انتخابات أوكرانيا.. كيف انقسم الشعب عند مستوى 30 ألف هريفنا؟

نسخة للطباعة2019.04.17

إيفان فيستريوك - صحفي

كيف انقسم الشعب الأوكراني عند مستوى 30 ألف هريفنا؟، ولماذا يجب التوقف عن تعليق الآمال الكبيرة على الرئيس الجديد، وزرع ثقافة الاعتماد على النفس..

تحت هذا العنوان كتب إيفان فيرستوك في صحيفة "نوفا غازيتا"، وتابع يقول: كل المؤشرات تتحدث عن تفوق فولوديمير زيلينسكي على بيترو بوروشينكو في الجولة الثانية بشكل مؤكد. الفارق بينهما يمكن تشبيهه بمباراة كرة قدم والنتيجة لصالح زيلينسكي 3:0.

صحيح أن التعويض ممكن نظرياً، لكن الواقع يقول أن المهمة صعبة للغاية.

حاولت أن أفهم منطق التصويت، وأجريت مقابلات مع عدد كبير من الأشخاص بدءاً من زملاء الدراسة السابقين وانتهاء بجيراني.

نتائج الاستطلاع محيرة إلى حد ما، فوفقاً لعلم الاجتماع، الأشخاص الذين يحصلون على راتب دون 30 ألف هريفنا في الشهر يرغبون بالتصويت لصالح زيلينسكي، والأشخاص الذين يحصلون على راتب أعلى من هذا المستوى يميلون لصالح بوروشينكو.

ونظراً لأن غالبية الأوكرانيين يحصلون على أقل من 30 ألف هريفنا (نحو 1125 دولارا)، فليس من المستغرب أن زيلينسكي هو زعيم السباق الرئاسي.

بدأت أفهم أن الأوكرانيين يميلون إلى إلقاء اللوم في مشكلاتهم الحياتية وليس على أنفسهم، وإنما على أشخاص آخرين، ومنهم الآباء الذين لم يتركوا إرثاً كافياً والأصدقاء الذين لا يهتمون بمشكلاتهم الشخصية، والطبقة السياسية الحاكمة.

إذا لم يكن لدى المواطن الأوكراني الذي يبلغ من العمر ما بين 30 و40 عاما شقته الخاصة، فإنه لا يلوم نفسه، بل  يلقي اللوم على الرئيس بوروشينكو، لأنه بطيء جداً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وهذا المنطق مثير للجدل، ولكن غالباً هذا ما يفكر به الناخبون.

بوروشينكو حقيقة ليس مذنبا بفقدانك للفرص الوظيفية، فقد عرضت عليك وظيفة شيقة وواعدة، لكنك كسول جداً، وبالنتيجة أنت الخاسر.

ولكن من الناحية النفسية، فإنه من الأسهل بكثير إلقاء اللوم على الحكومة الحالية عند شرائك لمنتجات متواضعة من المراكز التجارية تكفيك مدة أسبوع واحد، ولا تستطيع شراء ملابس باهظة الثمن.

يعد الفصل بين الناخبين وفقاً لمبدأ دخل الفرد ظاهرة شائعة في البلدان المتقدمة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يصوت الفقراء لصالح الديمقراطيين، والأكثر ثراءً للجمهوريين، ويختل هذا المنطق فقط من خلال التفضيلات الدينية للأمريكيين.

يحدث الشيء نفسه من حيث الدخل والآراء السياسية في المملكة المتحدة مع جمهور الناخبين من حزب العمال والمحافظين.

من الخطأ اعتبار الأشخاص ذوي الدخل المرتفع نخبة المجتمع الأوكراني، فلقد رأيت في كثير من الأحيان الملايين من الأموال في مجتمعنا الفاسد في يد من لا يستحقها، ولذلك، فإني لا أثق في السياسيين عند تحقيقهم الرفاه المالي.

ولكن هناك شيء آخر مهم، يأمل كل هؤلاء الأوكرانيين غير الراضين عن دخلهم المتدني في أن يقوم الرئيس الجديد -في هذه الحالة هو زيلينسكي- بإنقاذهم من الفقر، وهذا منطق مثير للجدل للغاية.

لن أزعم أن زيلينسكي سيتعامل مع مهامه الرئاسية أسوأ مما فعل بوروشينكو، فهذا متروك للوقت.

ولكن من أجل البدء برفع مستوى الدخل وزيادة الرفاه، لن يكون الذهاب إلى مراكز الاقتراع في 21 من أبريل والتصويت كافياً، فأنت مطالب بتوسيع دائرة العلاقات المهنية، ومتابعة الاتجاهات العالمية في السوق الذي تعمل فيه، وليس صحيحاً تماماً توقع أن يقوم الرئيس المنتخب حديثاً (أي زيلينسكي) بإعطاء الأمر لصاحب العمل لرفع راتبك ضعفين، فالاقتصاد لا يعمل بهذه الطريقة.

نعم، إن المعالجات الكلية في السياسة الأوكرانية لها تأثير مباشر على حياتك، لكن من الضروري التمييز بين الخطأ والصواب.

يوم 21 من أبريل ليس نهاية المطاف، فبغض النظر عمن سيصبح رئيساً لأوكرانيا، يتعين على البلاد مواصلة طريق التنمية الصعب، من أجل تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 5٪، وعلينا بذل المزيد لجذب الاستثمارات والشركات الدولية الكبرى في مختلف القطاعات من الطاقة إلى العقارات، إلى جانب تنظيم عمل المحكمة الإدارية في إقليم كييف، وبشكل عام، في جميع المحاكم المحلية.

الانتخابات الرئاسية مهمة جداً، ولكن الاختيار ليس أقل أهمية، اختيار السوق والثقافة والأيديولوجيا، الأمر الذي  يقوم به كل واحد منا يومياً في ظل ظروف محددة بحياته الخاصة.

الإعلام المحلي - قناة "UATV"

العلامات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2019.