بعد انتخابه رئيسا لأوكرانيا.. زيلينسكي في مواجهة البرلمان قبل روسيا

صورة من فيلم "خادم الشعب" يطلق فيها زيلينسكي النار على جميع نواب البرلمان
نسخة للطباعة2019.05.08

صفوان جولاق - رئيس التحرير

ما إن اتجهت الأمور نحو فوز ساحق لفولوديمير زيلينسكي بانتخابات الرئاسة الأوكرانية، حتى بدأ البرلمان (مجلس الرادا) نشاطا لافتا في طرح ومناقشة قضايا وقوانين لم يكن لمواضيعها أي خلفية أو سبب يذكر.

نشاط رجح سريعا أن تكون مواجهات زيلينسكي السياسية القادمة مع البرلمان بكتله وأحزابه ونوابه، لا مع روسيا التي ضمت القرم وتغذي الحرب في مناطق الشرق.

عزل الرئيس

من أبرز هذه القضايا التي يتردد ذكرها بين نواب ومرشحين سابقين قضية "عزل الرئيس والحد من صلاحياته"، الأمر الذي قد يجعل نظام البلاد برلمانيا بدلا عن النظام الرئاسي البرلماني الحالي.

ومن شأن هذا الطرح سحب حقائب هامة وحساسة من زيلينسكي، وعلى رأسها الدفاع والأمن القومي وجهاز أمن الدولة "إس بي أو"، وبهذا قد لا يكون قائدا أعلى للجيش، ومعرضا للعزل إن سعى البرلمان إلى ذلك سبيلا.

وهنا يقول الخبير أندري زولوتاريف رئيس مركز "القطاع الثالث" للتحليل السياسي: "تهدف هذه القوانين إلى تحويل الرئيس المنتخب فلاديمير زيلينسكي إلى ملكة إنجلترا، بحيث يحكم شكليا، ولا يحكم عمليا".

وأوضح: إذا تم تحويل هذه القضايا إلى قوانين فعلا، فسيحصل الرئيس فقط على بروتوكولات، وبعض الصلاحيات في السياسة الخارجية.

جدل التتويج

ومن أكثر هذه القضايا طرحا وجدلا قضية تاريخ تتويج زيلينسكي رسميا واستلام مقاليد الحكم، فهو يصر على أن يتم ذلك بتاريخ 19 أيار/مايو، لكن أحزابا برلمانية أخرى (على رأسها كتلة الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو)، تتجه نحو تأخير هذا الموعد حتى نهاية الشهر الجاري أو بداية الذي يليه.

بهذا التأخير يفقد زيلينسكي حق حل سريع للبرلمان بسبب عامل الوقت، لاسيما وأن انتخاباته الدورية مقررة أصلا قبل نهاية شهر أكتوبر؛ وهنا يعتبر مراقبون أن "التأخير سبيل أحزاب كبرى نحو ضمان البقاء في البرلمان وإعادة ترتيب الاوراق، وعلى رأسها حزب بوروشينكو".

وفي هذا الإطار، اتهم زيلينسكي لجنة الانتخابات المركزية بالتواطئ مع البرلمان حول هذا الشأن، من خلال تأخير إعلان نتائج الانتخابات الرسمية عمدا.

وقد ترددت نداءات دعت إلى مظاهرات حاشدة أمام مقر البرلمان في 14 مايو موعد تحديد تاريخ مراسم التتويج، لكن فريق زيلينسكي نفى عن نفسه هذه الدعوات، وطالب بعدم تنظيم أي تجمعات.

أمر في مجمله يدل على توتر ساخن بين الجانبين، لاسيما وأن زيلينسكي تعهد مرارا بقلب الطاولة على البرلمان ونوابه، والنصر عليهم، وكان قد أطلق عليهم النار وأرداهم قتلى في أحد مسلسلاته كفنان استعراضي سابق.

اللغة والوجهة

وكان البرلمان قد أقر قبل أيام قانونا يضمن استخدام اللغة الأوكرانية كلغة رسمية وحيدة في الدولة، يلزم الرئيس وجميع الموظفين باستخدامها دون غيرها، ويتجه كذلك نحو تثبيت هذا القانون دستوريا.

وكان زيلينسكي قد تعهد بمنح اللغة الروسية حق الانتشار، وهو الذي يستخدمها شخصيا أكثر من استخدام اللغة الأوكرانية.

ولأنه يوصف من قبل مناوئيه بالموالي لروسيا والتابع لبوتين، سيكون زيلينسكي مقيدا بقوانين ثبتها البرلمان مؤخرا في دستور البلاد أيضا، تحدد أن وجهة أوكرانيا الخارجية هي عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف "الناتو"، الأمر الذي سيصعب عليه تغييره أو الالتفاف عليه، إن أراد.

حاجة أم عرقلة؟

تتباين وجهات النظر إزاء هذه "المواجهة" إن صح التعبير بين زيلينسكي وبرلمان بلاده، بين من يجد في إجراءات الأخير حاجة وضرورة، وآخرين يعتبرونها بمثابة "عصى في العجل"، كما يقول الأوكرانيون.

أوليكساندر بالي محلل سياسي شديد التأييد للسلطات الحالية والرئيس الحالي بيترو بوروشينكو، قال: "لا ننس أن زيلينسكي فنان كوميدي، تعود على قول ما يكتب له أو يطلب منه، لذا هنالك حاجة ملحة لضمان لغة وثقافة ومستقبل البلاد"، في إشارة إلى شبهات واتهامات تبعية زيلينسكي وولائه لأثرياء ولنظام روسيا.

أما أندري زولوتاريف رئيس مركز "القطاع الثالث" للتحليل السياسي، فيقول: "ما يحدث محاولة من قبل "مفلسين سياسيين" لحماية أنفسهم من الرئيس زيلينسكي، الذي أظهر إرادة سياسية بمعاقبة المسؤولين عن الفساد وانتهاك القوانين، ومحاولة  في الواقع لإثابته بـ"العقم" قبل أداء اليمن الدستورية رئيسا.

واعتبر زولوتاريف في هذا السياق أن زيلينسكي سيهزم البرلمان، لأن يستند إلى قاعدة شعبية كبيرة ستؤيده، خاصة وأن نسبة 4% من الأوكرانيين فقط تثق بالنواب، على حد قوله.

الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.