جمهورية شرق أوكرانيا.. مستقلة مع وقف التنفيذ

جمهورية شرق أوكرانيا.. مستقلة مع وقف التنفيذ
انفصالي يرفع العلم الروسي بعد استقلال "جمهورية دونيتسك الشعبية"
نسخة للطباعة2014.05.15

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

بعد استفتاء مثيل للجدل أجري يوم الأحد الماضي بغياب المراقبين الدوليين، أعلن في شرق أوكرانيا عن استقلال "جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك"، وعن مساع لتوحدهما ضمن جمهورية روسيا الجديدة "نوفا روس"، وتشكيل جيش ومؤسسات خاصة بها.

الاستفتاء وإعلان الاستقلال اصطدما بسخرية وإنكار سلطات كييف ودول العالم، فلم تعترف بنتائجه أية دولة، حتى روسيا التي دعت إلى احترام نتائجه دون اعتراف علني بها.

جلنا في مدينة لوهانسك بعيد "الاستقلال"، لتلحظ سيطرة شبه كاملة للمسلحين الانفصاليين عليها، وغيابا تاما لقوات الأمن، أو أية مظاهر تدل على أنها كانت قبل أيام مدينة أوكرانية.

لكن الوضع ليس كذلك في دونيتسك الأكبر، فمساحة الـ"جمهورية" لا تزال تقتصر عمليا على مبنى إدارة المنطقة فقط، مع محاولات تتكرر للسيطرة على مبان ومقرات حكومية أخرى، في حين تنتشر الأعلام الأوكرانية على المباني الحكومية، وتؤدي الشرطة دورياتها كالمعتاد.

واقع ومخاوف

ورغم الشك والجدل، فرضت الأحداث في شرق أوكرانيا واقعا جديدا يقول إن شريحة واسعة من سكانه تريد الاستقلال والانضمام لاحقا إلى روسيا، يعترف بحقيقته حتى بعض المسؤولين الأوكرانيين، لكنه يبقي مخاوف السكان مما تخبئه الأيام لهم.

سيرهي موظف حكومي في دونيتسك، يقول إنه صوت لصالح الاستقلال، لوقف هيمنة كييف على مقدرات المنطقة، ووقف حربها على لغة وثقافة سكانها، معتبرا أن ذلك هو الأهم، حتى وإن كان المستقبل مجهولا، كما يرى.

أما الطالبة يلينا فقاطعت التصويت، وتتخوف من العيش في مستقبل مليء بالاضطراب والفوضى، معتبرة أن استقلال المنطقتين مستحيل حاضرا وتاريخا، وسيجرهما نحو الحرب، أو الحياة الأسوأ في ظل عزلة دولية.

وقد أطلقت الحكومة الأوكرانية يوم الأمس فعاليات "طاولة الحوار الوطني"، وأعلن القائم بأعمال الرئاسة ورئيس البرلمان أوليكساندر تورتشينوف أن السلطات مستعدة لحوار الجميع شريطة وقف النار وأعمال السلب، في حين كان موقفه متصلبا إزاء حوار من كان يصفهم بـ"الانفصاليين والإرهابيين".

مالك الدونباس

أخميتوف يوصف بأنه مالك إقليم الدونباس شرق أوكرانياوفي خضم ما سبق، وبعد صمت طويل، ظهر رجل الأعمال الأوكراني رينات أخميتوف في تسجيل مرئي يوم الأمس، وهو أثرى أوكراني، يوصف بأنه "مالك إقليم الدونباس" الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، ويعتبر أبرز محرك اقتصادي للبلاد، إذ تتبع لأملاكه معظم الشركات والمصانع فيه.

وتأتي أهمية ظهور أخميتوف لكونه واحدا من أبرز لاعبي الشطرنج السياسي في أوكرانيا كما يصفه محللون، وبعد تأكيد انفصاليين أنهم تلقوا دعما منه، وآخرين نفوا ذلك.

أخميتوف أكد على أوكرانية إقليم الدونباس، مقترحا تعديل الدستور الأوكراني، وزيادة صلاحيات الإقليم، ليتم انتخاب المسؤولين فيها، دون تعيين من قبل كييف.

وحذر رجل الأعمال من السيناريوهات البديلة كما يرى، وهي استمرار العنف والفوضى، أو العزلة القاضية على سوق الإنتاج والعمل في "جمهورية" مستقلة، أو تابعة لروسيا.

يوليا تيشينكو الخبيرة في معهد الدراسات السياسية المستقل بالعاصمة كييف قالت: "ظهور أخميتوف يعني أن الأمور لم تصل إلى خط اللاعودة في الدونباس، وأن النصاب اكتمل لبحث حل داخلي ممكن للأزمة".

وأضافت: "لا أستبعد دعم أخميتوف للحراك الانفصالي بهدف الضغط على كييف لكسب تنازلات وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، ولكن ما يقترحه يحظى قبولا بين جميع الأطراف، ما عدا المتشددين من الانفصاليين".

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2018.