الأمواج السياسية الأوكرانية تتقاذف تتار القرم المسلمين

صورة جمعت الرئيس السابق بيترو بووروشينكو مع رموز قرمية تترية
نسخة للطباعة2019.07.20

صفوان جولاق - رئيس التحرير

كان تتار القرم في أزمات سياسية مع جميع السلطات المتعاقبة التي حكمت أوكرانيا قبل عام 2014، ولطالما اتهموها بإغفال قضاياهم الرئيسية وعدم الجدية بإيجاد حلول لها، كقضايا العودة من المهجر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وما تبعها من قضايا تتعلق بالتوطين والحقوق وغيرها.

التطرق إلى هذه القضايا من قبل السلطات كان يتم عادة قبل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والهدف هو الحصول على أصوات التتار ليس إلا، الذين تقدر أعدادهم في القرم (قبل احتلاله في 2014) بنحو 300-500 ألف نسمة.

وُضع التتار في فوهة المدفع مع بداية احتلال القرم من قبل روسيا قبل 5 سنين، فكانوا المدافعين شبه الوحيدين عن فكرة بقائه جزءا من أراضي أوكرانيا، ثم أصبحوا أكبر الخاسرين بعد احتلاله.

واجهة لا أكثر

وهنا برز الاهتمام السياسي بالتتار كمدافعين عن الدولة، بعد أن كانت شبهة "الروح الانفصالية" تحوم حولهم قبل غيرهم، خاصة وأنهم مختلفون باللغة والعرق والدين، وكانوا يعتبرون أن القرم أرض خاصة بهم، لأنها كانت ولاية (أو خانية) تتبع للدولة العثمانية.

استقطب الرئيس الأوكراني السابق بيترو بوروشينكو رموز التتار بعد انتخابه رئيسا في 2014، وكانو "جميعا" في عضوية حزبه وكتلته البرلمانية (حزب وكتلة بيترو بوروشينكو)، وبهذا وصل بعضهم إلى البرلمان ومناصب بارزة، لكنها في حقيقة الأمر مناصب رمزية لا أكثر، وضعيفة الأثر.

وبعبارة أخرى، رفعت السلطات الأوكرانية شأن التتار وقدمتهم إلى الواجهة لينالوا شيئا من الرضى فقط، لكنها في حقيقة الأمر لم تعمل أي شيء يذكر لخدمة قضاياهم واستعادة القرم.

خندق المعارضة

هذه "الامتيازات" التي حققها التتار وضعتهم في خندق واحد مع الرئيس السابق، وشكلت لهم أزمة وجود سياسي -على ما يبدو- في الانتخابات الرئاسية الماضية، والبرلمانية المقبلة، التي خسرها وسيخسرها بوروشينكو بامتياز.

فحزب "بوروشينكو" تحول إلى حزب "التضامن الأوروبي"، ولكنه ضعيف الشعبية أمام غيره، ما اضطرهم -على ما يبدو- لتوزيع أنفسهم على صفوف أحزاب أخرى تشكلت مؤخرا، أملا بدخول البرلمان من أبواب متفرقة.

قد يستطيع التتار تحقيق ذلك فعلا، فالأحزاب المختلفة معنية أيضا بوجود رموز تترية في صفوفها، لكن الواقع يقول أنهم (التتار) سيكونون في صفوف المعارضة غالبا، وبالتالي لن يستطيعوا خدمة قضية القرم من موقع النفوذ والسلطة.

اللافت هنا أن من بين التتار تظهر رموز جديدة تدرك هذا الواقع وتعارضه بصمت، لكنها حتى الآن لم تدخل مضمار السياسة، بل يقتصر نشاطها محليا ودوليا على التعريف بقضايا القرم وآهاته في ظل الاحتلال، ومنها رموز مركز "موارد القرم"، التي تضم نخبا جديدة، علمية ومثقفة.

وهكذا يبقى تتار القرم في بحر من آمال وأحلام لم تتحقق، تتقاذفهم أمواج السياسة كما تشاء؛ يعانون من الاحتلال والاضطهاد الروسي كما يقولون، بعد أن عانوا من التجاهل الأوكراني.

أوكرانيا برس

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.