جريمة الشيوعية بحق "أتراك المَسْخيت"

أتراك المسخيت في وادي فرغانة بأوزبكستان عام 1989م
نسخة للطباعة2020.11.23

د. أمين القاسم - باحث في تاريخ المنطقة

أتراك المسخيت أو أتراك أَهَسكا، ويسميهم الأتراك Ahıska Türkleri هم أتراك مسلمون سكنوا على طول الحدود بين جورجيا وتركيا منذ القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين في المنطقة المسماة مسخيت.

بعد الحرب الروسية التركية عام 1829م انقسمت أراضي أتراك المسخيت بين روسيا القيصرية والدولة العثمانية، وهي اليوم بين تركيا وجورجيا، وفي العهد الشيوعي الستاليني تم تهجير حوالي 120 ألف تركي قسريا – وبدون سبب- بالقطارات في الفترة من 15 إلى 25 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1944م من على بعد آلاف الكيلومترات عن وطنهم في جورجيا على الحدود مع تركيا إلى مناطق في أوزبكستان، وكازاخستان، وقرغيزيا، وخلال رحلة التهجير القاسية هذه توفي قرابة الثلث منهم بسبب البرد والمرض.

اعترفت الحكومة السوفيتية عام 1968م بأن الهدف من ترحيل أتراك المسخيت كان بدافع الضغط على تركيا للإصطفاف إلى جانب السوفييت، وقد ذكرت بعض وثائق الأرشيف السوفييتي أن عملية نفي أتراك المسخيت، كانت جزءاً من خطة الزعيم الشيوعي ستالين لإفراغ سواحل البحر الأسود من الشعوب المسلمة من الأتراك والتتار.

تعرض أتراك المسخيت في أوزبكستان عام 1989م للمطاردة والقتل، وذلك خلال أعمال شغب نشبت في البلاد، مما اضطرهم للهجرة مرة أخرى إلى مناطق في روسيا (كراسنودار، وبلغراد) وكازاخستان وأذربيجان وأوكرانيا، وقد استقر عدد منهم في الولايات المتحدة.

عدد أتراك المسخيت اليوم يفوق النصف مليون، وقد تمكن بضعة مئات من العودة إلى وطنهم في جورجيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

وبعد أحداث شرق أوكرانيا في عام 2014م رَحَلَ -وللمرة الثالثة- 1600 شخص من أتراك المسخيت إلى تركيا – على دفعات- ضمن مساعي الحكومة التركية لاستقدامهم وتجنيسهم.

أتراك المسخيت شعب عاش على أرض وطنه إلى أن انتُزع وشُرّد منها، ولكنه حافظ على لغته وعاداته وثقافته، وهو شعب يعتز بإسلامه، ومُحب للعمل والزراعة وتربية المواشي والنحل.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس"...

أوكرانيا برس

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021