بين ثورة أوكرانيا البرتقالية وثورات عالمنا العربي

نسخة للطباعة2011.07.08

بقلم: محمد صفوان جولاق - رئيس التحرير

بين الثورة البرتقالية في أوكرانيا في العام 2004 وثورات العالم العربي نقاط تقاطع مشتركة وفروق، ولنا في الثورة الأوكرانية وما تبعها عبرة لما قد يحدث في بلدان عالمنا العربي الثائرة على أنظمتها.

فالثورة البرتقالية قامت لذات الأهداف العامة التي قامت لأجلها ثورات العرب، كنيل الحرية ونشر الديمقراطية ومحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات.

لكن وسيلة الثورة البرتقالية لتحقيق الأهداف كانت تغيير نظام موال لروسيا بآخر موال للغرب، ومعظم من شارك فيها من أنصار أحزابه، أما الثورات العربية فهي ثورات شعوب بأكملها لإسقاط أنظمة شمولية مضطهدة.

والثورة البرتقالية كانت ثورة أقل دموية من نظيراتها العربية، لأنها لم ترد إلغاء وجود النظام من الحياة السياسية، والنظام الذي حكم أوكرانيا قبل 2004 لم يكن على العناد والاضطهاد الذي تتصف به معظم الأنظمة العربية، فرضي نهاية الأمر بحكم المحكمة الدستورية، التي ألغت نتائج انتخابات رئاسية زورها، لتعاد ويصل الثوار البرتقاليون إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع.

أما ثورات العرب فحمراء دامية، تهدف إلى إسقاط الأنظمة ومحاكمة الرؤساء وحل الأحزاب، وهذا يمكن تفهمه حقيقة، لأن تلك الأنظمة والأحزاب مرتبطة فعلا بأشخاص.

وجود البديل

وقد يكمن عيب الثورات العربية في عدم جلاء صورة البديل للأنظمة القائمة، فمما ساعد الثورة البرتقالية على الإمساك بزمام الحكم سريعا هو وجود شخصيات كرموز معروفة المواقع في النظام البديل المدعوم من الغرب (كالرئيس السابق فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو).

لكن هذا عيب سببه واقع لا مفر منه، فرضه الاضطهاد والاستبداد، ولتجاوزه وإصلاحه طرق لا بد من المشي فيها، كتأسيس المجالس الانتقالية والتنسيقيات، وغيرها من المسميات التي قد نسمع عنها.

فشل البرتقالية

لقد نجحت الثورة البرتقالية بانتزاع الحكم والإمساك به، ونجحت أيضا بنشر الحريات والديمقراطية في أوكرانيا، لكنها فشلت بالمقابل بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات.

ولعل من أبرز أسباب هذا الفشل تنازع قادتها ورموزها على صلاحيات السلطة، لينشغلوا ببعضهم البعض عن وعودهم التي تبخرت مع الأيام أمام تعاظم قوى وشعبية خصومهم الموالين لروسيا، فانتهى بهم الأمر إلى خسارة انتخابات برلمانية في 2009 ورئاسية في 2010 ليعودوا أضعف مما كانوا عليه قبل الثورة.

والخلاصة التي أريد الوصول إليها أن طريق الثورات العربية (وإن أسقطت الأنظمة) لا يزال طويلا قبل الوصول إلى الأهداف، وعلى جانبيه قد تكون غالبا كثير من العقبات، ابتداء من تدخلات المصالح الخارجية، وانتهاء بالخلافات الداخلية على كراسي ومواقع الحكم.

لكن ما يدعو للطمأنينة في هذا الشأن حقيقة هو أن الشعب العربي الثائر حذر، يقول كلمته في الساحات عند كل ميلان عن الخط الذي أراد نحو الأهداف، ويترصد لكل من قد يسعى للاستفادة من الثورات شخصيا وحزبيا، فهو صمام الأمان بحق لها.

مركز الرائد الإعلامي

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

كل ما نتمناه الا تكون نتائج الثورات العربية مثل نتائج الثورة البرتقالية , رغم ان الثورات التي يجري في العالم العربي تختلف تماما عن الثورة التي جرت باكرانيا وفي كل النواحي , فاالثورة البرتقالية كانت معروفة التوجة ومعلومة القيادة وبينة الاهداف , اما الثورات العربية فتقودها الجماهير وتختلف حولها القيادات وهدفها اسقاط نظام بحده وليس فقط رد اعتبار لفئة على فئة مثلما حدث في الثورة البرتقالية , اضافة الى ان الثورات العربية شاملة وتنتشر في جميع المناطق والمدن بينما الثورة البرتقالية كانت في مساحة محدودة , وتخيفني دائما تلك العبيارات التي تقول بان الثورات يخطط لها العباقرة ويقوم بها الشجعان ويحصد ثمارها العملاء , فكل املنا ان تخالف نتائج ثورة الربيع هذه المقولة, رغم ما نلمسه من توجه مريب يحمل نتائج تصب في خانة هذه المقولة .

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2018.