين والمحللين خلال الشهور الثلاث الماضي إلى عدة عوامل، من أبرزها:

1- حملة على المعارضة

في بداية شهر فبراير، أغلقت السلطات الأوكرانية 3 محطات تلفزيونية محسوبة على الأوليغارشي، فيكتور ميدفيتشوك، وجمدت أصوله وأصول مقربين منه.

ولنفهم الدور الكبير الذي يلعبه هذا العامل في التصعيد، يكفي أن نعرف أن ميدفيتشوك يوصف بأنه "رجل بوتين في أوكرانيا"، ويرتبط بصلة قرابة "روحية" مع الرئيس الروسي، الذي عمَّد ابنة ميدفيتشوك، وهذا النوع من القرابة يحظى بأهمية كبيرة بين شعوب المنطقة، حيث يعتبر مقام المعمّد كالأب الحقيقي.

وميدفيتشوك أيضا زعيم حزب "منصة المعارضة - من أجل الحياة"، الذي يعتبر الحزب شبه الوحيد الموالي لروسيا في أوكرانيا حاليا.

وهنا نذكر بأن "حماية الرعايا الروس" كان أبرز ذريعة استخدمتها روسيا للدخول بقواتها ومواليها إلى أراضي أوكرانيا قبل سنوات، سواء في الجنوب أو في الشرق.

2- الدعم في ظل بايدن

مما لا شك فيه أن إدارة بايدن جاءت بموقف أكثر تشددا مع روسيا، وأوكرانيا من الأسباب والحجج الرئيسية لهذا التشدد.

بدأ العام 2021 بدعم أمريكي حجمه 125 مليون دولار لقطاع الدفاع الأوكراني، وبالتأكيد على الاستعداد لتزويد كييف بأسلحة "فتاكة".

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي: "موسكو تضع هذا الدعم في الحسبان، وبشبح التصعيد، تبعث رسالة إلى الولايات المتحدة وإدارة بايدن الذي صرح مؤخرا بأن "بوتين قاتل"، مفادها أنهم (الروس) جاهزون لكل الاحتمالات، وخاصة الحرب، وعلى نطاق واسع إذا لزم الأمر".

ويضيف: "تأخذ واشنطن هذا على محمل الجد، والقيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأمريكية رفعت جاهزية قواتها إلى أقصى درجات الاستعداد القتالي، تحسبا لاستئناف الأعمال العدائية في إقليم الدونباس شرق أوكرانيا.

3- تراجع الدعم الأوروبي

وبالمقابل، تراجع الموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا والمتشدد مع روسيا بشكل لافت مؤخرا، ويبدو أن المصالح تلعب دورا كبيرا في هذا الأمر.

بيتر ديكنسون خبير متخصص بالشأن الأوكراني في المجلس الأطلسي، يقول: "من الواضح أن ألمانيا اليوم مهتمة بإتمام مشروع "نورد ستريم 2" لنقل الغاز الروسي إليها مباشرة، وبغض النظر عن تداعياته السياسية والأمنية، وهي وفرنسا مهتمتان بتحسين العلاقات مع روسيا وإعادتها شيئا فشيئا إلى طبيعتها. في هذا كله ضوء أخضر يدفع بوتين نحو مزيد من المطامع في أوكرانيا".

ويضيف: "قبل يومين، أجرى بوتين محادثات مع ميركل وماكرون، دون زيلينسكي، وهذا يحيي مخاوف من إبعاد أوكرانيا إلى هامش عملية السلام في إطار "رباعية النورماندي" (أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا)؛ ولهذا نرى أن العديد من كبار الشخصيات في كييف يدعون اليوم إلى منح دور أكبر للولايات المتحدة، داخل أو خارج إطار الرباعية.

3- منصة القرم

يعتبر كثير من المسؤولين الأوكرانيين أن سعي بلادهم نحو تنظيم مؤتمر "منصة القرم" الدولي في أغسطس المقبل، لحشد الدعم وإبقاء العقوبات المفروضة على روسيا، يغضب موسكو، التي تأثرت سلبا وكثيرا بالعقوبات المفروضة عليها منذ 2014، على خلفية ضم القرم وتغذية الحراك الانفصالي في شرق أوكرانيا.

4- التعاون مع تركيا

وصلت علاقات التعاون العسكرية والأمني والتقني بين أوكرانيا وتركيا إلى مستوى "استراتيجي" غير مسبوق في تاريخ العلاقات الثنائية، باتت بموجبه تركيا مصدرا رئيسيا للطائرات المسيرة بالنسبة للجيش الأوكراني، على سبيل المثال، إضافة إلى مجالات واسعة أخرى للتعاون والتصنيع المشترك.

والمساهمة التي قدمتها تركيا لأذربيجان في معارك تحرير كرباخ، خلقت في أوكرانيا حديثا حول إمكانية تطبيق سيناريو مماثل لاستعادة أراضي إقليم الدونباس الخارجة عن السيطرة، ولو جزئيا.

روسيا حذر من تطبيق هذا الخيار، لكنه بات دائم الذكر في أروقة السياسة والدفاع الأوكرانية.

مدى التصعيد

وبالعودة إلى حقيقة الحشد واحتمالات التصعيد، يحذر كثير من المسؤولين من نوايا غزو شامل عميق داخل الأراضي الأوكرانية، لكن آخرين يحملون رأيا مغايرا.

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي: "هدف روسيا الاستعراض والاستفزاز، خاصة إذا ما نجحت بجر أوكرانيا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وهذا مستبعد في أوكرانيا لحقيقة عدم تكافؤ القوى. نحن نقاتل في الشرق روسيا بواجهة الانفصاليين".

وأضاف: "نشوب الحرب قد يكون في صالح روسيا، لكني أعتقد أنها غير مستعدة لهذه الحرب اقتصاديا، وتتخوف حتما من تداعياتها على العلاقات مع الدول حينها".

بعيدا عن السياسة، يتخوف الشارع الأوكراني من التصعيد وتداعياته، وبغض النظر عن مداه، خاصة وأن الحرب في الشرق قتلت أكثر من 13 ألف شخص، وأدت إلى نزوح الملايين، إضافة إلى التبعات الاقتصادية على الدولة وجيوب الناس.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

الجزيرة

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021