أوكرانيا ومهمة «فولكر» الصعبة

لقاء رئيس الوزراء الأوكراني مع الممثل الخاص للولايات المتحدة الجديد كورت فولكر يوم 11 تموز 2017
نسخة للطباعة2017.07.12

وقع اختيار وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون على «كورت فولكر»، سفير الولايات المتحدة السابق لدى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ليكون ممثلاً خاصاً لأميركا في أوكرانيا، فيما تحاول إدارة ترامب إيجاد وسيلة لإنهاء الصراع في تلك الدولة التي عانت من الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ومع تعيين فولكر، الذي تم الإعلان عنه قبل ساعات من لقاء الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وجهاً لوجه لأول مرة، أصبح لدى إدارة ترامب حالياً صقر جاهز للتعامل مع روسيا، يتمتع بخبرة دبلوماسية واسعة بعد أن تم تكليفه بالعمل لإنهاء هذا الصراع المجمد.

ويقول «جون هيربست»، السفير الأميركي السابق في كييف: «إن حقيقة أنهم قرروا تعيين فولكر تدل على أن هذه الإدارة جادة فيما يتعلق بأوكرانيا». ومن شأن هذه الجدية أن تدفع جميع الأطراف لاحترام اتفاقات مينسك، وهي خطة وقعت برعاية دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وقد تمت الوساطة بشأنها في عام 2015 مع اندلاع الصراع. وكذلك اعتبر تيلرسون أن «ثروة كورت فولكر من الخبرة تجعله مؤهلاً بطريقة فريدة لتحريك هذا الصراع في اتجاه السلام». وأردف «إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تماماً أهداف اتفاقات مينسك، ولدي ثقة كاملة بأنه سيواصل جهودنا لتحقيق السلام في أوكرانيا». بيد أن ترامب وتيلرسون قد يزيدان من صعوبة مهمته، حيث إن تيلرسون، الذي يشغل منصبه منذ ستة أشهر، لم يحدد بعد استراتيجية واضحة تجاه أوكرانيا.

ويرى «جيم تاونسيند»، المسؤول السابق عن سياسة أوروبا و«الناتو» في البنتاجون، أن «من الصعب معرفة أين يقف ترامب وتيلرسون عندما يتعلق الأمر بروسيا وأوكرانيا». وتساءل: «ماذا ستكون إذن الأوامر لفولكر؟ وما المفترض أن يفعله؟».

ولفولكر علاقات وثيقة مع السيناتور الجمهوري جون ماكين، وهو عضو قوي التأثير في مجلس الشيوخ، ولم يتنازل عن الاشتباك مع ترامب بشأن السياسة الخارجية وقضايا الدفاع. ويشغل فولكر حالياً منصب المدير التنفيذي لمعهد ماكين للقيادة الدولية التابع لجامعة ولاية أريزونا، الذي تمت تسميته على اسم السيناتور وعائلته. ومن الممكن أن يكون اختيار فولكر أيضاً علامة على التعاون الأميركي المتزايد مع ألمانيا بعد أشهر من الفتور.

وقد ذكرت مصادر دبلوماسية عديدة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد طلبت من ترامب تعيين مبعوث خاص لأوكرانيا، وذلك خلال زيارتها واشنطن في شهر مارس. وفي حين أن برلين وواشنطن بينهما خلافات بشأن التجارة والتغير المناخي، إلا أنه يبدو على الأقل أن لدى ميركل هذه الرغبة في تكثيف التعاون فيما يتعلق بأوكرانيا بصفة خاصة.

وقد حلت ألمانيا وفرنسا على مضض محل الولايات المتحدة في مقعد القائد عندما يتعلق الأمر بإنهاء الصراع الأوكراني، حيث كانت ميركل ونظيرها الفرنسي يؤيدان إبرام اتفاقات مينسك عام 2015 بين أوكرانيا وروسيا والقوات الأوكرانية المدعومة من قبل روسيا من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبينما يعد الاتفاق حجر الأساس للسلام على المدى الطويل وأساس العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، إلا أنه معرض للخطر. فقد ذكر أن هناك ما يتراوح بين 70- 80 انتهاكاً لوقف إطلاق النار يومياً على الخطوط الأمامية للصراع، معظمها من جانب الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا. ومن الممكن أن يبث مبعوث تيلرسون الجديد لأوكرانيا بعض الحياة التي تشتد الحاجة إليها في مسيرة السلام، وقد تباطأ زخمها في السنوات الأخيرة.

جدير بالذكر أن فولكر سيكون هو أول ممثل خاص للولايات المتحدة في أوكرانيا يشغل هذا المنصب حصرياً. ففي عهد الرئيس السابق أوباما، كانت «فيكتوريا نولاند»، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والآسيوية في ذلك الوقت، تتولى القيام بدور المبعوث الخاص. ومن المتوقع أن يتعامل فولكر مباشرة مع «فلاديسلاف سوركوف»، أحد أهم مستشاري بوتين، أثناء شغله للمنصب الجديد.

ومن الممكن أن ينخرط في مهمته الصعبة من البداية، حيث إن من المتوقع أن يسافر مع تيلرسون إلى كييف في 9 يوليو، فيما يلتقي وزير الخارجية مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وأعضاء المجتمع المدني الأوكراني.

روبي جرامر: محلل سياسي أميركي

وكالات

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.