كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الانتخابات الأمريكية؟

نسخة للطباعة2020.07.10

جيسون سمارت - خبير سياسي أمريكي - مدير المنظمة غير الحكومية FOR A FREE UKRAINE

كما كان الحال في الانتخابات السابقة، تبقى الولايات المتحدة في طليعة مستخدمي التقنيات السياسية الجديدة لضمان الفوز.

قبل أربع سنوات، وخلال حملة دونالد ترامب الإنتخابية ضد هيلاري كلينتون، غيرت تكنولوجيا "المعطيات الضخمة" («big data») من شركة "كامبريدج أناليتيكا" (Cambridge Analytica)، أسلوب خوض الحملات السياسية إلى الأبد. 

حتى عندما كنت أقود مشاريع "كامبريدج أناليتيكا"، كان من الواضح لي أن هذه التكنولوجيات المتقدمة ستقدم صيغة جديدة من شأنها إحداث ثورة في الحملات الانتخابية.  

هذه الثورة ستكون جذرية للغاية بحيث، وما زلت مقتنعاً حتى اليوم بذلك: بأن التكتيكات "التقليدية" لخوض الحملات الانتخابية، مثل توزيع الكتيبات في محطات المترو واللوحات الإعلانية  وما إلى ذلك، تقترب يوما بعد يوم من الانقراض. 

إن تكنولوجيا "المعطيات الضخمة" في إطار الحملة السياسية لا تكلف أقل بكثير فقط، بل وترفع من فعالية الحملة بنسبة تفوق 900%.

في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأي دولة أخرى، سيبقى دور التقنيات الرقمية في الحملات الانتخابية 2020/2021 حاضرا أكثر من أي وقت مضى. 

قيّد "كوفيد 19" الحركة، وصار وجود الناس في المنازل أكثر من ذي قبل، هذا يعني أنهم يرون عدد أقل من اللوحات الإعلانية ويحصلون على عدد أقل من المنشورات. 

كما وأجبر الفيروس التاجي على إلغاء التواصل الشخصي لممثلي الدوائر الإنتخابية مع الناخبين.

هذا يعني أن الناخبين يقضون وقتهم الآن على الكمبيوتر ويشاهدون التلفاز أكثر من أي وقت مضى. 

حتى ولو كان الناس يتجاهلون بالكامل توجيهات السلطات المتعلقة  بالحجر الصحي، فإن النشاط الاقتصادي انخفض ​​أيضا، وبالتالي صار الناس يغادرون المنزل بنسبة مئوية أقل من السابق، هذا يعني أن إجمالي الوقت الذي يقضيه الملايين أمام شاشات الأجهزة صار هائلا بكل بساطة.

تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الرئيس دونالد ترامب يتخلف بنسبة 8.7% عن نائب الرئيس السابق جو بايدن. 

رغم وجود أسباب عديدة لذلك (ولكن هذا لا يضمن نتائج الحملة الانتخابية)، إلا أن الحقيقة المثيرة أكثر للاهتمام هي أن بايدن نادرا ما غادر منزله من أجل الترويج لحملته الإنتخابية. 

قاد معظم حملته الإنتخابية تقريبا من قبو منزله. هل يمكنكم تصور حملة انتخابية ناجحة يجلس فيها المرشح في المنزل أياما يشرب الشاي ويدير جميع النقاشات عبر الهاتف أو السكايب؟ بغض النظر عن رأي الكثيرين في هذا، الأمر لا يقتصر على استخدام الشبكات الاجتماعية والإعلانات التلفزيونية، بل أشبه باستهداف الملايين من الناخبين حتى أولئك، الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت!. ولكن كيف يمكن هذا؟

الإجابة يمكن تطبيقها على أي دولة في العالم: بفضل تكتيك متقدم غير عابر للشبكات الإجتماعية، ولا يستبعد أن يكون تقليديا،  نجح بايدن في أن يوصل للناخبين الذين لم يحددوا موقفهم بعد أنه المرشح الأفضل، من خلال استخدام "المعطيات الضخمة". 

ولكن الحيلة التي تقوده إلى الفوز هي أن بايدن يتواصل بنجاح مع مؤيدي ترامب المعتدلين وليس المتشددين، مذكرا باستمرار كيف أصبحت حياتهم أسوأ الآن. وهو يعمل بنشاط لإقناعهم بأن ترامب  خذلهم وأن الوضع سيكون أسوأ في حال أعيد انتخابه. 

باستخدام الهجمات المصممة جيدا يخفض بايدن تأييد ترامب من قبل ناخبيه. والأكثر منطقية، بالإضافة إلى ما سبق، هو فهم جو بايدن أنه "لا يحتاج" إلى إقناع الناخبين بالتصويت له (لبايدن نفسه)، هو يحتاج فقط إلى إقناع أنصار ترامب أو ناخبيه المحتملين بالبقاء في المنزل يوم الانتخابات وأن لا يصوتوا على الإطلاق. 

من خلال خفض العدد الإجمالي للأصوات المؤيدة لترامب، يخفّض بايدن العتبة التي يحتاجها للفوز في تشرين ثاني/نوفمبر. "كل صوت ليس ضدك، هو صوت لصالحك".

مفتاح الإستراتيجية السياسية ليس الشعارات ولا الصور. إنها مسألة حساب كيفية الوصول إلى المجموعات المستهدفة اللازمة لتغيير توزيع أصوات الناخبين بشكل فعال يوم الانتخابات، ليس لك فقط، بل ولخصمك أيضا. 

إن نقل الرسائل إلى الناخبين بالشكل الصحيح من خلال الاستهداف يمكن أن يجعلك الرقم الثاني مع دعم الجمهور المنخفض، الذي يمكن أن يغزو فجأة قمة الناخبين. هذا يحتاج فقط إلى استراتيجية سياسية جيدة وتكتيك مدروس. 

باختصار، من يرغب في الفوز في السياسة الحديثة يحتاج إلى إدراك ورؤية حديثة للحملات السياسية.

أوكرانيا برس - "كوريسبوندينت"

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.