لوكاشينكو صداع جديد لأوروبا... بيلاروسيا تصدّر المهاجرين للقارة وتكسب الأموال

نسخة للطباعة2021.09.08

بينما يتزايد الغضب الأوروبي من قرار انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بهذا الشكل الفوضوي، ترتفع المخاوف في عواصم دول الاتحاد من موجة هجرة جديدة من الأفغان في حال مواصلة التضييق المالي وتدهور الوضع المعيشي أو اندلاع موجة عنف في البلاد.

وحسب بيانات الجامعة الأميركية في واشنطن "أميركان يونيفرستي" فإن هنالك نحو 3.5 ملايين مهاجر أفغاني في الدول المجاورة لأفغانستان مثل باكستان وإيران وتركيا.

وفي حال تواصل التدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي في أفغانستان، واستمرار الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على أرصدة أفغانستان البالغة نحو 9 مليارات دولار، وتوقف المساعدات الدولية التي كانت تتلقاها كابول من صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمات الإغاثة الأخرى، وعدم خبرة حركة طالبان في إدارة الشؤون المالية والاقتصادية، فإن ذلك سيجبر ملايين أخرى من سكان أفغانستان البالغ عددهم 38 مليون نسمة على الهجرة إلى أوروبا.

وتتهم مصادر أميركية حكومة بيلاروسيا التي تدعمها روسيا بتنظيم عمليات هجرة غير شرعية بغرض التكسب المالي وتفكيك النسيج الاجتماعي في أوروبا وإشاعة الاضطراب السياسي عبر التمهيد لصعود التيارات الشعبوية، وبالتالي تمكين النفوذ الروسي على القرار الأوروبي.

في هذا الشأن، قالت مصادر أميركية إن الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، يستخدم سلاح الهجرة لابتزاز دول الاتحاد الأوروبي التي فرضت عقوبات على حكومته في العام الماضي بدعوى تزويره نتيجة الانتخابات الرئاسية وقمع المتظاهرين الذين طالبوا بالديمقراطية والحريات المدنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في البلاد.

وحسب موقع " زيروهيدج" الأميركي، فإن هنالك عشرات الآلاف من مهاجري دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا يتدفقون عبر بيلاروسيا إلى دول البلطيق وبولندا المجاورة للحدود البيلاروسية.

وحسب الموقع فإن السلطات البيلاروسية تشرف على ترتيب دخول هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر وكالة السياحة التابعة للحكومة التي تتقاضى من المهاجر مبالغ تراوح بين 1800 إلى 12 ألف دولار.

ولاحظ خبراء أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا دول الاتحاد الأوروبي عبر "بوابة بيلاروسيا" ارتفع بشكل لافت خلال العام الجاري، خاصة في أعقاب قرار الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في أول يوليو/ تموز الماضي السماح لمواطني 70 دولة بدخول بيلاروسيا دون تأشيرة والبقاء فيها مدة خمسة أيام بحجج مختلفة.

ويأمل لوكاشينكو عبر هذه الخطوة إجبار دول الاتحاد الأوروبي على إلغاء العقوبات التي فرضتها بروكسل على 40 مسؤولاً بحكومته في أعقاب إعلانه الفوز بالانتخابات وبنسبة 80%، بينما اعتبرت دول الاتحاد الأوروبية الانتخابات غير شرعية. وتدهورت العلاقات أكثر حينما أجبرت السلطات البيلاروسية في 23 مايو/ أيار الماضي طائرة تابعة لشركة "رايان أير" متجهة من اليونان إلى ليتوانيا على الهبوط في مطار العاصمة مينسك واعتقال صحافي معارض كان بين ركاب الطائرة.

وفي أغسطس/ آب الماضي قالت وزارة الخارجية البولندية إن هنالك نحو 3 آلاف مهاجر غير شرعي حاولوا عبور الحدود البولندية من بيلاروسيا ووصفتهم في مؤتمر صحافي بأنهم " ليسوا لاجئين وإنما يسعون لدخول البلاد لأسباب الهجرة الاقتصادية". كما قالت إن هنالك عشرات من المهاجرين الأفغان محبوسون على الحدود البولندية مع بيلاروسيا ولن تسمح لهم بالدخول.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي، في مؤتمر صحافي في أغسطس الماضي، إن أجهزة الأمن البيلاروسية تزود المهاجرين الذين يحاولون الدخول إلى بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني من بيلاروسيا بالطعام والمال، وقال إنهم ضالعون في عملية تهريب غير مشروعة. وشدد على أن بولندا لن تسمح لهم بالدخول لأنهم "أداة في يد الحكومة البيلاروسية".

وفي ليتوانيا عبر نحو 4100 مهاجر الحدود. وتتخوف دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني اقتصاداتها من الموجة الثالثة من جائحة كورونا وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وكساد الدخل السياحي وارتفاع البطالة وصعود الحركات الشعبوية والأحزاب القومية التي تطالب بطرد المهاجرين من بلدانهم من التداعيات الخطرة التي تتركها موجة لجوء أفغانية جديدة تضاف إلى موجات الهجرة المكثفة التي وصلت إليها من الدول العربية وأفريقيا في عام 2015 و2016 والتي بلغت مليون مهاجر. وكان لكلف الهجرة تداعيات مباشرة على نظام الضمان الاجتماعي، والسكن والصحة والتعليم.

وسط كل هذه المخاوف اضطرت دول البلطيق مثل لاتفيا وليتوانيا وبولندا لاتخاذ قرارات لبناء أسوار تقدر كلفتها بملايين الدولارات على طول الحدود مع بيلاروسيا على حساب ميزانياتها الخاصة. كما تضغط بولندا ودول البلطيق على دول الاتحاد الأوروبي لتبني قضية الهجرة غير الشرعية التي تتدفق عبر بيلاروسيا.

وبيلاروسيا تبدو مرتاحة لاستراتيجية تصدير الهجرة غير الشرعية إلى دول الاتحاد الأوروبي، إذ إنها تضرب عصفورين بحجر واحد، إذ من ناحية فإنها تكسب ملايين الدولارات من المهاجرين الباحثين عن مهرب من بلدانهم الفقيرة وعلى استعداد لدفع آلاف الدولارات لوكالة السياحة البيلاروسية التي ترتب لهم الدخول الآمن إلى أراضيها ومن ثم العبور إلى دول الاتحاد الأوروبي، ومن ناحية ثانية فإنها تعاقب دول الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر على خطوات حظر السفر على المسؤولين البيلاروسيين. ولا يستبعد محللون أن تكون الحكومة الروسية قد منحت لوكاشينكو الضوء الأخضر لتنفيذ مثل هذه السياسة التي تصب في مصلحتها لأنها تخلق خلافات داخل دول الاتحاد الأوروبي. ولدى روسيا مصالح اقتصادية ضخمة بدول الاتحاد الأوروبي، إذ إنها السوق الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي والنفط. وترغب موسكو في تفكيك دول الاتحاد الأوروبي أو على الأقل إعاقة القرار الموحد بشأن أسعار الطاقة المستوردة من الشركات الروسية وتحقيق أعلى الأرباح.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

العربي الجديد

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021