هل تراجع ترامب ورفع "الراية البيضاء" فوق البيت الأبيض؟

نسخة للطباعة2020.11.27
أولكسندر بولافين - محلل سياسي

تفيد جميع وسائل إعلام الغرب الجماعي تقريبا، مستخدمة النبرات والنعوت والتعريفات المختلفة، وبأقصى حماس، أن ترامب "وافق" على البدء بنقل السلطة إلى الإدارة الجديدة. 

قد يتساءل الكثيرون بفرح، هل انكسر ترامب؟ هل أدرك أنه كان يقاوم بحماقة؟ أنا أعتقد أن الأمر أعقد من ذلك بكثير.

الشيء المميز هو أن جميع وسائل النشر الأمريكية راحت تكتب ليس فقط "الرئيس بايدن المنتخب للتو" وإنما "بايدن النائب السابق للرئيس"، ولقد كتبت رويترز على وجه الخصوص: "نائب الرئيس السابق الديمقراطي يشكل بسرعة فريقه ويجري الاختيار لصالح حكومته بعد الفوز على المرشح الجمهوري الحالي في انتخابات 3 نوفمبر".

كانت توقعات ترامب المخيبة للأمال، في ميشيغان أولا، ومن ثم في ولاية بنسلفانيا، حيث انتظر الحصول على تفوق كبير، كانت سببا للموافقة على المرحلة الانتقالية.

بعدها ظهرت "إشارة" تفيد أن ترامب "يشعر بخيبة أمل متزايدة من فريق محاميه بقيادة عمدة نيويورك السابق رودي جولياني"، وفق ما كتبت "أسوشيتد برس"، "أثارت خطاباته العامة الفوضوية في الأسابيع الأخيرة سخرية الحزبين". أما شبكة NBC News أشارت إلى أن ترامب قلق من أن فريقه يتكون من "الحمقى، وبسببهم يبدو هو في وضع سيء".

بالإضافة إلى ذلك، هم رجل الأعمال والسياسي ترامب مراكز على حساب الأموال التي سوف يحتاج إليها جدا بعد مغادرة المكتب البيضاوي.

السبب الآخر لقرار الرئيس هذا، هو الرغبة في حماية فريقه من مقاطعة الديمقراطيين ووسائل الإعلام. 

ليس سرا، أن أعوان ترامب المقربين تعرضوا لضغوط شديدة، بل وحتى للتهديد. قال ترامب لمورفي: "أود أن أشكر إميلي مورفي من وكالة الخدمات العامة على اخلاصها الثابت لبلدنا. لقد تعرضت للملاحقات والتهديدات وسوء المعاملة، ولا أريد أن يحدث ذلك معها أو مع عائلتها أو مرؤوسيها".

لقد بدأت بالفعل رغبة ترامب العنيدة في تحقيق (ولو بعض الأخبار الجيدة) تثير بجدية حفيظة الرأي العام. صار مكروها من قبل أعضاء اللجان الانتخابية والسلطة القضائية والتنفيذية في الولايات، حتى تلك التي ترأسها الجمهوريون. 

بالمناسبة، ظهرت "وشوشة صاخبة" من السخط حتى بين الأعضاء المؤثرين في نفس حزب ترامب. وقد أحصت وسائل الإعلام الأمريكية بالفعل أكثر من 100 منهم.

بدأ "مستنقع واشنطن" يتهم ترامب بشكل متزايد بكبح الاقتصاد، الذي بدأ يتراجع بسبب الدعاوى الانتخابية وعرقلة الإجراءات الجديدة لمكافحة الجائحة.

أدرك ترامب أن الوضع يحتاج إلى التنفيس. وبالفعل ارتفع مؤشر داو جونز في نهاية التداولات في 24 نوفمبر بمقدار 495 نقطة، متجاوزا لأول مرة في تاريخه مؤشر 30 ألف نقطة.

ومع ذلك، أظن أن ترامب لم يلق سلاحه بعد، ولم يرفع العلم الأبيض في حديقة البيت الأبيض. أظن أن ترامب لم يستسلم حتى في الانتخابات بعد. فهو ما يزال يعتقد، ربما لضعف خبرته، أن الانتخابات لم تخسر بعد.

إن استمرار المعركة في غاية الأهمية بالنسبة له، ليس فقط لاختبار وإصلاح فريقه لفترة "حرب العصابات" الجديدة، وعلى وجه الخصوص كتيبته الحقوقية، ولهذا أهمية كبيرة للغاية في السياسة الأمريكية. 

إن السياسي المعبر، الذي ذاق طعم السلطة العالمية، سيسعى للحفاظ على إيمان سريته الكبيرة المكونة من عشرات ملايين الأمريكيين. هو لم يتراجع عن شعار "جعل أمريكا عظيمة من جديد". ينبغي عليه أن يبقى راية للتغيير وأن يقود الحزب الجمهوري، من أجل أن تهتف الشوارع باسم ترامب طوال أربع سنوات أخرى. من المحتمل أن يقدم معركة جادة ولا يستبعد أن يفوز في الانتخابات المرحلية بعد عامين.

كما وأرجح دافعا آخرا، وقد يكون ربما الدافع الأهم عند المالك التارك للبيت الأبيض. لقد كتب الكثيرون بالفعل، بما فيهم أنا، حول المحاكمات الجنائية والمدنية الكثيرة التي تنتظر ترامب بعد تركه المقر الرسمي لرئيس الولايات المتحدة. 

واثق من أن تواضع ترامب سُبق بصفقة مع ممثلي "الدولة العميقة" لإلغاء كل الاتهامات الموجهة إليه وإلى أسرته في حال أعطى هو الضوء الأخضر لبايدن. ويحتمل أن ترامب حصل على الضمانات، لا بل على ضمانات أكيدة.

يمكن اختبار جميع افتراضاتي هذه في القريب العاجل. ولكن في مختلف الأحوال، بدا هذا النقل للصلاحيات الرئاسية غير اعتيادي إطلاقا، ومن الصعب التنبؤ بعواقبه في ظروف الجائحة.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس"...

أوكرانيا برس - "كوريسبوندينت"

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021