ماذا بعد اعتماد التعديلات الدستورية في الاتحاد الروسي؟

نسخة للطباعة2020.07.03

إيليا كوسا - خبير في المعهد الأوكراني للمستقبل 

أيدها - 77.92%.

عارضها - 21.27%.

نسبة الإقبال – 65%.

هذه عملية مهمة جدا بالنسبة لروسيا. رغم أن الجميع عندنا  ينظر إلى هذا فقط من منظور "بوتين سيبقى رئيسا إلى الأبد!"، إلا أن الأمر أعمق من ذلك بكثير، ومثير أكثر للاهتمام.

أشار بشكل صحيح زميلي إيهور تيشكيفيتش في منشوراته ومقاطع الفيديو، بأن الأسباب الرئيسية التي دفعت القيادة السياسية الروسية إلى إجراء تعديلات متعلقة بالتحولات الشاملة الجارية في العالم وفي الاتحاد الروسي هي:

1. العمليات الديموغرافية في الاتحاد الروسي. 

الانقراض السريع أو هجرة "الأجزاء السلافية" من روسيا، وزيادة عدد السكان في مناطق الحكم الذاتي الوطني في الأجزاء الآسيوية والقوقازية من البلاد.

لقد ذكّرنا هذا أنا وتيشكيفيتش بتقرير العام الماضي المقدم من قبل المعهد الأوكراني للمستقبل، حول التحديات الديموغرافية التي تواجه أوكرانيا.

2. إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي.

تحاول روسيا الخروج من مصيدة أرشفة أسلوب حياتها وتحقيق قفزة تتيح لها على الأقل الحفاظ على مواقعها في السياسة العالمية، وكحد أقصى وضع أسس النمو الاقتصادي مع الإنشاء اللاحق لوظيفة جديدة لنفسها في العالم المتغير.

3. تحول ميزان القوى في النظام الدولي.

نمو الإقليمية وإضعاف الدور العالمي للولايات المتحدة وصعود الصين وظهور فراغات نفوذ في المناطق الرئيسية التي تتطلب حوارا بناء بين الاتحاد الروسي والنخب الغربية، إذا كان الكرملين مهتمًا بأن يحل محل الولايات المتحدة في بعض مجالات التعاون.

4. إضعاف تأثير الاتحاد الروسي على محيطه القريب. 

تحاول بيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وأوكرانيا بطريقة أو بأخرى الابتعاد عن موسكو عبر مغازلة مراكز القوة المختلفة الأخرى التي ظهرت على مدى العقد الماضي والموازنة للنفوذ الروسي: الصين وإيران وتركيا والهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وبولندا، إلخ.

5. أقلمة هيكلية النخب الروسية.

يتزايد بشكل مطرد نفوذ النخب الإقليمية في الاتحاد الروسي، لا سيما على خلفية الأزمة الاقتصادية والاختلالات الديموغرافية وأزمة الثقة بين السلطات المركزية والمجتمع. 

يجدر التذكير هنا بخلافات انتخابات حكام الأقاليم في العام الماضي و"تطهير الحكام" بين 2017 و2019.

ماذا تعني هذه التعديلات لأوكرانيا؟. من وجهة نظري، تعني هذا:

1- ستكون السياسة الخارجية للاتحاد الروسي بالتأكيد محورية روسية وأشد قسوة مصحوبة بتخفيض الاهتمام بأطر القانون الدولي القائم على أسس نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وفقا لأحدث التوجهات التي قضت عليه نهائيا. 

بيانات و قرارات الأمم المتحدة. سيهمل كل هذا أكثر فأكثر لصالح دستور الاتحاد الروسي. هذا يعني، بالنسبة لأوكرانيا، أن عصر الاعتماد على التفاهمات القديمة مثل مذكرة بودابست قد انتهى.

2. السير نحو "صفقة عالمية" مع الغرب من خلال تحديث النخب، والتخلي عن السمية وتعزيز "المسار البناء" في دبلوماسيتها، وإطلاق عبور السلطة المستخدم في التداولات مع الغرب. 

أوكرانيا هنا واحدة من الساحات المأزومة، التي يمكن أن تصبح سلعة تبادل. بالإضافة إلى ذلك، فكرة دونالد ترامب وفلاديمير بوتين الداعية لعقد ما يشبه مؤتمر "يالطا" بمشاركة الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

3. إعادة هيكلة النظام السياسي في الاتحاد الروسي والانسحاب التدريجي، وليس مغادرة بوتين على غرار مناورة نزارباييف في كازاخستان؛ وإنما إضفاء الطابع المؤسسي على مجلس الدولة سيخلق هيئة قوية جدا، سيترأسها بوتين بعد أن يحدد موقفه من "اختيار" خليفته كرئيس. حتى الآن، لا يوجد مرشح.

4. بداية سباق التكيف الناجح مع المحفزات الخارجية. تحاول روسيا الخروج من فخ العقائد القديمة والقديم المتروك من خلال إنشاء وظيفية جديدة لها، كشريك دائم لأوروبا في المجال الأمني ​​في مناطق الأزمات المنفصلة في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا. 

تشير إلى هذا أيضا تصريحات أنجيلا ميركل الأخيرة، التي دعت فيها الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف واضح من روسيا.

أوكرانيا غير موجودة في هذا السباق حتى الآن، أو أنه لا يوجد لدينا حتى الآن المحرك الدافع نحو صياغة مصالحنا ووظيفيتنا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس

التصنيفات: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.