مهرجان «أوكرانيا في دوما» اللبنانية... تبادل ثقافات وحضارات

نسخة للطباعة2018.07.29

هي قصة حب لا تشبه غيرها بعناصرها الثقافية والفنية تجمع ما بين بلدة دوما البترونية وأوكرانيا الأوروبية. فمشاعر الإعجاب التي تبادلاها منذ اللحظة الأولى أثمرت علاقة وطيدة بينهما توجها تأسيس «البيت الأوكراني» في دوما والتي قررت أن ترد الجميل بدورها لثاني أكبر دولة في أوروبا الشرقية فتستضيفها في عقر دارها من خلال مهرجان فني يقام حتى السبت الجاري تحت عنوان «مهرجان أوكرانيا في دوما».

«بدأت القصة في العام الماضي أثناء حضوري إحدى حفلات أعياد الميلاد في بيروت. يومها لفتني أداء السفير الأوكراني في لبنان أيغور أوستاش إذ وقف يشارك الحضور غناء النشيد الوطني اللبناني» بالعربية. تروي حياة شلهوب رئيسة لجنة «مهرجانات دوما الصيفية» في حديث لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «قررت إثرها الاتصال بالسفارة الأوكرانية للوقوف على كيفية إيجاد سبل تعاون بين بلدتنا والمركز الثقافي الأوكراني لا سيما أنه لنا تاريخ عريق في تبادل الثقافات مع الغرب. فمشروع التوأمة الذي حققته دوما في عام 1987 مع المدينة الفرنسية ديني لو بان ترك آثاره الطيبة على الطرفين على الصعيدين الإنمائي والثقافي».

هكذا بدأت القصة بين دوما وأوكرانيا وليوثقها السفير الأوكراني بكلمات نابعة من القلب خلال افتتاحه البيت الأوكراني فيها منذ عدة أشهر «عندما أتيت إلى دوما للمرة الأولى وجدتها أجمل مدينة في العالم. فرأيت فيها أجمل شجرة سنديان في حياتي فهو يعد رمزا مقدسا للشعب الأوكراني وعندما طلب منا إحياء مهرجان فيها أبدينا استعدادنا التام».

يتضمن «مهرجان أوكرانيا في دوما» الذي افتتح بأمسية غنائية مع الفنانة اللبنانية أميمة الخليل نشاطات مختلفة موزعة على طول أسواقها القديمة وساحاتها. فقد حرص الطرفان فيها بأن تعبر عن تبادل الثقافات والحضارات بينهما على أكمل وجه لنشرها في كل حي وطريق يشقان البلدة. «إنه يتضمن معارض رسم وأيقونات ومطرزات لفنانين أوكرانيين جاءوا خصيصا للبنان لمشاركتنا في هذا الحدث». توضح شلهوب في سياق حديثها وتتابع: «كما ستحيي أمسيته الأولى (مساء اليوم) المغنية الأوكرانية الشهيرة إيلاريا الملقبة بـ«شاكيرا أوروبا». فيما يشهد اليوم الثالث للمهرجان تبادلا بين ثقافات المطبخين الدوماني والأوكراني حضر له السفير الأوكراني ايغور أوستاش بنفسه من ناحية وربات المنازل في دوما من ناحية ثانية. أما المفاجأة التي يحضرها السفير لهذا المهرجان فهو أداء أغنية فيروز «بكتب اسمك يا حبيبي» برفقة عازفي الموسيقى من البلدين.

وستختلط ثقافات لبنان بتلك الخاصية الموجودة في أوكرانيا من خلال معرض صور للفنان بسام لحود، يقابله عرض أفلام كرتون للأطفال وقعها مخرجون أوكرانيون. كما سيستمتع رواد المهرجان بمشاهدة لوحات راقصة تجمع ما بين الفولكلورين الأوكراني واللبناني مع أداء من البلدين. وابتداء من ظهر غد (29 الجاري) يفتتح العرض المطبخي ويتضمن أطباق طعام من لبنان ودوما بالتعاون مع «سوق الطيب». «سيتذوق الحضور أطيب الأكلات التي سيحضرها طهاة أوكرانيون وعلى رأسهم السفير أوستاش. فقد طلب منا جلب وعاء كبير (دست) وعين غاز لنار قوية ليمارس هوايته المفضلة هذه مباشرة أمام الناس». تروي حياة شلهوب واصفة السفير الأوكراني بصاحب الشخصية الدمثة واللطيفة. ومن الأكلات الدومانية (نسبة لمطبخ دوما) التي سيتسنى لرواد المهرجان تذوقها عجين «ططماج» المتبل مع الثوم وحامض الحصرم، وكذلك فطائر الـ«قطيف» الشبيه ورقها بالملوخية. إضافة إلى المناقيش والكبة الشمالية على أنواعها وأكلات لبنانية عريقة معروفة كمحشي ورق العنب والكوسة والباذنجان والأرز مع الدجاج وهريس القمح مع اللحم وغيرها. وستمتد على طول شارع السوق القديم في البلدة نحو 150 طاولة لاستيعاب أكبر عدد من هواة تذوق طعام المطبخين. فتقدم خلالها حساء «بورشت» الأوكراني الشهير وطبق الـ«غولوبتسي» المعروف فيها وهو كناية عن الملفوف المحشو مع البيض والجزر والفطر.

وستتوزع إقامة الوفد الدبلوماسي الأوكراني وفرق الرقص والغناء ما بين «فندق دوما» الذي يتوسط البلدة و«نادي الشباب» (youth hostel) الذي تم افتتاحه منذ أشهر قليلة في مبادرة منها لتشجيع الشباب اللبناني على زيارة البلدة.

صحيفة "الشرق الأوسط"

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2018.