أوكرانيا في عين عاصفة أسعار النفط...

نسخة للطباعة2020.03.11

سيرهي فورسا - محلل اقتصادي

يوم الإثنين الأسود اجتاح أسواق الأسهم، وفرض على العالم واقعا جديدا قاسيا.

لو لم يكن فيروس كورونا موجودا، وانخفضت أسعار النفط، لكان من الممكن اعتبار هبوط أسعار النفط مفاجأة سارة لأوكرانيا، وسيئة لروسيا.

لكن الأمر ليس بهذه السهولة. روسيا نفسها، هي من أثار هذا الانهيار في أسعار النفط، محاربة من أجل الحفاظ على حصتها في السوق. 

أقدمت على هذه الخطوة تحديدا بسبب انخفاض الطلب على النفط نتيجة لانتشار فيروس كورونا. 

هكذا، حصلنا على الإثنين الأسود. حيث شهدت بورصات الولايات المتحدة تراجعا بنسبة تراوحت بين 7 و8%. هذا أكبر هبوط خلال عشر سنوات. عاد الهلع إلى الأسواق، وهو سيد الموقف هنا. الطمع يتراجع إلى الخلفية.

أوكرانيا تعاني دائما من اضطرابات الاقتصاد العالمي. نحن اقتصاد صغير مفتوح، يعتمد على بيع الخامات، وأية أزمة مالية في العالم تعني حدوث أزمة في أوكرانيا أيضا. ستتراجع من جهة عائدات التصدير، وستهرب من جهة أخرى رؤوس الأموال من أوكرانيا، لكونها بلدا محفوفا بالمخاطر.

بالنتيجة ستتلقى العملة الوطنية ضربة موجعة، وسيجر تراجع قيمتها وراءه مشكلات أخرى. ما حدث عام 2008 يجب أن يبقى في الذاكرة.

ما الذي ساعد أوكرانيا على اجتياز الأزمة دون تعثر؟ إنه صندوق النقد الدولي، سواء في عام 2008 أو في عام 2013.

في الوقت الذي لم تعد هناك إمكانية عند أوكرانيا للوصول إلى التمويل الخارجي، ولم يعد أحد مستعدا لإقراض المال، يقدم صندوق النقد الدولي مساعدته، ممولا الميزانية مباشرة، داعما الاحتياطات، مانحا الثقة للوكلاء الاقتصاديين، على أن "كل شيء سيكون على ما يرام". 

إن عامل صندوق النقد الدولي هو الحاسم تحديدا في زمن الأزمة المالية لبلد مثل أوكرانيا. هنا يظهر الجانب الثاني من العاصفة بالنسبة لأوكرانيا؛ فالسلطات الأوكرانية تفعل كل شيء لإيقاف برنامج صندوق النقد الدولي.

خطوات مراجعة المسار الاقتصادي، والتهديدات الموجهة ضد الإصلاحيين والمصرف الوطني الأوكراني قد قوضت بالفعل ثقة شركائنا الدوليين والمستثمرين، ولن يكون من الممكن استعادة هذه الثقة بالكامل. 

بالنتيجة، سندخل في أزمة مالية عالمية، ستضرب الاقتصاد الأوكراني بشكل مؤلم للغاية، ما سيبعد شريكنا الرئيسي، الذي يعتبر دعمه في غاية الأهمية في أوقات الأزمات. 

لا يمكن فعل ما هو أسوأ. و إذا لم نراجع بسرعة هذه السياسة، فإن الضربة الناتجة عن الأزمة ستكون أقوى بمرات.

هل هناك أية إيجابيات في هذا الوضع اليائس؟ يوجد. رغم أن التلفزيون مليء بالأشخاص الذين يتحدثون عن سقوط الاقتصاد الأوكراني، إلا أنه يوجد لدينا في الوقت الحالي احتياطي جيد من الأمان. 

يعود الفضل في ذلك، بشكل أساسي، إلى إصلاح القطاع المصرفي والمصرف الوطني الأوكراني. 

احتياطيات البنك الوطني اليوم في ذروتها على مدى الأعوام التسع الماضية، والدين العام معتدل، بل و أكثر من ذلك، صار الجزء الأكبر منه بالعملة الوطنية، ما سيساهم في الاستقرار في لحظة هبوط العملة. 

في نفس الوقت، جودة محافظ القروض المصرفية هي الأفضل من أي وقت مضى، حيث حُجز على معظم الديون المتعثرة. بالتالي، سندخل الأزمة بشكل أفضل بكثير مما كنا عليه في عامي 2008 و2013.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021