لا تملك السلطات الأوكرانية ما يكفي من الوقت.. الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءا

نسخة للطباعة2020.03.13

أولينا بيلان - رئيسة الخبراء الاقتصاد في مؤسسة Dragon Capital 

الاقتصاد الأوكراني يقطع عتبة اختبارات جدية، أوصل إليها  الانتشار السريع لفيروس كورونا في العالم، وعدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية.

عواقب هذا على الأوكرانيين حاسمة، وتعتمد على سرعة ومهنية قرارات السلطة.

وفقا للتوقعات الحالية، يمكن أن يتباطأ الاقتصاد العالمي بنسبة 1.5-2.0% بعد أن نمى 3.0% في عام 2019. 

ولكن بعد أن تحولت العدوى إلى وباء، يمكن أن يتوقف النمو العالمي بالكامل، مثلما حدث في عام 2009 جراء الأزمة المالية العالمية. انكمش الاقتصاد الأوكراني في ذلك العام بنسبة 15%، وانخفضت قيمة الهريفنيا بنسبة 37%.

إلى أي مدى سيعاني الاقتصاد الأوكراني في هذه المرة؟، وكم ستكون سرعة تعافيه؟. يتوقف هذا على تطورات الأحداث في العالم، وعلى تصرفات السلطات الأوكرانية.

الوضع في أوكرانيا يزداد تعقيدا بسبب وصول المدفوعات لتغطية الدين الحكومي الخارجي، والحاجة المرتفعة للاقتراض من أجل تمويل الميزانية. 

وصل إجمالي احتياجات تمويل الميزانية هذا العام إلى 13 مليار دولار، وسيصل إلى رقم مماثل في العام المقبل. 

هذا يعادل بالمجموع عمليا حجم احتياطي الذهب والعملات الصعبة الكلي. 

الموارد الداخلية غير كافية لتغطية احتياجات الميزانية، والوصول إلى الأسواق المالية العالمية ما يزال معدوما، ومن الصعب التنبؤ به.

تسبب تغيير الحكومة الأخير، وإقالة النائب العام دون أسباب واضحة وموضوعية، تسبب بحدوث رد فعل سلبي لدى مجتمع الاستثمار والأعمال.

أكثر ما يثير القلق، هو إمكانية إيقاف الإصلاحات، والحد من استقلال المصرف الوطني الأوكراني، ورفض التعاون مع صندوق النقد الدولي. 

كما و أن القرارات المتعلقة بتعيينات الموظفين، التي لا يمكن التنبؤ بها، ترفع مستوى عدم اليقين، وتزيد من احتمال ظهور سيناريو سلبي آخر، ما سيؤثر بالتأكيد على مستوى معيشة كل مواطن أوكراني.

يوجد سيناريو آخر، هو إجراء إصلاحات نظامية، وتقليل آثار الصدمة الخارجية. 

هذا يتطلب إجراءات منسقة وسريعة ومهنية من قبل جميع فروع السلطة، مدعومة من المجتمع المدني وقطاع الأعمال وأوساط الخبراء والمنظمات الدولية.

ما الذي يجب فعله؟

- استئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي والمقرضين الدوليين الآخرين. حيث لا توجد اليوم حاجة إلى مساعدتهم فحسب، بل ضرورة للحفاظ على السيطرة على الوضع وتجنب التعثر.

- إعداد تدابير استقرارية لكبح الهروب المحتمل للودائع وسحب رأس المال.

- توليف الدعم الاجتماعي لحماية الأشخاص الذين سيصبحون غير قادرين على العمل مؤقتا، أو سيفقدون وظائفهم بسبب الانتشار المحتمل للفيروس، أو انخفاض الإنتاج في قطاعات معينة. ومما لا شك فيه، يجب أن يكون هذا الدعم في حدود الميزانية، وأن يوزع بشفافية.

- وجود تواصل دائم وواضح ومنسق بين الحكومة والمصرف الوطني الأوكراني والبرلمان والرئيس.

أوضاع الاقتصاد العالمي تزداد سوء يوما بعد يوم، ولا يوجد وقت للاهتمام بالشعبية وسن القرارات الانفعالية و ممارسة الصراع الداخلي. هذه القضية مرتبطة بمصير ملايين المواطنين الأوكرانيين.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021