ماذا يريد زيلينسكي من البرلمان الأوكراني الجديد؟

نسخة للطباعة2019.07.15

صفوان جولاق - رئيس التحرير

قرار حل البرلمان الأوكراني كان متوقعا من قبل الرئيس الجديد فولوديمير زيلينسكي، ومع ذلك، شكل صدمة كبيرة للأحزاب والقوى الحالية فيه.

عملت هذه الأحزاب والقوى سريعا على إقرار قوانين مثيرة للجدل بموضوعاتها وتوقيتها، وعرقلت رغبة زيلينسكي فيما يتعلق بقوانين أخرى، فأقرت قانون "حصانة اللغة الأوكرانية" مثلا، ورفضت إقالة مسؤولين وقوانين رفع الحصانة عن النواب.

زيلينسكي لم يأبه كثيرا بهذه "العراقيل"، بل تعامل معها على أنها "آنية"، واعتبر أن فيها دليلا على "النصر القادم".

السيطرة

مما لا شك فيه أن زيلينسكي يسعى إلى تغيير هيكلية البرلمان الحالي، ودخوله بأغلبية حزبية، ثم تكوين ائتلاف حاكم جديد، لا تدخل في عضويته أي قوى وأحزاب قديمة، وبهذا يكون مسيطرا على السلطة الرئاسية والبرلمانية معا.

الأمور تتجه فعلا نحو تلك السيطرة، واستطلاعات الرأي المختلفة تدل على ذلك، فحزب "خادم الشعب" الذي أسسه زيلينسكي قد يحظى بدعم نسبة تتراوح بين 33-45% من الناخبين.

يضاف إلى ذلك أن تكوين الائتلاف سيكون سهلا نسبيا على الحزب مع أحزاب أخرى جديدة أيضا، ومنها حزب الصوت "هولوس" الذي أسسه المغني سفياتوسلاف فاكارتشوك، وله صوتت نسبة تقدر بنحو 8.5% من المستطلعة آراؤهم.

وكذلك "ربما" يدخل في هذا الائتلاف حزب "الموقف الشعبي" بزعامة المرشح الرئاسي السابق أناتولي هريتسينكو، أو بعض نوابه ونواب مستقلون آخرون؛ خاصة وأن زيلينسكي استمال الحزب إلى جانبه على ما يبدو، مستعينا ببعض رموزه السابقين في فريقه "الاستشاري"، ومنهم العقيد إيفان أبارشين المرشح لمنصب وزير الدفاع.

مأزق الآخرين

استنادا إلى ما سبق، يتبين أن الأحزاب والقوى السابقة في مأزق حقيقي فعلا، بل إن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال "تلاشي" بعضها.

هذه الحقيقة ضربت بشكل واضح حزب الرئيس السابق بيترو بوروشينكو، الذي يحظى بدعم 6.4-9.6% من الناخبين فقط، ولا يتجاوز تأييد حزب رئيسة الوزراء السابقة والمرشحة الرئاسية يوليا تيموشينكو الـ5.5%.

مأزق تضاف إليه حقيقة أن حزب "منصة المعارضة - من أجل الحياة" الموالي لروسيا يحظى بشعبية متنامية بشكل لافت أمامهم، فتدعمه نسبة 8.1-11% من الناخبين؛ وهذا قد يصعب عليهم فكرة تكوين معارضة قوية أمام ائتلاف زيلينسكي.

يضاف إلى هذا كله أن أحزابا وقوى معرضة لترك المشهد السياسي نهائيا، والعجز عن تجاوز عتبة الـ5% لدخول البرلمان، ومنها أحزاب "الجبهة الشعبية" بزعامة رئيس الوزراء السابق أرسين ياتسينيوك، و"الحزب الراديكالي" بزعامة المرشح الرئاسي السابق أوليغ لياشيكو، وكذلك أحزاب اليمين "الحرية" و"المساعدة الذاتية".

تغيير الأقنعة

هذه الحقائق والمعطيات دفعت بعض الأحزاب إلى إعادة تكوين وعرض نفسها، ودفعت بعض السياسيين البارزين إلى لباس "أقنعة جديدة"، إن صح التعبير.

حزب الرئيس السابق بيترو بوروشينكو تحول إلى اسم "التضامن الأوروبي"، فاسمه السابق (كتلة بيترو بوروشينكو) هوى شعبيا بعد نتيجة الانتخابات الرئاسية، وفي راية "التقارب الأوروبي الأطلسي" ضمان ما لبقائه في المشهد السياسي.

رئيس وزرائه المخلص فولوديمير هرويسمان ابتعد عنه بشكل واضح، أو ربما "تخلى عنه"، فأسس حزب "الاستراتيجية الأوكرانية" الخاص به، أملا في أن يحظى بشعبية، أو أن يبقى في منصبه ضمن نظام زيلينسكي، لكن الأخير رفض ذلك.

يضاف إلى هذين الحزبين حزب "القوة والشرف"، الذي أسسه إيهور سميشكو، وهو أحد أعوان بوروشينكو الذين استقلوا عنه أيضا.

مشهد جديد

وهكذا، يبدو أن المشهد السياسي الأوكراني يتجه نحو السيطرة والاستقرار بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في 21 تموز/يوليو الجاري، ليحكم الرئيس الجديد سيطرته على النظام الرئاسي البرلماني، كما فعل خلفه بوروشينكو.

مشهد يحمل الكثير من الوجوه الجديدة في عالم السياسية، وقليلا من الوجوه المحسوبة على الأنظمة السابقة وفئة "الأوليغارشية".

وهو مشهد سيكون -على الأرجح- ميالا بشكل واضح نحو الغرب الأوروبي الأمريكي، لكنه أقل اندفاعا وجرأة ضد روسيا، إذا ما قورن مع النظام السابق شديد الولاء والاعتماد على مواقف ومساعدات وعقوبات الغرب.

أوكرانيا برس

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.