أبريل.. مصيبة جديدة تتربص بجيوب الأوكرانيين

أبريل.. مصيبة جديدة تتربص بجيوب الأوكرانيين
خبراء: نسبة 40-50% من الأوكرانيين قد تكون عاجزة عن الدفع
نسخة للطباعة2015.03.31

صفوان جولاقرئيس التحرير

يتوجس الكثير من الأوكرانيين خيفة مع اقتراب شهر نيسان/أبريل، فأسعار خدمات الغاز والكهرباء والتدفئة والماء ستقفز فيه إلى مستويات قياسية جديدة، الأمر الذي قد لا يتحمله نصفهم على الأقل، وفق خبراء.

مع بداية الشهر المقبل، سترتفع أسعار الغاز المنزلي بواقع 280%، بعد أن رفعت بنسبة 73% أواسط العام الماضي، وكذلك سترتفع أسعار خدمات التدفئة والمياه الساخنة بواقع 66%، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 40%.

في مدينة خاركيف شرق أوكرانيا تحدثنا إلى السيدة فالينتينا (63 عاما)، التي تتقاضى راتبا تقاعديا لا يتجاوز الألف هريفنة (نحو 40 دولارا)، فقالت: "أعمل إضافيا في محل لتصليح الأحذية مقابل ألف هريفنة أيضا، لأن راتبي التقاعدي لا يكف أبدا، ولكني لا أعرف من أين سأحصل على نقود كافية لدفع أسعار خدمات قد تتجاوز راتبيّ معا".

فالينتينا اليوم تفكر بتأجير شقتها والانتقال للعيش مع والدتها (84 عاما)، وتقول: "والدتي تحظى بخصم 50% على أسعار الخدمات، لأنها أصيبت خلال الحرب العالمية الثانية، ومع هذا ستدفع نهاية شهر أبريل أكثر من نصف راتبها البالغ نحو 1100 هريفنة مقابل الخدمات أيضا. سنعيش معا ونساعد بعضنا".

عجز شعبي

فالينتينا وجدت حلا صعبا، لكن خبراء يتوقعون أن نصف الأوكرانيين تقريبا عاجزين عن دفع أسعار الخدمات، ولديهم مؤشرات تدعم هذا الرأي.

يوري كورولتشوك خبير في معهد الدراسات الاستراتيجية للطاقة، قال: "قبل العام 2014، كانت نسبة قدرة المواطنين على دفع أسعار الخدمات تصل إلى 99.9%، ولكن مع بدء رفع الأسعار في 2015 تبين أن 10% من الأوكرانيين عجزوا عن الدفع".

وتابع قائلا: "أرادت السلطات جمع 39 مليار هريفنة من المواطنين مقابل الخدمات خلال العام الماضي، فلم تستطع، ولن تستطيع جمع الـ80 مليارا التي تريدها خلال العام الجاري، لأني أعتقد أن 40-50% من الأوكرانيين لن يستطيعوا الدفع، ومبلغ لا يقل عن 40 مليارا سيسجل كديون".

وتوقع الخبير أن يشهد العام الجاري احتجاجات شعبية واسعة ضد السياسيات الاقتصادية للحكومة التي "ربطت الأسعار بالدولار"، وقضايا بالجملة ترفع بالمحاكم ضدها.

خيارات الحكومة

لا يخفي المسؤولون علما بأن جيوب الأوكرانيين قد تعجز عن الدفع في مجتمع لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيه حاليا مئة دولار، خاصة بعد أن تراجع سعر صرف الهريفنة بنسبة زادت عن 400% خلال الشهور الماضية، لكن لديهم دوافع تبرر هذه الخيارات، حتى وإن كانت صعبة بنظرهم، ومستحيلة بعيون غيرهم.

رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك صرح قبل أيام بأن "أوكرانيا خسرت 25% من اقتصادها بسبب النزاع المسلح مع الانفضاليين الموالين لروسيا في المناطق الشرقية للبلاد، فضلا عن مئات الشركات المحلية والاستثمارية التي تم إغلاقها.

ولكن ياتسنيوك أضاف أن حكومته تمكنت من "جمع ضرائب أكثر من العام الماضي".

تصريحات ياتسنيوك جاءت بعد أيام من استلام أوكرانيا خمسة مليارات دولار كأول دفعة من مساعدات حددها صندوق النقد الدولي بـ17.5 مليارا، لتوزع مناصفة بين حكومته والبنك المركزي.

حول هذا الموضوع قال إيهور بوراكوفسكي عميد معهد الدراسات الاقتصادية في كييف: "قد يتفهم الأوكرانيون الأسباب، لكنهم لن يقبلوا بهذا الواقع، أو لن يستطيعوا التأقلم معه".

ولفت إلى أن "الكثير من الأوكرانيين يشعرون بأن أوكرانيا بمساعدات صندوق النقد ستكون مدينة أكثر وأكثر للعالم، وأن هذه المساعدات ما هي إلى جرعات تخفف أوجاعها الاقتصادية، ولا تحلها"، على حد قوله.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الجزيرة

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021