اقتحام مركز تتري ديني في القرم، ومسلمو أوكرانيا يتهمون "الأحباش" بإشعال فتنة

اقتحام مركز تتري ديني في القرم، ومسلمو أوكرانيا يتهمون "الأحباش" بإشعال فتنة
مسلحو القوات الخاصة داخل اقتحام المركز التتري الديني في القرم بعد اقتحامه
نسخة للطباعة2014.06.26

محمد صفوان جولاقرئيس التحرير

اقتحمت القوات الخاصة في إقليم شبه جزيرة القرم أول الأمس مركز تتري ديني الكريم في الإقليم الذي يعيش فيه نحو نصف مليون تتري مسلم، وضمته روسيا قبل أشهر إلى أراضيها.

الاقتحام تم في ساعات الصباح الباكر، حيث كان يتواجد في المركز 13 طالبا تتراوح أعمارهم بين 13-16 عاما، مع معلمهم الذي اعتقل للتحقيق معه قبل أن يتم إطلاق سراحه.

وقامت القوات بتحطيم عدة أبواب ونوافذ، وبمصادرة عدة أجهزة حاسوب، كما فتشت بدقة جميع مباني ومرافق المركز بحثا عن "أسلحة ومخططات إرهابية".

ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من توجيه تهم التطرف إلى كل من مجلس شعب تتار القرم الذي يمثل التتار، والإدارة الدينية لمسلمي القرم التي تشرف على المركز، ووكذلك اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد"، أبرز مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا.

سخط واتهام

اقتحام المركز دفع عشرات التتار للتجمع حول المركز الذي أقفلته القوات لأربع ساعات، وسط حالة سخط كبير خيمت على تتار إقليم شبه جزيرة القرم وغيرهم من مسلمي أوكرانيا.

رفعت تشوباروف رئيس مجلس شعب تتار القرم اعتبر أن الاقتحام يأتي في إطار اضطهاد تمارسه سلطات القرم على التتار، يهدف إلى محاربة أي نشاط يخصهم، حتى وإن كان ذلك النشاط بعيدا عن السياسية وبحجج مصطنعة لا أساس لها.

إسماعيلوف: الاقتحام أسلوب تقليدي روسي في التعامل مع المسلمينوفي مؤتمر صحفي بالعاصمة كييف، اعتبر سعيد إسماعيلوف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة" أن "الاقتحام أسلوب تقليدي روسي في التعامل مع المسلمين للحد من حرية ممارساتهم الدينية والتعليمية، حتى وإن كانت معتدلة وشفافة"، على حد قوله.

درويشوف: الأحباش منبوذون، ويريدون تحويل القرم إلى منطقة نفوذواتهم الشيخ رسيم درويشوف ممثل الإدارة الدينية لمسلمي القرم في كييف، اتهم فرقة الأحباش بالوقوف خلف "فتنة" تحاك لمسلمي القرم بدل لاستعداد لشهر رمضان المبارك، قائلا إنهم "استغلوا الاحتلال الروسي لدخول القرم، ويعملون على محاربة جميع المؤسسات التتري والدينية التي تنبذهم، لتكوين منطقة نفوذ لهم فيه"، على حد قوله.

واعتبر درويشوف أن الأحباش وجهوا لمؤسسات التتار تهما علنية تدعو للسخرية، كالانتماء للوهابية والإخوان وحزب التحرير معا، وكذلك دعم وتأييد الاحتجاجات التي أطاحت بنظام حكم الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش، منتقدا صمت سلطات كييف عليهم حتى الآن، خاصة وأنهم مركزهم الرئيس في كييف.

التعايش في خطر

وبعين القلق تنظر وزارة الثقافة وغيرها من مؤسسات الدولة الأوكرانية المعنية كما أعلنت، وسط مخاوف على الحريات ومستقبل التعايش بين فئات القرم العرقية والدينية في الإقليم الذي يضم التتار والأوكرانيين إلى جانب الأغلبية الروسية.

فيليبوفيتش: السلطات القرمية تتعمد اضطهاد التتار بسبب مواقفهم الوطنيةلودميلا فيليبوفيتش نائبة رئيس الاتحاد الأوكراني لحماية الحريات الدينية، قالت: "التعايش السلمي في خطر بالقرم، ونشعر أن ما بنيناه مع مؤسسات المجتمع المدني على مدار الأعوام الماضي يحطمه الاحتلال اليوم".

واعتبرت أن السلطات القرمية تتعمد اضطهاد التتار، وإجراءاتها بدأت لإجبارهم على الهجرة، معاقبة لهم على التمسك بالانتماء لأوكرانيا.

وقالت فيليبوفيتش إن السلطات مطالبة بمراجعة حساباتها، والضغط محليا ودوليا لحماية التتار، وعدم السماح بتكرار المآسي التي تعرضوا لها خلال القرن الماضي، وإن كانت بطرق أخرى، في إِشارة إلى التهجير القسري الذي تعرضوا له عام 1944.

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.