أوكرانيا واغتنام فرصة الإصلاح

نسخة للطباعة2020.02.27
ديفيد مالباس

لقد منح الأوكرانيون برلمانهم ورئيسهم الجديدين تفويضا بالمضي قدما في تنفيذ الإصلاحات وتحقيق النمو. وتمنحني الاجتماعات التي عقدتها الأسبوع الماضي في كييف مع الرئيس فلاديمير زيلينسكي؛ وقادة البلاد الآخرين، شعورا بالأمل أن البلاد تشهد حاليا تغيرات في سياساتها، وأن هذه التغيرات ستنجح لو تمكنت أوكرانيا من اغتنام هذه الفرصة.

إن التحدي الذي يواجه أوكرانيا حاليا يتمثل في تبني مسار جديد نحو تحقيق معدلات نمو اقتصادي أسرع وأكثر استدامة، وكذلك تحسين الظروف المعيشية للسكان. وتدعو الحكومة بالفعل إلى اتخاذ إجراءات قوية وموحدة، إلا أن هناك عقبات كأداء في هذا السبيل، ومنها: الكيانات الاحتكارية المهيمنة على القطاعات الرئيسة، والمصارف المملوكة للدولة التي لا ترغب في المنافسة، والبنية التحتية المتقادمة، والنزاع المسلح في شرق البلاد الذي يعوق بشكل حاد حركة التجارة والاستثمار.

يشكل اجتذاب مزيد من الاستثمارات خطوة أولى بالغة الأهمية. وللقيام بذلك، سيتعين على أوكرانيا السماح بالمنافسة في الأسواق، والقضاء على الكيانات الاحتكارية، وإعلاء سيادة القانون. فمنشآت الأعمال المملوكة للدولة تعمل في نحو 30 قطاعا اقتصاديا، وتستحوذ على حصص سوقية كبيرة في أكثر من نصف الأسواق التي تعمل فيها. ويعد قطاع الغاز الطبيعي الذي يهيمن عليه حاليا كيان احتكاري مندمج رأسي مملوك للدولة أحد أهم المجالات التي يمكن لأوكرانيا تدعيم المنافسة فيها.

لقد تعهدت الحكومة بفصل ملكية أنشطة نقل الغاز وإنتاجه بحلول الأول من كانون الثاني (يناير) 2020، ومن شأن ذلك أن يساعد على اجتذاب الاستثمارات، ويمكن أن يساعد على حماية إمكانات نقل الغاز الأوكرانية.

ثانيا: تحتاج أوكرانيا إلى أنشطة وساطة مالية أكثر فاعلية لزيادة استثمارات القطاع الخاص. ومن الضروري توجيه رأس المال إلى منشآت الأعمال الأكثر إنتاجية بدلا من أصحاب المصالح الخاصة واحتكارات القلة الأقوياء. ومن المشكلات التي تواجه البلاد أن المصارف المملوكة للدولة تستحوذ على أكثر من نصف القطاع المصرفي، وتزيد حصتها من القروض المتعثرة على 50 في المائة. ولذا، يجب أن تسن البلاد قوانين وتشريعات تتيح شطب القروض المتعثرة المغطاة بالكامل، وعدم إحالة أجهزة الإدارة ومجالس الرقابة الجديدة للمصارف للمحاكمة عندما يقومون بتسوية الخسائر بصورة ملائمة.

إن قانون تنظيم عمل المصارف المملوكة للدولة الذي أقره البرلمان العام الماضي يهدف إلى حماية المصارف من التأثير السياسي بكل أشكاله، وذلك باختيار مجالس رقابة مستقلة. ومن المهم للغاية تعيين مجالس جديدة على وجه السرعة كي تبدأ في تسوية مشكلة القروض المتعثرة واجتذاب الاستثمار الخاص. وسيظل الحفاظ على الاستقلالية التنظيمية للبنك المركزي عنصرا بالغ الأهمية لتعزيز مشاعر الثقة وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والائتمان المقدم للقطاع الخاص في ظل انخفاض أسعار الفائدة في أوكرانيا.

ثالثا: على أوكرانيا أن تستفيد استفادة كاملة من الفرص التي يتيحها قطاعها الزراعي، فهي تمتلك أكبر مساحة من الأراضي القابلة للزراعة في أوروبا، لكن إنتاجية الهكتار متدنية للغاية عند مقارنتها بغلة المحاصيل في فرنسا وألمانيا. ويسيطر أحد الكيانات الاحتكارية العملاقة على مجموعة شركات تنتج أكثر من 80 في المائة من الإنتاج المحلي لأنواع عديدة من الأسمدة المعدنية.

إضافة إلى ذلك، فإن فرض وقف مؤقت على مبيعات الأراضي الزراعية يقوض ضمان حيازة الأراضي، ويحد استخدامها كضمانة للحصول على الائتمان.

ومن شأن رفع هذا الوقف وإقامة سوق تتسم بالكفاءة للأراضي الزراعية أن يشجع على إدخال تحسينات، بما في ذلك زيادة الاستثمار في الميكنة والري، والتحول إلى زراعة منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وتحسين القدرة على الحصول على التمويل لصغار المزارعين. ومع زيادة الإنتاج الزراعي، سيكون لزاما زيادة فاعلية قطاع النقل في السكك الحديدية.

وتركز أوكرانيا على عديد من تدابير النمو الأساسية التي سأشير إليها في اجتماعاتي خلال قمة مجموعة السبع G7، ومنها: إصلاح أنظمة ملكية الأراضي، وفصل ملكية أصول نقل الغاز عن شركة نفتوجاز، وإلغاء الاحتكارات الاقتصادية وخصخصة المؤسسات المملوكة للدولة، واحترام استقلال البنك المركزي.

إن التفويض القوي الذي منحه الشعب الأوكراني يتيح فرصة للحكومة للمضي قدما في الإصلاحات بأسرع وقت، والبنك الدولي عازم على تقديم المساندة خلال هذه المسيرة المهمة في تاريخ البلاد نحو أوكرانيا أكثر قوة وتحررا.

المقال نقلا عن جريدة الاقتصادية 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس"

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.