ليبيا.. بين قيم الناتو والحقائق السياسية

نسخة للطباعة2020.07.01

المعهد الأوكراني للمستقبل

تذكر إيمانويل ماكرون مرة أخرى كلماته حول "الموت الدماغي" الذي أصاب حلف الناتو، وفي هذه المرة معلقا على الأحداث الدائرة حول ليبيا، التي تتحدى الحلف أيضا.

قبل أيام، أوقفت فرقاطة فرنسية، تؤدي مهمة في إطار مهمة الحراسة البحرية للناتو لضمان حظر الأسلحة المفروض على ليبيا الصادر عن مجلس الأمن الدولي، أوقفت فرقاطة تركية متوجهة إلى ليبيا، وعلى متنها شحنة مجهولة.

لم يرفض الأتراك فقط السماح للفرنسيين تفتيش الحمولة، بل و مروا بالقرب منهم عمدا، متجاهلين الفرقاطة، ووضعوها في مرمى أهدافهم بمساعدة أنظمة توجيه الصواريخ. 

لم يرغب الفرنسيون بالاستفزاز، ما اضطرهم إلى تمرير الأتراك، وراحوا يراقبون كيف يواصل أولئك التحرك باتجاه طرابلس.

هذا الحادث خطير للغاية، ويثير الشك حول عدة أمور على الفور:

1. قدرة الناتو على الوفاء بالتزاماته، حتى لو تعلق ذلك بعضو آخر في الناتو.

2. قدرة فرنسا على الوفاء بالتزاماتها، خصوصا في ضوء طموحاتها لأن تكون قوة رائدة في أوروبا وفي التحالف، أمام الولايات المتحدة وبريطانيا.

3 - قدرة المجتمع الدولي وحلف شمال الأطلسي، من حيث المبدأ، على إجبار الأطراف على الامتثال للحظر الدولي، الذي يبدو أن انتهاكه يشكل انتهاكا للقانون الدولي.

4. قدرة الناتو على المساعدة في حل أي نزاعات تهدد الاستقرار والأمن الإقليميين.

ليس من المستغرب أن يهاجم ماكرون تركيا بتعليقات انتقادية، قائلاً إن أفعالهم "لا تتوافق مع وضع دولة عضو في الناتو".

أطروحة "الموت الدماغي" للناتو تتأكد مبدئيا في مثل هذه الحالات. الوحدة في التحالف تتضاءل. 

رغم أن الحديث لا يدور عن تداعياته أو انسحاب أعضائه، إلا أن التنسيق والتعاون في إطار الناتو يعانيان بشكل متزايد من التناقضات السياسية والأيديولوجية الداخلية،وكذلك من نمو التركيز على الذات والقومية والشعبوية في مختلف الدول الأعضاء في الناتو، ما يتعارض مع روح الدبلوماسية والقيم المتعددة الأطراف التي زرعت في الحلف بعد الحرب العالمية الثانية.

بالمناسبة، تدور لعبة مثيرة للاهتمام حول ليبيا، وهذا يدل أيضا على أن السياسة الدولية أو الصراعات ليست حول العالم الأسود والأبيض، حيث يوجد "الجيدون" و"السيئون"، كما اعتادوا عندنا وصف كل شيء.

دعمت فرنسا تصريحات مصر بشأن احتمال التدخل العسكري في الصراع في ليبيا إلى جانب خليفة حفتر، إذا سعت تركيا لاقتحام مدينة سرت والجزء الشرقي من البلاد.

أنشأت إيطاليا تحالفا مع تركيا بخصوص ليبيا، وستقف إلى جانب حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، التي تدعمهما أيضا قطر وتونس، بالإضافة إلى جزء من البيروقراطية العسكرية الأمريكية في البنتاغون، التي تحاول إبعاد البيت الأبيض وترامب شخصيا عن القرارات المتعلقة بليبيا، نظرا لتعاطفه الشخصي مع خليفة حفتر.

يقف إلى جانب مصر الإمارات والسعودية والجزائر والأردن واليونان وفرنسا. 

في الآونة الأخيرة، حتى إيران عبرت عن دعمها مقابل تفاهمات معينة بشأن سوريا، التي لا يمكنني أن أقول عنها حتى الآن أي شيء محدد.

حتى كان هناك تبادل للشائعات عن أن الإمارات مستعدة لتمويل غزو المصريين لشرق ليبيا، بل و أن تزيد لهم ياردين أو ثلاثة من الدولارات، ما يزيد من خطر وقوع صدام تركي مصري في ليبيا.

أما روسيا والصين فتوزعان حتى الآن بيضهما على السلال المختلفة، رغم أن موسكو تميل في الآونة الأخيرة أكثر فأكثر للاتفاق مع تركيا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022