الرئيس زيلينسكي.. هل هو إضافة إيجابية أم سلبية للاستثمار في أوكرانيا؟

نسخة للطباعة2019.06.02
أرتيم كوفبل - خبير اقتصادي وعضو مؤسس في عدد من الشركات ومراكز البحوث الأمريكية

ماذا سيحدث لمناخ الاستثمار الأوكراني في المستقبل المنظور؟

إذا ابتعدنا عن الأسئلة السياسية العامة وطرحنا سؤالًا واحدًا ، يصبح الجدال أسهل. أعني بشكل ملموس مسألة الاستثمار: هل أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية مهتمون بالاستثمار في أوكرانيا في ظل الحكومة الجديدة؟ أم أن انتخاب الرئيس فولوديمير زيلينسكي سيغير شيئًا ما نحو الأسوأ؟

يمكن استخلاص عدة استنتاجات بشأن ذلك:

أولاً: من حيث الاستثمار، سيكون 2019 على أي حال عابراً، حيث سيُراقب المستثمرون عن كثب الرئيس الجديد لأوكرانيا، ويدرسون أفعاله بعناية وقدرته على إجراء إصلاحات ومواجهة المعارضين السياسيين  وهم كُثر بالنسبة لزيلينسكي.

مؤشر مهم للأعمال هو اختيار المرشحين للمناصب الحكومية الرئيسية، حيث سيعتمد مسار وفعالية الإصلاحات في البلاد إلى حد كبير على الكفاءة والآراء السياسية لهؤلاء المسؤولين- وبالتالي فإن رغبة المستثمرين في الاستثمار في أوكرانيا دون أن تتضح هذه المعالم سيكون أمرا صعبا ومحفوفا بالمخاطر إذا تم.

يصد أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار في أوكرانيا الديون الوطنية الكبيرة للبلاد، وليس بالتأكيد  الديون هي المشكلة، وإنما عدم قدرة الدولة على سداد القروض.

علاوة على ذلك ، فإن أوكرانيا ملزمة هذا العام بسداد مبلغ قياسي على القروض ، مما يخلق عبئًا إضافيًا على اقتصادها.

على هذه الخلفية ، بدأت وسائل الإعلام وبعض الخبراء يتحدثون مرة أخرى عن "الافلاس"، ووجود مثل هذه الشائعات سيكون أمرا قاتلا بالفعل القاتل لجذب أي استثمار.

مدى فعالية الرئيس زيلينسكي وكيف سيحل هذه المشكلة سوف يُحدد مناخ الاستثمار في أوكرانيا لسنوات عديدة قادمة.

ثانيا: على الرغم من غموض زيلينسكي كزعيم سياسي ، بشكل عام ، لم يتسبب وصوله إلى السلطة في نفور أو تراجع سلبي واضح ، سواء في العالم بشكل عام أو في مجتمع الاستثمار بشكل خاص. وهناك عدة تأكيدات لهذا، حيث أن ردة فعل السوق الاوكرانية عن انتخابه في الجولة الأولى كان ايجابيا وتعززت أسعار الفائدة على السندات السيادية لأوكرانيا.

رد فعل السوق بهدوء على نتائج الجولة الثانية دون أي تردد ملحوظ في أي اتجاه. يعني حقيقة أن المستثمرين كانوا بالفعل على استعداد لفوز فولوديمير زيلينسكي ، ولم يروا أي إشارات خطيرة لأنفسهم.

بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كان ترشح بوروشينكو بالنسبة لهم مقبولا والرجل مألوف لديهم ويمكن التنبؤ بأفعاله وإلى جانب ذلك سوق الرجل نفسه كمصلح وإن كانت عملية الإصلاح معه بطيئة، أما بالنسبة لزيلينسكي فإن ليس مفعهوما لديهم وكلن رغم ذلك فإن الزعماء الغربيين يقبلون توليه الرئاسة بشكل حماسي.

التهاني المبكرة لمختلف الزعماء مثل ترامب والاتحاد الأوروبي ساعات فقط من انتهاء الجولة الثانية للانتخابات وحتى مع عدم إعلان لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية يعطي آمالا كبيرة للإدارة الأوكرانية الجديدة وشرف هذه التهاني لم يحصل عليه حتى بوروشينكو في عام 2014، وهذه الأمور وإن كانت لا تؤدي بسهولة إلى تدفق الاستثمار إلى أوكرانيا إلا أنها تضمن زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب.

أخيرًا: هناك مؤشر على نتيجة دراسة استقصائية بين المستثمرين الأجانب  والتي أعلنتها رابطة الأعمال الأوروبية في نهاية أبريل حيث أكد 88٪ من المشاركين استعدادهم للعمل في أوكرانيا ، لكنهم ينتظرون نتائج الانتخابات البرلمانية، وهذا إشارة إيجابية.

حقيقة أن الاهتمام بأوكرانيا لا يزال مرتفعا يؤكد أن نقل السلطة في البلاد إلى الممثل الاستعارضي وليس الخبير السياسي أمر لا يخيف المستثمرين، فهم ما زالوا يأملون في الحصول على نتيجة إيجابية من عمل الرئيس الجديد.

كل ما سبق يسمح لنا بالوصول إلى الاستنتاج الرئيسي والأخير: في ظل حكم زيلينسكي من الممكن بالفعل إجراء تغييرات حقيقية نحو تحسين مناخ الاستثمار الأوكراني. ليس على الفور لأن هذا سيستغرق بعض الوقت لإجراء تغييرات على الموظفين وحل الخلافات مع البرلمان. لكن رجال الأعمال والسياسيين متفائلون بشكل عام بشأن هذه القضايا. وبمزيد من العمل فقط لزيلينسكي وفريقه.

علاوة على ذلك ، فإن الأمور واضحة بالنسبة لزيلينسكي ولا يحتاج الأمر إلى اختراع أمر جديد، تحسين النظام الضريبي ، ومكافحة الفساد ، وتعزيز وتطوير النظام المصرفي.

دعونا نأمل أنه مع  الرئيس الجديد سيكون هناك استثمار مباشر وبشكل كبير.

المقالة تعبر فقط عن رأي الكاتب ولا تعبر عن رأي أوكرانيا برس

المقالة نقلا عن صحيفة "نوفايا فريميا" وترجمة فريق تحرير "أوكرانيا برس"

أوكرانيا برس - الإعلام المحلي

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.