ما الخيار الذي ينتظر زيلينسكي في مواجهة بوتين؟

نسخة للطباعة2019.07.10
بافلو كازارين

بافل كازارينبعد خمس سنوات من غزوهم لبلادنا، مازالوا يختبرون صبرنا وصمودنا.

يتمتع فولوديمير بوتين بميزة واحدة، تكمن باعتلائه عرش السلطة في روسيا لمدة عقدين من الزمن، مما جعله يعتاد على حقيقة أن الرؤساء والبرلمانات يتغيرون من حوله، بينما لا يزال هو محتفظاً بمنصبه.

بالإضافة إلى ذلك، فإن بوتين لا يعتمد على الرأي العام وهو غير ملزم بتنسيق تصرفاته مع ما يراه ناخبيه، وإذا لم  ينجح الزعيم الروسي بإقامة علاقة طيبة مع أحد الرؤساء، فإنه دائماً ينتظر قدوم رئيس جديد، يمكن التحدث إليه، أو ببساطة، أن يكون أقل قوة من سلفه.

يستطيع الكرملين الانتظار بصبر، فهو لا يعتمد على نزوات الناخبين المتغيرة، ولا يتغير تحت تأثير مطالب الناخبين، بل يجلس على الشاطئ وينتظر أن تجرف مياه النهر جثث منافسيه السياسيين.

قد يكون الناخبون الأوكرانيون متعبين ويريدون التغيير، ولكن لماذا الإصرار على حدوث هذه التغييرات فقط فيما يتعلق بسياسة الدولة تجاه روسيا؟

الكرملين لن يتعب، ولن يغير استراتيجيته، وسيبقي على الدور الذي أسنده إلى أوكرانيا دون تغيير: “مستعمرة” بكل معنى الكلمة، من الاقتصاد إلى الصناعة، ومن اللغة إلى التاريخ. 

يمكن للكرملين تحمل أعباء الانتظار.

سيزداد عدد الاستفزازات التي تقوم بها روسيا  وهذا كله لجس النبض واختبار القوة، وخاصة أن أوكرانيا قد تبدو ضعيفة بعد الانتخابات الرئاسية، وذلك بسبب قلة خبرة الإدارة الجديدة، وليس هناك سبب يمنع موسكو من اختبار استعدادانا للاستسلام، وقد تتاح لها فرصة ليس بسبب سوء نية القادة الأوكرانيين الجدد، بل لافتقارهم إلى الخبرة السياسية.

هذه هي استراتيجية الانتصار، لأن موسكو ستكون راضية تماماً عن حالة الفوضى، التي يمكن أن تحدث داخل أوكرانيا، إذا شك المواطنون بأن قادة البلاد لديهم الاستعداد للتضحية بالمصالح الوطنية، وأي استفزاز من شأنه  يؤدي إلى نوعين مختلفين من تطور الأحداث.

الأول هو عندما تقف السلطات الأوكرانية نفسها بمواجهة محاولات الانتقام، وترد رسميا على أية استفزازات، بما في ذلك تصدي الأجهزة الأمنية، وهذه الإجراءات يمكنها طمأنة المحتجين في المجتمع الأوكراني.

الخيار الثاني هو عندما تتجاهل السلطات الاستفزازات الروسية، وتتجاهل التصريحات والمبادرات الفاضحة للسياسيين المؤيدين لروسيا، وفي هذه الحالة سيكون الرد عن طريق ثورة ميدان آخرى وستصبح الاحتجاجات والتظاهرات في الشوارع ظاهرة أوكرانية ملازمة لحياتنا، وإذا أخذنا في الاعتبار كمية الأسلحة المنتشرة  في البلاد، فقد يتوقف هذا الاحتجاج عاجلاً أم آجلاً عن كونه سلمياً، وتغرق أوكرانيا في فوضى لا نهاية لها.

 وستكون هذه الفوضى مرة أخرى مفيدة فقط لموسكو، وتمكنها من الحديث عن الجارة المفلسة، وستسعى إلى الترويج في العالم من أجل إقامة مفاوضات حول مصير أوكرانيا دون مشاركة أوكرانيا نفسها.

 في النهاية، قبل خمس سنوات ، استند غزو بلادنا إلى عاملين أساسيين بعد هروب يانوكوفيتش هما الفوضى الإدارية وأزمة الشرعية، وهذا الوضع برمته يقود الرئيس الجديد وإدارته إلى خيارات بسيطة إلى حد ما.

 يمكنك التغاضي عن المحاولات الروسية لاختبار صمود أوكرانيا، وبالنتيجة ستصبح متهماً بخيانة المصالح الوطنية، وستشهد إقامة المتاريس في وسط العاصمة، مع كل العواقب المترتبة على ذلك.

أو يمكنك الرد على هذه الاستفزازات، بإعطاء تقييمات سياسية لهذه التصرفات، وإظهار مدى قوتك وصلابتك، والدفاع عن الإجماع السياسي الذي نشأ في البلاد بعد بدء الحرب.

وبالنتيجة قد يخسر الرئيس دعم الناخبين الذين صوتوا لصالحه على أمل تحقيق سلام سريع، لكنه في الوقت ذاته  سيحافظ على شرعية نسبية في عيون الذين قاتلوا على الجبهة. 

الإعلام المحلي

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.